أكد تقرير أعده صندوق النقد الدولي أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد عودة قوية لـ"السياسة الصناعية" — المتمثلة في التدخلات الحكومية لدعم شركات وصناعات محددة — كأداة رئيسية لمواجهة الأزمات المتلاحقة.
لِفتًا إلى أنه، برغم الحراك السياسي والتسابق الحكومي، تظهر الأدلة والمؤشرات الرسمية أن العوائد الاقتصادية لهذه السياسات تظل متواضعة ومؤقتة، وتعتمد كليًا على مدى دقة التصميم الهيكلي للسياسات وقوة المؤسسات المنفذة، طبقًا لما أكده التقرير الذي أعده فريق التحليل الاقتصادي التابع للصندوق (آدم جاكوبيك، فلورنس جوموت، صموئيل بينكناجورا، وميشيل روتا).

الأزمات الجيوسياسية تحرك التدخلات الحكومية
أوضح التقرير أن الاضطرابات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية تعتبر أحدث المحركات التي دفعت الحكومات نحو التدخل المباشر لحماية اقتصاداتها من قفزات أسعار الطاقة.
ولم يقتصر الأمر على التدابير الشاملة مثل فرض حد أقصى لأسعار الوقود وتخفيض الرسوم الجمركية، بل رصد "المرصد الجديد للسياسات الصناعية"، الذي تم تطويره بالتزامن، إعلان ما لا يقل عن 305 تدابير سيادية صناعية مرتبطة بالصراع خلال أول شهرين فقط من اندلاعه.
وشملت هذه التدابير حظر تصدير الطاقة والأسمدة، وتقديم إعانات ضخمة لمنتجات الطاقة الخضراء، ودعم المصدرين.

قائمة تدخلات الدول في سير الصناعة بدأت منذ عام 2020
وشدد التقرير على أن هذه الموجة تأتي استكمالًا لتسارع وتيرة التدخلات منذ عام 2020 إبان جائحة كوفيد-19، وتكشف بيانات الصندوق، التي ترصد أكثر من 52 ألف تدخل حكومي في 75 دولة منذ عام 2009، أن حجم السياسات الصناعية التي تم إدخالها مؤخرًا تجاوز معدلات ما قبل الجائحة بنحو 2.5 مرة، مع استمرار العمل بها حتى بعد زوال الظروف الطارئة.
تحول الجدوى: من التنافسية إلى الأمن القومي
يكشف الرصد الذي أعده صندوق النقد عن تحول جذري في دوافع التدخل الحكومي، فبينما كان التركيز بعد أزمة 2008 المالية يرتكز على تعزيز التنافسية ومواجهة التغير المناخي، باتت الأهداف السائدة منذ عام 2020 تتمحور حول (بناء مرونة سلاسل الإمداد واعتبارات الأمن القومي، وتقليل الاعتماد الاقتصادي على المنافسين الجيوسياسيين في القطاعات الاستراتيجية).
اقرأ أيضا:
النقد الدولي: النظام المالي اليوناني تجاوز تداعيات أزمة الديون السيادية التاريخية
2 يونيو.. صندوق النقد يصدر تقرير المساعدة الفني حول استقرار القطاع المالي بالشرق الأوسط
صندوق النقد الدولي: حرب الشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز وراء تباطؤ النمو في أوروبا


















0 تعليق