أكدت الدكتورة ليال منصور، أستاذة الاقتصاد النقدي، أن عودة الضغوط التضخمية العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة أعادت تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن البنوك المركزية أصبحت أكثر حذرًا في التعامل مع التطورات الاقتصادية الراهنة.
وأوضحت، خلال مداخلة لـ إكسترا نيوز، أن هناك اختلافًا جوهريًا بين البنوك المركزية في الدول المتقدمة ونظيراتها في الأسواق الناشئة، حيث تركز البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، على مكافحة التضخم باعتباره الهدف الرئيسي لسياسات الفائدة، في ظل اعتمادها على أنظمة سعر صرف مرنة، أما في الدول الناشئة، فإن قرارات أسعار الفائدة ترتبط أيضًا بالحفاظ على استقرار أسعار الصرف وحماية الاحتياطيات الأجنبية من الضغوط الخارجية.
وأضافت أن العديد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة قد تلجأ إلى اتخاذ إجراءات استباقية ورفع أسعار الفائدة حتى قبل تحرك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم لديها إلى مستويات تتجاوز 5%، مقارنة بالمستويات المستهدفة التي تتراوح بين 2% و3% في الاقتصادات المتقدمة.
وأشارت ليال منصور إلى أن التوقعات السابقة كانت ترجح اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة وما صاحبها من ارتفاع في معدلات التضخم أدت إلى تغيير هذه التوقعات بشكل ملحوظ، موضحة أن السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة أو اللجوء إلى زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ولفتت إلى أن البنوك المركزية تراقب تطور التضخم عبر ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بصدمة أولية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين بسبب التوترات الجيوسياسية، ثم انتقال هذه الزيادات إلى مختلف السلع والخدمات داخل الاقتصاد، وصولًا إلى مرحلة التضخم الأساسي المستدام، التي تنشأ عندما تؤدي المطالبات بزيادة الأجور إلى رفع تكاليف الإنتاج ومن ثم ارتفاع الأسعار بصورة متواصلة.













0 تعليق