قال أستاذ العلوم السياسية الدولية محمود الأفندي إن الضربات المتبادلة خلال الأيام الثلاثة الماضية بين الولايات المتحدة وإيران يمكن وصفها بأنها "ضربات جس نبض"، وليست مؤشرًا على استعداد لأي حرب شاملة.
وأشار الأفندي في تصريحات خاصة لـ«الدستور» إلى أن الطرفين لا يمتلكان حاليًا الرغبة أو الجاهزية لشن مواجهة واسعة، رغم وجود رغبة أمريكية في التصعيد السياسي والإعلامي، لكنها بحسب تعبيره لا ترتقي إلى مستوى القدرة على تنفيذ حرب شاملة، بل تقتصر على ضربات محدودة تهدف إلى الحفاظ على "ماء الوجه" وإظهار استمرار الضغط على إيران في الفضاء الإعلامي.
العمليات تحمل بعدًا نفسيا وإعلاميًا بالدرجة الأولى
وأضاف أن هذه العمليات تحمل بعدًا نفسيًا وإعلاميًا بالدرجة الأولى، وتهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات في مسار المفاوضات، أكثر من كونها خطوات عسكرية حاسمة على الأرض.
وفي المقابل، أشار إلى أن الرد الإيراني يأتي ضمن النطاق نفسه، عبر استهداف قواعد أمريكية قريبة من المنطقة، دون التوسع نحو ضرب القوات البحرية في مضيق هرمز، وهو ما يعكس وفق قوله رغبة إيرانية في ضبط التصعيد وعدم الانزلاق إلى مواجهة تستهدف البنية التحتية الحيوية التي قد تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع.
ووصف الأفندي ما يجري بأنه أقرب إلى "لعبة كرة الطاولة"، حيث يتبادل الطرفان الضربات المحدودة دون تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة، في إطار ما سماه "الاستنزاف الإعلامي والسياسي" وليس العسكري المباشر.
وأوضح أن الولايات المتحدة تنتظر ردود الفعل الإيرانية لتقديمها إعلاميًا كدليل على قوة الضغط الأمريكي، بينما تستخدم طهران الردود المحدودة لإثبات قدرتها على المواجهة دون تجاوز خطوط الانفجار الشامل.
وختم بالقول إن هذه المواجهات تبقى منخفضة الوتيرة، ولن تتطور في المدى القريب إلى حرب واسعة، بسبب محدودية القدرات العسكرية، وغياب الإرادة السياسية للتصعيد الكامل، إلى جانب استمرار الوساطات الدولية والخليجية التي تسعى لاحتواء التوتر ومنع امتداد الصراع إلى مناطق حساسة مثل الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب.














0 تعليق