أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل"

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، في قراءة تحليلية للمشهد الإقليمي أن مواقف الإدارة الأمريكية تجاه طهران شهدت تراجعاً، لافتاً في الآونة الأخيرة حيث بدأ الرئيس دونالد ترامب يدرك صعوبة إرغام الجانب الإيراني على الاستسلام أو تقديم تنازلات جوهرية في المفاوضات الجارية بين الطرفين.

وأوضحت في سياق حديثها خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز"، أن هذا الإدراك انعكس بوضوح في تصريحات ترامب الأخيرة التي أبدى فيها مرونة ورغبة في التوصل إلى اتفاق سلام مصلحي وأمني يضمن مصالح الطرفين بدلاً من السعي المستمر وراء تحقيق نصر مطلق لا يبدو ممكناً.

الاعتراف الأمريكي بالقوة الإيرانية

وأشارت الأكاديمية الأردنية إلى أن هذا التحول في النبرة السياسية الأمريكية يمثل اعترافاً ضمنياً بأن إيران أصبحت قوة وازنة لا يمكن تجاوزها في الإقليم لما تملكه من أوراق ضغط ملموسة أثرت بشكل مباشر على مفاصل الاقتصاد العالمي طوال الفترة الماضية.

واستطردت مبينة أن طهران نجحت في فرض معادلة جديدة عبر التأثير في أسعار النفط وإمدادات الطاقة العالمية فضلاً عن قدرتها على إرباك سلاسل التوريد وخلق ضغوط أمنية وسياسية واقتصادية معقدة ومتواصلة على واشنطن وحلفائها في المنطقة بالشكل الذي يخدم مصالحها.

مناورات التفاوض الإيرانية

وفي المقابل لفتت الباحثة السياسية إلى أن الدبلوماسية الإيرانية تعتمد على استراتيجية حذرة تقوم على مناورات سياسية مدروسة ومنها الإعلان عن تجميد المسارات التفاوضية بهدف الضغط على صانع القرار في البيت الأبيض وإظهار طهران بمظهر الطرف المتفوق دائماً في هذه المعادلة.

وذكرت أن إيران باتت تستخدم الأدوات التفاوضية ذاتها التي يجيدها ترامب والتي تعتمد على إثارة البلبة الإعلامية والتضليل من أجل انتزاع مكاسب أكبر مستغلة عامل الوقت الذي يمثل ضغطاً كبيراً على الإدارة الأمريكية لإنهاء الأزمات العالقة قبل نهاية العام الحالي.

تشابك جبهات الصراع الإقليمي

وعن الساحة اللبنانية أفادت بأن الملف اللبناني يتداخل بشكل وثيق مع مسار المفاوضات حيث تسعى واشنطن جاهدة لتفكيك الجبهات وفصل ملف حزب الله عن طهران في حين تصر الأخيرة على تلازم كافة المسارات وشمولية أي اتفاق لجميع ملفات المنطقة الساخنة.

وقالت إنه على الرغم من المساعي الدبلوماسية المعلنة فإن الواقع الميداني في جنوب لبنان يشهد تصعيداً مستمراً مما يجعل من إعلانات التهدئة الأمريكية مجرد دعاية سياسية لترامب كصانع للسلام وتغطية واضحة على العمليات العسكرية المستمرة للاحتلال ضد المدنيين.

شروط طهران لبناء الثقة

واختتمت جبر تحليلها بالإشارة إلى أن معضلة انعدام الثقة هي الحاكم الأساسي للعلاقة بين البلدين إذ تدرك طهران إمكانية تقلب المواقف الأمريكية ولذلك فهي لا تكتفي بوجود ضامنين دوليين بل تطالب بضمانات جغرافية واقتصادية ملموسة ومحققة على أرض الواقع لضمان الالتزام.

وتشمل الشروط الإيرانية لبيان حسن النوايا فك الحصار عن الموانئ والإفراج عن الأصول المالية المجمدة كدفعة أولى بالإضافة إلى ترتيبات عسكرية واضحة في مضيق هرمز ووقف حقيقي لإطلاق النار في الجبهات المشتعلة كدليل على جدية واشنطن في إنهاء هذا الصراع المعقد.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق