في خطوة جديدة تهدف إلى ضبط سوق النقد الأجنبي والحد من المضاربات على سعر الدولار، أصدر بنك السودان المركزي توجيهات مشددة تقضي بربط عمليات استيراد المنتجات النفطية بضمانات عينية تتمثل في إيداع كميات من الذهب قبل منح أي موافقات استيراد عبر المنصات الرسمية.
وبحسب التوجيهات، لن يُسمح للشركات الراغبة في استيراد الوقود عبر منصة “بلدنا” بالشروع في الإجراءات الإدارية أو الحصول على شهادة عدم ممانعة إلا بعد تقديم ما يفيد بإيداع ضمان عيني لدى الجهات المختصة، يتمثل في 200 كيلوغرام من الذهب عيار 21، يتم التحقق منه عبر مصفاة السودان للذهب.
وتشير التعليمات الصادرة إلى أن التنسيق سيتم بشكل مباشر بين وزارة الطاقة والنفط ومصفاة الذهب، إلى جانب اعتماد آلية تواصل إلكتروني رسمي عبر البريد الإلكتروني للتحقق من استيفاء الشرط قبل إصدار أي موافقات نهائية، في محاولة لتعزيز الرقابة على حركة الاستيراد وتقليل المخاطر المرتبطة بسوق النقد الأجنبي.
ويأتي هذا القرار في إطار سياسة اقتصادية تستهدف إحكام السيطرة على عمليات استيراد المنتجات النفطية، وضبط تدفقات العملة الصعبة، في ظل تحديات متزايدة تواجه الاقتصاد السوداني، خاصة مع تقلبات سعر الصرف وتنامي المضاربات في السوق الموازي.
وتنص التوجيهات على أن الشرط الجديد يسري على جميع الطلبات المقدمة عبر المنصة الرسمية دون استثناء، بما يعكس توجهًا نحو تشديد الإجراءات التنظيمية وربط الأنشطة الاستيرادية بضمانات مادية عالية القيمة، في محاولة للحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
ويتضح أن ربط استيراد الوقود بالذهب يمثل تحولا لافتا في أدوات السياسة النقدية، حيث تنتقل الدولة من الاعتماد على الضمانات التقليدية إلى أدوات ذات قيمة ثابتة نسبيا، في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى تقليل فجوة العرض والطلب في سوق العملات.
كما يُتوقع أن يثير القرار ردود فعل داخل الأوساط التجارية، خاصة بين الشركات العاملة في مجال استيراد الوقود، بالنظر إلى ارتفاع سقف الضمانات المطلوبة، وما قد يترتب عليه من إعادة هيكلة لآليات التمويل والشراء لدى هذه الشركات.
ويشير التوجيه في مجمله إلى توجه رسمي نحو تشديد الرقابة على سوق الاستيراد وربطه بضوابط مالية أكثر صرامة، في إطار جهود أوسع لاستقرار سعر الصرف والحد من التذبذب الحاد في قيمة العملة المحلية خلال المرحلة المقبلة.














0 تعليق