مستشار النشر لصحيفتين يونانيتين: استقرار الشرق الأوسط كله مرتبط بمصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال مستشار النشر لصحيفتى بارابوليتيكا وأبوجيڤماتينى اليونانيتين، مينيلوس تاسيوبولوس، إن مصر دولة محورية فى المنطقة، واستقرارها هو أساس استقرار شرق المتوسط، مشيرًا إلى أن القاهرة لها ثقل سياسى وديموغرافى. وأكد تاسيوبولوس، فى حواره لـ«الدستور»، أن الإعلام اليونانى يركز فى تغطياته لأحداث الشرق الأوسط على قضية الحفاظ على الاستقرار، لافتًا إلى تغير شكل الصحافة حاليًا، بعدما أصبح الجمهور يريد التصفح السريع، ولا يميل للقراءة المتأنية.

■ بداية.. كيف ترى التحولات التى تحدث فى قطاع الإعلام والصحافة حاليًا مقارنة بالسنوات الماضية؟

- قطاع الإعلام يمر بمرحلة انتقالية كبيرة، ليس فقط فى اليونان، ولكن على مستوى العالم كله؛ فالصحافة التقليدية- كما عرفناها- تغيّرت بشكل واضح، إذ أصبحت وسائل الإعلام تركز على المحتوى الرقمى، وتعتمد على الصورة والفيديو، بينما تراجع نموذج الصحف الورقية التقليدية.

اليوم نحن أمام جمهور يتعامل مع الأخبار بطريقة مختلفة؛ يفضّل التصفح السريع والانتقال بين العناوين أكثر من القراءة المتعمقة، وهذا يفرض تحديات كبيرة على المؤسسات الإعلامية فى كيفية الحفاظ على جودة المحتوى وعمقه فى عصر السرعة والذكاء الاصطناعى.

■ هل أثرت هذه التحولات على آلية صناعة الخبر داخل المؤسسات الصحفية؟

- بالتأكيد، فطريقة صناعة الخبر نفسها تغيّرت. فى السابق كانت الصحافة تعتمد على التحليل والنقل التفصيلى للمعلومات، أما الآن فالمنافسة أصبحت مرتبطة بسرعة الوصول للجمهور، وبكيفية تقديم المحتوى بشكل مختصر وجذاب بصريًا. 

هناك انتقال واضح نحو الفيديوهات القصيرة والمنصات الرقمية، وهو ما جعل الكثير من الجمهور يكتفى بالعناوين السريعة دون الدخول فى التفاصيل أو قراءة التحليلات العميقة.

■ كيف يتعامل الإعلام اليونانى مع تغطية صراعات الشرق الأوسط؟

- طريقة تناول الإعلام اليونانى لصراعات الشرق الأوسط ترتبط بشكل مباشر بالموقع الجيوسياسى لليونان وبالتحولات الدولية الكبرى. ما حدث فى السابع من أكتوبر مثّل صدمة كبيرة، خاصة أنه جاء بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وهى حرب غيّرت الكثير من المعادلات داخل أوروبا، لذلك فإن تغطية التطورات فى غزة أو المنطقة عمومًا لا تنفصل عن رؤية اليونان لموقعها بين الشرق والغرب، ولا عن تحالفاتها وعلاقاتها الإقليمية.

رأينا على مدار عامين عمليات عسكرية إسرائيلية فى المناطق الحضرية، وهى حرب غير متكافئة مع منظمات غير حكومية فى غزة.

الطريقة التى ينظر بها الصحفيون هنا إلى الوضع فى الشرق الأوسط تستند إلى المنظور الجيوسياسى لليونان، والموقع الجيوسياسى لبلادنا.

■ ما طبيعة هذه الرؤية الجيوسياسية؟

- اليونان ترى نفسها جزءًا من منظومة استقرار فى شرق المتوسط، خاصة فى ظل التحالفات القائمة بين اليونان وقبرص وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى العلاقات القوية مع مصر، لذلك تنظر وسائل الإعلام اليونانية إلى تطورات المنطقة من زاوية الحفاظ على الاستقرار ومنع أى حالة فوضى، أو عدم توازن قد تؤثر على المنطقة بأكملها.

■ كيف تنظر اليونان إلى علاقتها بمصر؟

- ترى أثينا أن استقرار مصر يمثل عنصرًا أساسيًا فى استقرار شرق المتوسط، ولا نريد أى تحولات قد تؤدى إلى اضطرابات جديدة فى المنطقة أو إلى تمدد نفوذ بعض القوى الإقليمية على حساب التوازن القائم، ومن هنا تأتى أهمية الحفاظ على العلاقات القوية بين مصر واليونان وقبرص، باعتبارها جزءًا من معادلة الاستقرار الإقليمى.

لدينا تحالف يضم اليونان وقبرص وإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا يؤثر على أمور كثيرة. وكنا حريصين جدًا على الحفاظ على التوازن والاستقرار فى علاقاتنا مع اليونان وقبرص ومصر وهذا ما يهمنا. تعد مصر القوة الرائدة على جبهة الشمال الشرقى.. إننا نهتم جدًا باستقرار مصر.

■ هل تعتقدون أن المنطقة تتجه إلى شكل جديد من التحالفات الإقليمية؟

- نعم، هناك تصور يتشكل تدريجيًا لخلق بنية إقليمية جديدة تمتد من شرق المتوسط إلى الخليج وربما حتى الهند، تقوم على التعاون الاقتصادى والاستقرار السياسى وربط المصالح بين الدول. هذا المشروع لا يزال يواجه تحديات وصراعات معقدة، لكنه يمثل رؤية مطروحة لمستقبل المنطقة بعد سنوات من الحروب والتوترات.

■ ما أهمية مصر داخل هذه الرؤية؟

- مصر تعتبر دولة محورية وأساسية فى المنطقة، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافى، ولكن أيضًا بسبب ثقلها السياسى والديموغرافى. وهناك قناعة بأهمية دعم استقرار مصر اقتصاديًا وسياسيًا، سواء عبر التعاون مع الاتحاد الأوروبى أو الولايات المتحدة، لأن استقرار مصر يُنظر إليه باعتباره عنصرًا مهمًا لاستقرار الشرق الأوسط وشرق المتوسط بشكل عام. كما أن وجود شريحة شبابية كبيرة داخل المجتمع المصرى يمنح فرصة لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وانفتاحًا اقتصاديًا.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق