نداء الفرصة الأخيرة.. تمنيات التوافق وواقع الاختلاف

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لا يمكن قراءة مقال "لا تهدروا الفرصة السانحة" للأنبا أنطونيوس عزيز المنشور بجريدة الدستور فى 1 يونيو 2026 باعتباره دعوة توافق أو نداء يبتغى الحكمة ونبذ الاختلاف. ويجب قراءته فى إطار كونه دعوة إلى إعادة صياغة أسلوب معالجة قضية الأحوال الشخصية من الأصل.
لم يناقش المقال موقفًا قانونيًا محددًا، بل سعى إلى التأثير فى الصورة الذهنية التقليدية التى يتبناها المجتمع. وذلك من منطلق سؤال مركب: هل نسمح بضياع الفرصة المتاحة الآن؟ وما هو الأدق والأفضل قانونيًا؟! ورغم ما يمثله هذا السؤال من قوة للمقال، فأنه يمثل أحد نقاط ضعفه فى نفس الوقت.
يرتكز المقال على بعض نقاط القوة الإيجابية، مثل: التركيز على المصلحة العامة من خلال محاولة نقل النقاش من مساحة الانتماء الدينى إلى مساحة المصلحة المجتمعية، وهو ما يساعد على انهاء حالة الاستقطاب المعتاد فى مناقشاتنا وإبراز المرجعية الوطنية لقانون الأحوال الشخصية. والملاحظ، ما لفت النظر له من محاولة استثمار اللحظة السياسية من خلال الإرادة المعلنة لتحديث تشريعات الأحوال الشخصية، وهى بكل تأكيد فرصة قد لا تتكرر. وهى قراءة سياسية لواقع ما يدور من مناقشات وتعليقات حول القانون. ومع التذكير بأن الكثير من الإصلاحات القانونية قد تتعثر بسبب غياب التوافق أو الإرادة السياسية الحقيقية. وقد حرص المقال على كلمات الحوار والاتفاق، وتجنب تمامًا التخوين والتشكيك. وهو أسلوب، أراه مناسبًا فى تناول القضايا الأسرية والدينية. وهو ما يتسق مع الاتجاه الفكرى لكاتب المقال.. صاحب الاهتمام بالقانون الكنسى وفلسفة التشريع والفصل بين الاعتبارات الدينية ومتطلبات الدولة المدنية.
ما أختلف فيه هو التعميم الذى حمله المقال أكثر من التدقيق والتفصيل. فهو يؤكد على أهمية الفرصة التاريخية والحوار الوطنى، غير أنه لم يقدم تصورًا تفصيليًا كافيًا، وربما يحتاج هذا منه مقالًا مفصلًا للتعديل والمعايير التى يجب أن تحكم نصوص هذه القانون.
يفترض المقال وجود توافق من خلال ما يوحى به من أن الحوار يمكن أن يؤدى إلى قانون أكثر عدلًا ومساواة. وأهمل أن واقع قضايا الأحوال الشخصية غالبًا ما يتضمن خلافات جبارة بين رؤى مختلفة دينية وقانونية واجتماعية. وهو ما يحتاج للتناول والتوضيح فى مقالات أخرى. خصوصًا أن المقال دعا إلى عدم تحويل الحوار والنقاش إلى معركة فكرية أو دينية بدون أن يناقش نقد المعترضين ويفندها. ولذا جاء المقال كدعوة للتوافق بدون معالجة أسباب الخلاف. والتى يجب مناقشتها بشكل أكثر وضوحًا. كما أتمنى المزيد من التحليل القانونى المقارن وذكر نماذج ناجحة من تشريعات الأحوال الشخصية من دول العالم.

نقطة ومن أول الصبر..
لا أعتقد فى التوافق الكامل بين الكنائس المصرية فيما يخص تشريعات الأحوال الشخصية، فلن تتنازل أى كنيسة عن مكتسباتها من قانون الأسرة للمسيحيين، كما أن الحديث عن استبعاد المؤسسة الدينية من نظام الزواج والطلاق هو أشبه بالمستحيل.. فالمرجعية الإسلامية ينص عليها الدستور فى مادته الثانية، مثلما ينص على المرجعية المسيحية فى المادة الثالثة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق