أكد الدكتور فوزى محمد أبودنيا، مدير معهد بحوث الإنتاج الحيوانى سابقا بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ظاهرة الكلاب الضالة في مصر تتفاقم لتشكل تهديدًا متعدد الأبعاد يمس الصحة العامة، والبيئة، والاقتصاد، والأمن المجتمعي. فعلى الصعيد البيئى، تُخلّ الكلاب بالتوازن الطبيعي وتلوث التربة والمجاري المائية، بينما تُعطل دورة النظافة بنثر النفايات فى الشوارع والمتنزهات والأماكن السياحية، بينما صحيًا، تظل ناقلًا رئيسيًا لداء الكلب والأمراض المشتركة، مما يثقل كاهل المنظومة الصحية ويهدد الفئات الأكثر ضعفًا. فى حين أن تأثيرها اجتماعيًا واقتصاديًا، يتمثل فى تُقيد الحركة في الأماكن العامة، تُشتت التماسك المحلي، وتكبّد الدولة خسائر فادحة في العلاج، السياحة، والإنتاج الزراعي.
انتشار الأوبئة المتوطنة، مع وجود مخاوف من استغلالها كحوامل ممرضة
وقال أبو دنيا للدستور، إنه يظل الخطر المثبت في انتشار الأوبئة المتوطنة، مع وجود مخاوف من استغلالها كحوامل ممرضة تتطلب يقظة أمنية، مشددا على أنه يجب التحول الفوري من المكافحة العشوائية إلى استراتيجية علمية قائمة على نهج الصحة الواحدة الذي يدمج الرقابة مع الصحة البشرية تجنبا لحدوث ما يعكر الصفو العام وتتمثل الحلول الناجزة في هذا الشأن بتطبيق برامج التعقيم والخصي الشاملة المصحوبة بالتطعيم الإجباري، مع توثيق رقمي وتتبع جغرافي دقيق.
وتابع أن الأمر يتطلب تشريعات رادعة ضد التخلي عن الحيوانات، وإنشاء منصات إبلاغ ذكية تربط المواطنين بالجهات المختصة، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه المنظومة ليس رفاهية، بل استثمار وقائي يحمي الأمن الصحي الوطني، ويحفظ الموارد، ويعيد الأمان للمجال العام. كما أن النجاح في هذا الملف مرهون بإرادة سياسية مستدامة، وتمويل موجه، وشراكة مجتمعية تحول التحدي إلى نموذج إقليمي مستدام.
















0 تعليق