سيد مكاوي: طهران وواشنطن تفضلان التفاوض رغم استمرار الضغوط المتبادلة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تناول الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، التطورات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاسات التحركات العسكرية في منطقة الخليج، كما تطرق إلى مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية ومستقبل التفاهمات الإقليمية في ظل استمرار الضغوط والعقوبات الأمريكية.

وأكد خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز" أن ما تشهده المنطقة من تطورات عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل تحولًا جديدًا في طبيعة الصراع، موضحًا أن طهران تسعى إلى تجنب تكرار نماذج أخرى شهدتها المنطقة، من خلال الرد على أي استهداف أمريكي باستهدافات مقابلة للمصالح أو الأهداف الأمريكية في منطقة الخليج.

وأشار إلى أن هذه التحركات تندرج في إطار ما وصفه بالمناوشات العسكرية المتبادلة التي تهدف إلى توجيه الرسائل السياسية والعسكرية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

تباين داخل المؤسسات الأمريكية بشأن التعامل مع إيران

وأوضح "زكي" أن بعض القيادات العسكرية الأمريكية تميل إلى دعم الخيارات العسكرية والضغوط المباشرة، إلا أن المؤشرات السياسية الصادرة عن الإدارة الأمريكية تعكس تفضيلًا للحلول الدبلوماسية في التعامل مع الملف الإيراني.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يميل إلى المسار التفاوضي باعتباره الخيار الأكثر قدرة على تحقيق أهداف واشنطن دون الانخراط في صراعات واسعة النطاق.

المفاوضات تبقى الخيار المفضل للطرفين

وأكد أن المؤشرات الحالية تدل على أن كلًا من إيران والولايات المتحدة لا تزالان ترغبان في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للأزمة، لكن من منظور يقوم على مبدأ تبادل التنازلات وليس فرض الإملاءات من طرف واحد.

وأشار إلى أن طهران ترفض التعامل مع المفاوضات باعتبارها مسارًا للاستسلام للشروط الأمريكية، وتتمسك بفكرة "الأخذ والعطاء" في أي اتفاق محتمل.

العقوبات الأمريكية تمثل أوراق ضغط تفاوضية

وأوضح "زكي" أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على المؤسسات والأفراد الإيرانيين تمثل جزءًا من أدوات الضغط التفاوضي التي تسعى واشنطن إلى استخدامها لتعزيز موقفها على طاولة المفاوضات.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعمل على زيادة حجم الضغوط الاقتصادية بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات أكبر فيما يتعلق بالبرنامج النووي والقضايا الخلافية الأخرى.

إيران تربط أي تنازل برفع العقوبات واستعادة أموالها

وأكد أن إيران اعتادت استخدام ملفها النووي كورقة تفاوضية للحصول على مكاسب مقابلة، وفي مقدمتها تخفيف أو رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

وأشار إلى أن المفاوض الإيراني يبدي استعدادًا لمناقشة مختلف الملفات المطروحة، لكنه يتمسك بالحصول على مقابل واضح لأي تنازل يتم تقديمه خلال المفاوضات.

أزمة الثقة تمثل العقبة الأكبر أمام التفاهمات

وأوضح "زكي" أن أزمة الثقة بين طهران وواشنطن تعد من أبرز العقبات التي تواجه أي تقدم في المفاوضات، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني ينظر بعين الشك إلى التعهدات الأمريكية في ضوء التجارب السابقة والتطورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن القيادة الإيرانية ترى أن استعادة الثقة تتطلب خطوات عملية من الجانب الأمريكي، وليس مجرد تعهدات سياسية أو دبلوماسية.

وشدد على أن نجاح المفاوضات يتوقف على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة تحقق قدرًا من التوازن بين المطالب الأمريكية والمصالح الإيرانية، مشددًا على أن استمرار الضغوط دون تقديم حوافز مقابلة قد يعرقل فرص الوصول إلى اتفاق شامل خلال المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق