حذر الكاتب الصحفي السوداني مصطفى أبوالعزائم من التداعيات السياسية والأمنية المترتبة على إعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" تشكيل مجلس للأمن والدفاع ضمن هياكل حكومة تحالف "تأسيس"، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الإطار التنظيمي والإداري، وقد تمثل بداية مسار متدرج نحو فصل إقليم دارفور عن بقية السودان.
وقال أبوالعزائم في تصريح خاص لـ"الدستور" إن الإعلان الأخير لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء تنظيمي داخلي، بل يأتي ضمن مشروع سياسي متكامل يسعى إلى بناء مؤسسات حكم موازية في المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف. وأضاف أن عددًا من المراقبين ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها تمهيدًا لإنشاء جيش جديد ومؤسسات أمنية واستخباراتية مستقلة، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذه التحركات.
وأوضح أن إنشاء مجلس للأمن والدفاع يتطلب خبرات مؤسسية وعسكرية وسياسية معقدة، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه الخطوة وما رافقها من ترتيبات توحي بوجود جهات داعمة تسعى إلى تأسيس هياكل سياسية وأمنية جديدة خارج إطار الدولة السودانية القائمة.
وأشار أبوالعزائم إلى أن المجلس الرئاسي لتحالف "تأسيس" عاد بعد إعلان تشكيل المجلس ليؤكد أن القرار مؤقت إلى حين إصدار قانون ينظم تكوينه واختصاصاته، معتبرًا أن هذا التوضيح يعكس حالة من التسرع في اتخاذ القرار، ويؤكد أن الخطوة لم تستكمل أبعادها القانونية والمؤسسية قبل الإعلان عنها.
وأضاف أن مهام المجلس المعلنة تثير الكثير من التساؤلات، خاصة أنها تشمل وضع السياسات الخاصة بالأمن والسلم ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، وهي اختصاصات ترتبط عادة بمؤسسات الدولة السيادية. كما لفت إلى أن الإعلان عن إعداد خطة لبناء جيش وطني جديد تكون نواته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال وبعض الفصائل المسلحة والقوى السياسية يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة المشروع الذي يطرحه التحالف.
وأكد أبوالعزائم أن هذه التطورات لم تأتِ بصورة مفاجئة، بل تمثل امتدادًا لخطوات بدأها تحالف "تأسيس" منذ عام 2025 عبر إنشاء المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء وبعض المؤسسات الاقتصادية والإدارية، في إطار مساعٍ لبناء هياكل حكم موازية.
كما أكد الكاتب الصحفي السوداني “أبوالعزائم” أن هذه التحركات قد تواجه رفضًا من عدد من دول المنطقة والإقليم، لأنها قد تفتح الباب أمام نشوء كيانات مشابهة وتشجع حركات مسلحة أخرى على السعي لبناء نماذج حكم موازية.
واختتم قائلا إن ذلك قد يؤدي إلى خلق بؤر جديدة لعدم الاستقرار، ويهدد أمن المنطقة بأكملها، ما يجعل من هذه الخطوات قضية تتجاوز حدود السودان إلى محيطه الإقليمي الأوسع.












0 تعليق