شهدت المنطقة تصعيدًا خطيرًا بعد إعلان الجيش الكويتي تصديه لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في وقت تواصلت فيه الإدانات العربية والدولية للهجمات الايرانية، والتي طالت الكويت والبحرين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وكانت قد تبادلت الولايات المتحدة وإيران هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة جديدة، مما زاد من تقويض جهود واشنطن للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار مع طهران.
الطيران المدني الكويتي يعلن استئناف رحلات الخطوط الجوية الكويتية
وأعلن الطيران المدني الكويتي استئناف رحلات الخطوط الجوية الكويتية فقط عبر مبنى الركاب (T4) في مطار الكويت الدولي، في خطوة تعكس عودة جزئية للحركة الجوية بعد الاضطرابات الأمنية التي شهدتها البلاد.
وكانت قد ذكرت أن السلطات الكويتية أعلنت تعرض مطار الكويت الدولي لأضرار جراء هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة فجر الأربعاء.
ووفقًا لوكالة الأنباء الكويتية الرسمية، أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وتسبب في أضرار بمبنى الركاب رقم 1، ما دفع السلطات إلى تعليق الرحلات الجوية مؤقتًا.
كما أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت البلاد بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة سقوط قتلى وجرحى وتضرر منشآت حيوية.
وشددت وفق وكالة الأنباء الكويتية كونا، على رفض الكويت القاطع لهذه الهجمات، معتبرة أنها تهدد أمن واستقرار المنطقة، ومؤكدة أن أمن وسيادة البلاد "خط أحمر لا يمكن المساس به".
وأضاف البيان أن تكرار هذه الاعتداءات يعكس، بحسب وصفه، نهجًا عدوانيًا منظمًا، محذرًا من أن الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات المناسبة للرد.
إدانات عربية للاعتداءات الإيرانية في الخليج
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية القطرية إنها تدين بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت وأعيانًا مدنية في الكويت والبحرين، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة البلدين وخرقًا واضحًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها.
كما أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة، قالت إنها كانت قادمة من إيران ومتجهة نحو أهداف داخل الأراضي البحرينية.
وأوضحت القيادة، في بيان نقلته وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، أن الهجمات تمثل استمرارًا لما وصفته بالنهج العدائي الممنهج، عبر استهداف الأعيان المدنية داخل المملكة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضاف البيان أن استخدام هذا النوع من الأسلحة في استهداف مناطق مدنية وممتلكات خاصة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار البحرين وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وأكدت قوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع التهديدات الجوية بكفاءة، وتمكنت من إسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها، في إطار الإجراءات الدفاعية لحماية السيادة الوطنية.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية أيضًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة الدول الخليجية، ومعلنة دعمها للإجراءات التي تتخذها المنامة للحفاظ على أمنها واستقرارها.
الخارجية الإيرانية تستنكر الهجمات الأمريكية في قشم
وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة ما وصفته بالهجمات العدوانية الأمريكية التي استهدفت ناقلة نفط إيرانية وبرج اتصالات في جزيرة قشم جنوبي البلاد، معتبرة أن هذه الضربات تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقانون الدولي.
وقالت الوزارة في بيان إن استهداف منشآت مدنية وبحرية إيرانية يندرج ضمن سياسة عدائية تستهدف الضغط على إيران وإضعاف قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية، محذرة من تداعيات استمرار مثل هذه الهجمات على الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شددت الخارجية الإيرانية على أن هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متواصل تشهده المنطقة، محملة الولايات المتحدة مسؤولية تفاقم التوترات بسبب سياساتها العسكرية في الخليج والممرات البحرية الحيوية.
وأكدت أن استهداف البنية التحتية في جزيرة قشم، بما في ذلك مرافق الاتصالات والملاحة، يهدد حرية التجارة الدولية ويعرض أمن الطاقة العالمي لمخاطر متزايدة، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الهجمات ووقف ما وصفته بالتصعيد الأمريكي المتواصل.
وفي موازاة ذلك، أدان رئيس البرلمان العربي الهجمات، واعتبرها انتهاكًا صريحًا للقوانين والأعراف الدولية، داعيًا مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية المتكررة، ومؤكدًا دعم الدول الخليجية في حماية أمنها الوطني.
اضطراب كبير في حركة الملاحة البحرية
وفي سياق متصل، تزامن التصعيد الأمني مع اضطراب كبير في حركة الملاحة البحرية في الخليج، حيث أفادت تقارير بأن مضيق هرمز لا يزال يشهد شللًا شبه كامل، رغم التصريحات الأمريكية بشأن قرب إعادة فتحه.
وبحسب بيانات ملاحية، لم تعبر المضيق سوى أعداد محدودة من السفن مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يبلغ نحو 100 سفينة يوميًا، فيما لا تزال كبرى شركات الشحن العالمية متحفظة على العودة إلى الممر الملاحي قبل التوصل إلى اتفاق سياسي وأمني يضمن سلامة الملاحة.
كما أدى استمرار التوترات والمواجهات العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا، في ظل مخاوف الأسواق من تعطل الإمدادات العالمية للطاقة، وغياب أي مؤشرات واضحة على استقرار قريب في المنطقة.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الأزمة تتجه نحو مزيد من التعقيد، مع تداخل المسارات العسكرية والسياسية والاقتصادية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي إمكانية احتواء التصعيد قبل تحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع.

















0 تعليق