سلام مشروط بالتصعيد.. تفاصيل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتجاوز أحد أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب مع إيران، حسبما نقلت وكالتا رويترز وفرانس برس.

ووفق بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عقب مفاوضات في واشنطن، فإن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله، وإجلاء جميع عناصره من جنوب البلاد.

كما اتفق الجانبان اللذان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، على إنشاء "مناطق تجريبية" تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية "سيطرة كاملة على المنطقة، مانعة بذلك أي جهات فاعلة غير حكومية".

حزب الله يرفض الاتفاق ويشترط وقفًا شاملًا للعمليات

وصرح مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس يوم الثلاثاء، بأن الحزب "لن يقبل وقفًا جزئيًا لإطلاق النار"، وأن الحزب لم يكن طرفًا في المحادثات.

وكان من المفترض أن تدخل هدنة لوقف القتال في لبنان حيز التنفيذ في 17 أبريل، لكن الأعمال العدائية استمرت، حيث برر كل طرف هجماته المستمرة بانتهاكات مزعومة من الطرف الآخر.

كما كانت اجتماعات واشنطن الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين منذ اندلاع القتال في 2 مارس، عندما جدد حزب الله هجماته على إسرائيل دعمًا لإيران.

تصعيد ميداني رغم الهدنة

وجاء تطور يوم الأربعاء، بعد هجمات متواصلة عبر الحدود في وقت سابق من اليوم، حيث أعلن حزب الله استهدافه للقوات الإسرائيلية، وضربات إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان.

وفي وقت سابق من اليوم، صرح الرئيس ترامب برغبته في فصل المحادثات حول الصراع في لبنان عن تلك المتعلقة بالحرب مع إيران، إلا أن طهران تُصر على ترابط الصراعين، وهددت هذا الأسبوع بتعليق محادثات السلام مع الولايات المتحدة احتجاجًا على الهجوم الإسرائيلي في لبنان، ما يُنذر بانهيار المفاوضات مع واشنطن.

وقال ترامب يوم الاثنين إنه أوقف غارة إسرائيلية وشيكة على بيروت، وأنه تحدث مع نتنياهو وممثلين عن حزب الله الذين وافقوا على "وقف إطلاق النار".

أكد ترامب التقارير التي وصف فيها نتنياهو بـ"المجنون"، قائلًا إنه "منزعج بعض الشيء" من أن الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان تُعقد الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتعزيز محادثات السلام مع إيران.

ووفقًا للمحللين، تسعى إسرائيل إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بحزب الله قبل أن يوقف اتفاق سلام محتمل مع إيران هجومه. وصرح نتنياهو لشبكة "CNBC" يوم الأربعاء بأنه وترامب متفقان على هدف نزع سلاح حزب الله لتحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان.

ويواجه الرئيس الأمريكي ضغوطًا لحل الحرب مع إيران، حيث تُهدد أسعار الطاقة المرتفعة والغموض الاقتصادي حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي وتُعيق التجارة العالمية.

وفي يوم الأربعاء، وجه مجلس النواب الأمريكي توبيخًا شديدًا لترامب، حيث أيّد النواب خطوة لإجباره على الحصول على موافقة الكونجرس على الحرب أو سحب القوات الأمريكية. وكان تأثير التصويت رمزيًا إلى حد كبير، إذ لم يتضح بعد ما إذا كان القرار يتمتع بقوة القانون، حتى لو أقره مجلس الشيوخ.

من بين الغارات الإسرائيلية التي شُنت يوم الأربعاء، غارة استهدفت محيط المستشفى الحكومي في تبنين، وذلك بعد أيام قليلة من غارات استهدفت مستشفيي حيرام وجبل عامل في صور. وقد أسفر الهجوم الذي وقع يوم الاثنين قرب جبل عامل عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين، معظمهم من الطاقم الطبي.

كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع غارات على أكثر من 20 موقعًا في الجنوب، بعضها بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي سكان عدد من القرى من ضرورة الإخلاء.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارةً إسرائيليةً استهدفت سيارة إسعاف في مكانٍ آخر من الجنوب، ما أسفر عن مقتل اثنين من المسعفين من جمعية رسالة الكشافة، التابعة لحركة أمل، حليفة حزب الله.

توتر إقليمي يمتد إلى إيران والخليج وارتفاع أسعار النفط

وفي سياقٍ متصل، شنت إيران يوم الأربعاء، غارة على الكويت، ما أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمطارها وإصابة العشرات، بينما نفذ الجيش الأمريكي غارات قرب مضيق هرمز.

تُعد الهجمات على الكويت وفي المضيق أحدث اختبار لوقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 2%، في حين لا يزال المضيق مغلقًا إلى حد كبير بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الحرب.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن الحرس الثوري الإيراني نفى إطلاقه النار على مطار الكويت، وحمّل مسؤولية التدمير لصواريخ اعتراضية أمريكية فشلت في إصابة أهدافها. في المقابل، نفى الجيش الأمريكي ذلك، مؤكدًا أن طائرات إيرانية مسيّرة استهدفت المطار عمدًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق