خبير دولي: مصر تتحرك دبلوماسيًا وتوازن معقد يحكم الأزمة اللبنانية الإسرائيلية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور محمد موسى عيسى، أستاذ العلاقات الدولية، أن الدور المصري في الملف اللبناني لا يُعد تطورًا طارئًا، بل هو امتداد لحراك دبلوماسي مستمر منذ بداية التصعيد، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك ضمن رؤية تهدف إلى وقف إطلاق النار ودعم استقرار لبنان عبر مسارات سياسية وأمنية متوازية.

وقال خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن مصر كانت من أوائل الدول العربية التي تحركت دبلوماسيًا منذ بداية التصعيد بين لبنان وإسرائيل، مشيرًا إلى أن التحركات شملت اتصالات مباشرة مع القيادة اللبنانية، إلى جانب تنسيق مع أطراف دولية، بينها الولايات المتحدة.

وأضاف أن القاهرة قدمت عدة مقترحات تهدف إلى وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار الدولي 1701، بما يشمل دعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب لضمان الاستقرار ومنع تجدد الاشتباكات.

مقترحات حول ترتيبات أمنية دولية

وأوضح الخبير الدولي أن هناك طرحًا يتضمن إمكانية مشاركة قوات دولية، قد تشمل قوات مصرية، ضمن ترتيبات أمنية في جنوب لبنان، إذا تم التوافق على ذلك بين الأطراف المعنية، بهدف ضمان تثبيت الاستقرار على الأرض.

وأشار إلى أن هذا الطرح يأتي في إطار سعي دولي لإيجاد آلية تمنع عودة التصعيد العسكري، وتدعم قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها.

التوغل الإسرائيلي وتعقيد مسار التفاوض

وفيما يتعلق بالتصعيد العسكري، أكد أن العمليات الإسرائيلية البرية في جنوب لبنان تجاوزت ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مع تهديدات بالتوسع في العمق اللبناني، معتبرًا أن هذه التحركات تُعقد المشهد الميداني والسياسي معًا.

ولفت إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن عدم وجود “حدود للتوغل” جاءت بالتزامن مع وجود وفود لبنانية في مسارات تفاوضية، ما يعكس—بحسب وصفه—تناقضًا واضحًا بين التصعيد العسكري ومسار التفاوض.

تعثر المسار الأمني للمفاوضات

قال أستاذ العلاقات الدولية إن المسار الأمني في المفاوضات لم يحقق أي تقدم، خاصة مع تمسك الجانب اللبناني بوقف العمليات العسكرية أولًا قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو أمنية.

وأضاف أن استمرار العمليات الإسرائيلية خلال التفاوض يعكس غياب الالتزام بوقف إطلاق النار، ما أدى إلى تعثر المسار التفاوضي منذ بدايته.

الموقف اللبناني بين التفاوض والضغط العسكري

أشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعتمد بشكل أساسي على المسار الدبلوماسي والوساطات الدولية، في ظل غياب ميزان قوة عسكري قادر على تغيير المعادلة على الأرض.

واعتبر أن الاعتماد على الضمانات الدولية، خصوصًا الأمريكية، يظل عاملًا إشكاليًا في ظل الدعم السياسي والعسكري الذي تحظى به إسرائيل، ما ينعكس على مسار الأزمة ويطيل أمدها.

وشدد على أن الأزمة اللبنانية الإسرائيلية ما زالت مفتوحة على احتمالات التصعيد أو التسوية، لكن غياب التوازن في القوة على الأرض، واستمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع التفاوض، يجعل الوصول إلى اتفاق مستقر أمرًا معقدًا في المرحلة الحالية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق