في ذكرى فرج فودة.. خالد منتصر: من القاتل الحقيقي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور خالد منتصر إن الإجابة عن سؤال «من قتل فرج فودة؟» لا تزال مطروحة بقوة حتى اليوم، مؤكدًا أن القضية تتجاوز القاتل المباشر إلى المناخ الفكري والثقافي الذي سبق عملية الاغتيال ومهد لها.

جاء ذلك خلال احتفالية الجمعية المصرية للتنوير، التي استضافتها جريدة «الدستور» بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لاستشهاد المفكر التنويري الدكتور فرج فودة، وسط حضور عدد كبير من المثقفين والمفكرين والكتاب والصحفيين بمقر الجريدة في الدقي.

9fa65f27d0.jpg

واستعاد منتصر ذكرياته الأولى مع فرج فودة، مشيرًا إلى أنه خلال سنوات دراسته بكلية الطب حرص، برفقة عدد من زملائه من كليتي الطب والهندسة، على لقاء المفكر الراحل بحثًا عن إجابات لأسئلة كانت تشغله آنذاك حول التحولات الفكرية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري.

وأضاف أن الإجابة وجدها لدى فرج فودة، الذي وصفه بأنه «سارق النار» بالمعنى المعرفي، في إشارة إلى دوره في نشر الوعي والتنوير، كما شبهه بـ«سيزيف» الذي واصل حمل صخرته إلى قمة الجبل دون كلل أو ملل، قبل أن يُغتال غدرًا بسبب أفكاره.

وقال منتصر إن فرج فودة لا يزال حاضرًا في وجدان محبيه وتلاميذه، وكأنه يسألهم: «لماذا تركتموني؟»، رغم أنه قدم مشروعًا فكريًا دفع ثمنه من حياته. وأضاف أن وصية فودة لنجله ياسر، حين قال له: «لم أدخر لك سوى المخاطرة»، تختزل جانبًا كبيرًا من معركة التنوير في مصر.

a4dfd4df8e.jpg

وخلال كلمته، تأثر منتصر بشدة وتوقف عن الحديث للحظات قبل أن يجهش بالبكاء، مؤكدًا أن مناقشة قضية اغتيال فرج فودة لا تكتمل من دون مراجعة المناخ الفكري الذي سبق الجريمة، وما صاحبه من حملات تشويه وتحريض استهدفت المفكر الراحل.

وأشار إلى أن الاغتيال المعنوي كان مقدمة للاغتيال الجسدي، موضحًا أن فرج فودة تعرض لحملات منظمة لتشويه صورته أمام الرأي العام، بما جعله هدفًا سهلًا في نظر المتطرفين.

وأضاف أن الدرس الأهم من تلك الواقعة هو ضرورة مواجهة التحريض الفكري قبل أن يتحول إلى عنف مباشر.

وأكد منتصر أن قراءة التاريخ تمنح المجتمعات القدرة على فهم أخطائها وتجاوزها، مستشهدًا بزيارة قام بها إلى متحف التعذيب في أمستردام، الذي يوثق ما تعرض له العلماء والمفكرون الذين عارضوا سلطة الكنيسة في العصور الوسطى، مشيرًا إلى أن الأفكار لا تموت مهما تعرض أصحابها للاضطهاد.

c55db896ca.jpg

وقال إن نشر الوعي يشبه زراعة البذور، فقد لا يرى الإنسان ثمار ما يزرعه، لكن المهم ألا يتوقف عن غرسها، مؤكدًا أن مصر تستحق دائمًا مزيدًا من الجهد والعمل من أجل مستقبل أكثر انفتاحًا وتنويرًا.

5c8e3a74fd.jpg

وجدد المشاركون في الاحتفالية التأكيد على أن مشروع فرج فودة الفكري ما زال حاضرًا في المشهد الثقافي المصري، وأن أفكاره المتعلقة بالدولة المدنية والتنوير وحرية التفكير لا تزال تثير النقاش والحوار بعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق