واقعة صادمة ومؤثرة يعيشها اليمن الشقيق، إثر وفاة المغامر الشاب "القعقاع بن عنتر"، المعروف باسم "سبايدرمان اليمن"، والذي لقى حتفه بشكل كارثي جراء سقوطه داخل فوهة بركانية بمديرية دمت في محافظة الضالع.
وجاءت هذه الواقعة المأساوية نتيجة انزلاق القعقاع من أعلى الجدار الصخري الوعر لفوهة "حرضة دمت" البركانية عندما فقد توازنه، ليسقط من ارتفاع شاهق، وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظة انزلاقه على الصخور في مشهد يحبس الأنفاس.
رحلة كفاح خطت بالطباشير على الصخور
والمُحزن في مغامرات القعقاع أنه – وعلى عكس الكثير من المغامرين الذين تدفعهم الشجاعة وشغف التحدي فقط للأعمال الخطيرة – كانت هذه الصخور الصماء هي السبيل الوحيد له لكسب "لقمة العيش"، والتمسك بفرصة للحياة؛ إذ كان الشاب يخاطر بحياته يوميًا من أجل نقش أسماء الزوار على المرتفعات مقابل أجر زهيد يؤمّن له قوت يومه في ظل الفقر المدقع.
وقد اعتاد القعقاع القيام بحركات بهلوانية معجزة لم تُرَ حتى مع أشهر المغامرين العالميين، واعتادت الجماهير اليمنية تصويره، بل وتنبأوا بأن "حرضة دمت" ستكون هلاكه في يوم من الأيام وربما كانت رشاقته العالية وقدرته الفريدة على تسلق المرتفعات الشاهقة والتنقل بين المنحدرات الوعرة هما سلاحه الوحيد لمواجهة ظروف الحياة الصعبة، لكنهما في النهاية تحولا إلى السلاح الذي أنهى حياته.
جهود مضنية لانتشال جثمان "حبيب الحرضة"
إن الحرارة المهلكة للمياه داخل فوهة البركان والتي تتجاوز الـ 90 درجة مئوية، والأبخرة الكبريتية السامة الكثيفة، والظلام الدامس كالقبر بقاع الحرضة، جعلت جهود الانتشال مضنية للغاية، وسط تكهنات بأن تنتظر فرق الإنقاذ طفو الجثمان بفعل الغازات.
إلا أن فرق الإنقاذ تمكنت أخيرًا بمعدات بدائية وجهود المتطوعين من انتشال جثمان حبيب الحرضة ومغامرها، من عمق سحيق بلغ 31 مترًا، ليرحل تاركًا خلفه قصة كفاح أبكت القلوب.
رحل القعقاع لكي لا يبقى منه إلا اسمه الذي كتبه بالطباشير على حجارة الحرضة الواقفة بشموخ ترهب كل من يتحداها، وكأنها لم ترحم حتى القعقاع الذي عشقها وهوى داخل فوهتها المرعبة، ليدفع حياته ثمن هذا الحب والثقة والاطمئنان.
تشييع مهيب ومطالبات بالسلامة الرقمية والميدانية
وشيع المئات من أبناء محافظة الضالع ومحبي الشاب جثمانه وسط أجواء من الحزن الشديد، حيث تحول من "مغامر يبهر الناس" إلى "رمز للكفاح وشرف السعي وراء الرزق".
وقد فتحت هذه الحادثة الكارثية بابًا واسعًا في الشارع اليمني للمطالبة بضرورة قيام وزارة الرياضة والسلطات المحلية بالاهتمام بهذه المواهب وتوفير أدوات حماية لها، إلى جانب فرض سياج أمني حول المعالم الطبيعية الخطرة مثل حرضة دمت لمنع تكرار مثل هذه الفواجع.
















0 تعليق