شروط توثيق الطلاق رسميًا في قانون الأسرة الجديد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت أروقة مجلس النواب نقاشات مطولة حول واحدة من أعقد الإشكاليات المجتمعية وهي قضية الطلاق الشفوي، وما يترتب عليها من ضياع لحقوق المرأة وتشتت للأسرة. 

وفي ضوء مسودات مشروع قانون الأحوال الشخصية (قانون الأسرة الجديد) لعام 2026، حسم المشرع هذا الجدل بتأسيس منظومة قانونية منضبطة تلزم بتوثيق الطلاق رسميًا، وتقضي تمامًا على ظاهرة الطلاق السري أو المعلق، بما يضمن استقرار المراكز القانونية والمالية للطرفين.

في هذا التقرير، نستعرض الضوابط التشريعية الحازمة التي وضعها القانون لتوثيق الطلاق والمدد القانونية الملزمة لإتمامه.

الإلزام بالتوثيق الفوري (المدة القانونية)

تجاوز المشرع فكرة ترك الطلاق رهنًا بكلمة عابرة تُلقى في لحظة غضب دون أثر رسمي، ووضع التزامًا صريحًا على الزوج، حيث يُلزم القانون الزوج الذي يطلق زوجته شفويًا بأن يقوم بتوثيق هذا الطلاق رسميًا لدى المأذون الشرعي خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ إيقاع اليمين أو التلفظ به.

وفي حال انتهاء هذه المدة دون توثيق، يقع الزوج تحت طائلة المساءلة القانونية، وتستمر الزوجة في التمتع بكافة حقوقها الزوجية والمالية.

كذلك من أبرز المواد التي عالجت ظلمًا تاريخيًا تعرضت له العديد من الزوجات، هي المادة المتعلقة بتاريخ سريان آثار الطلاق، ونصت التعديلات على أن الآثار المالية والشرعية للطلاق (مثل بدء سريان فترة العدة، استحقاق نفقة المتعة، والمؤخر) لا تترتب في حق الزوجة إلا من تاريخ إعلانها رسميًا به، أو من تاريخ توثيقه ومعرفتها اليقينية به.

هذا النص يمنع الزوج من إيقاع الطلاق شفويًا وإخفائه عن زوجته لسنوات (وهي تظن أنها لا تزال في عصمته) ثم التنصل من الإنفاق عليها بحجة أنها مطلقة منذ فترة طويلة وانقضت عدتها.

الإخطار الرسمي عبر المأذون والعقوبات

نقل المشرع جزءًا من المسؤولية الإجرائية إلى المأذون الشرعي لضمان الشفافية المطلقة.

بمجرد قيام الزوج بتوثيق الطلاق، يلتزم المأذون بإرسال إخطار رسمي (مسجل بعلم الوصول) إلى الزوجة على عنوانها المثبت في الأوراق لإعلامها بوقوع الطلاق.

كما يُلزم الزوج بتقديم بيانات وعناوين صحيحة لضمان وصول الإخطار، ويعتبر التلاعب في هذه البيانات جريمة يعاقب عليها القانون.

ولم يكتفِ القانون بالتنظيم الإداري، بل فرض عقوبات جنائية رادعة لضمان الالتزام، ويُعاقب الزوج الذي يطلق زوجته ويخفي عنها واقعة الطلاق (سواء بعدم التوثيق خلال المدة القانونية أو بتقديم بيانات وهمية للمأذون لمنع إخطارها) بالحبس والغرامة المالية التي تتناسب مع حجم الضرر الذي أوقعه عليها.

تستهدف هذه العقوبة ردع من يتلاعبون بالأعراض والمراكز القانونية، ويستغلون غياب التوثيق للتهرب من الالتزامات المادية المترتبة على الانفصال.

أخبار ذات صلة

0 تعليق