وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب إطارًا قانونيًا أكثر تحديدًا للحالات التي يحق فيها للزوجة اللجوء إلى القضاء لطلب فسخ عقد الزواج خلال مدة زمنية معينة من تاريخ إبرام العقد، وذلك في حالات محددة تتعلق بسلامة الرضا عند الزواج.
ونص المشروع على أنه يجوز للزوجة طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج قد أدلى بمعلومات غير صحيحة عن نفسه أو ادعى صفات أو أوضاعًا لم تكن موجودة فعليًا، وكانت هذه الادعاءات سببًا مباشرًا في إتمام الزواج، على أن يكون الزواج قد تم بناءً على هذا التدليس أو الغش.
ويشترط المشروع لقبول دعوى الفسخ أن يتم رفعها خلال المدة القانونية المحددة، وهي 6 أشهر فقط من تاريخ عقد الزواج، باعتبارها فترة حاكمة لسماع الدعوى في هذه الحالة، ولا يجوز تجاوزها بعد انقضائها.
كما اشترط مشروع القانون ألا يكون قد نتج عن العلاقة الزوجية حمل أو إنجاب، وهو ما يُعد عنصرًا جوهريًا في تحديد نطاق تطبيق هذا الحكم، نظرًا لما يترتب على وجود أطفال من آثار قانونية واجتماعية مستقلة تتعلق بالأسرة والنسب والحضانة والنفقة.
ويُميز المشروع بين الطلاق وفسخ عقد الزواج، إذ إن هذا النص لا يمنح الزوجة حق الطلاق بإرادة منفردة أو دون أسباب، وإنما ينظم حالة خاصة من حالات الفسخ القضائي المرتبطة بوجود عيب في الرضا، يتمثل في التدليس أو تقديم بيانات غير صحيحة قبل الزواج.
ويأتي هذا التنظيم ضمن توجه مشروع القانون إلى ضبط العلاقات الأسرية من الناحية القانونية، وتقليل النزاعات الناشئة عن اختلاف المعلومات أو إخفاء حقائق جوهرية قبل إبرام عقد الزواج، بما يعزز مبدأ الشفافية وحماية الإرادة الحرة للطرفين.
كما يهدف النص إلى تحقيق توازن بين حماية الزوجة من الغش أو التضليل، وبين استقرار العلاقة الزوجية وعدم فتح الباب أمام دعاوى الفسخ دون ضوابط زمنية أو موضوعية واضحة.
وفي السياق ذاته، يضع مشروع القانون هذا الحكم ضمن منظومة أوسع تتعلق بتنظيم آثار الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، بما يعكس إعادة صياغة شاملة لقواعد الأحوال الشخصية في مصر.


















0 تعليق