أعلن المدعون الفرنسيون، اليوم الجمعة، عن فتح تحقيق أولي في معاملة النشطاء الفرنسيين الذين اتهموا السلطات الإسرائيلية بانتهاك حرمة الأسطول المؤيد للفلسطينيين الذي كانوا على متنه في طريقه إلى غزة، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.
وأفاد المدعون، التابعون لمكتب مكافحة الإرهاب الفرنسي، في بيان لهم أنهم سيحققون في مزاعم النشطاء بشأن التعذيب وارتكاب جرائم حرب.
وقد حظي احتجاز الأسطول باهتمام دولي متزايد بعد أن نشر وزير في الحكومة الإسرائيلية الشهر الماضي مقطع فيديو لنفسه وهو يسخر من النشطاء المحتجزين.
ونفت السلطات الإسرائيلية إساءة معاملة النشطاء، الذين أُطلق سراحهم ورُحِلوا إلى تركيا.
تحقيقات فرنسية وسط توتر دبلوماسي متصاعد مع إسرائيل
ويأتي التحقيق الفرنسي في وقت تواجه فيه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة، لا سيما بين حلفائها الأوروبيين القدامى، على خلفية الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة التي أعقبت هجوم حماس على إسرائيل عام 2023.
وقد حاول نشطاء مؤيدون للفلسطينيين مرارًا وتكرارًا تحدي الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات إليه لتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع، وكثفوا جهودهم بعد أن شددت إسرائيل القيود خلال الحرب.
وفي الشهر الماضي، قامت مجموعة من النشطاء، من بينهم الفرنسيون الذين سيتم التحقيق في اتهاماتهم، بمحاولة أخرى، وتم اعتراضهم في البحر الأبيض المتوسط.
جدل واسع بعد نشر مقاطع مصورة من داخل الاحتجاز
وبعد توقيف إحدى سفن الأسطول، نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، مقطع فيديو لنفسه وهو يسخر من النشطاء بينما كانوا مكبلين ومثبتين على سطح السفينة، مما أثار غضبًا واسعًا في الداخل والخارج.
ويظهر في الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، ضباط شرطة وهم يعتدون بعنف على أحد المعتقلين على الأقل، بينما يُسمع النشيد الوطني الإسرائيلي.
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حينها أن سلوك بن غفير "لا يتماشى مع قيم إسرائيل ومعاييرها". وادعى أنه أمر السلطات "بترحيل المحرضين في أسرع وقت ممكن".
إدانات دولية وإجراءات أوروبية ضد مسؤولين إسرائيليين
تم احتجاز أكثر من 400 شخص، بينهم مواطنون إيطاليون وإسبان وأستراليون وفرنسيون، وقد أدانت هذه الدول تصرفات بن غفير.
وأكد خبراء قانونيون أن معاملة النشطاء الدوليين الذين ظهروا في فيديو بن غفير تُعد انتهاكًا محتملًا للقانون الدولي.
بعد إطلاق سراحهم، أفاد بعض النشطاء بتعرضهم لسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وجاء في بيان صادر عن أسطول الصمود العالمي، الذي ساهم في تنظيم العملية، أن بعض النشطاء تعرضوا للركل والضرب، بينما تعرض آخرون لاعتداءات جنسية.
ونفى الجيش الإسرائيلي "مزاعم سوء المعاملة" التي ارتكبها جنود إسرائيليون "خلال عمليات حماية الحصار البحري الأمني القانوني".
وأعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية، التي يشرف حراسها على المعتقلين، أن الاتهامات "باطلة ولا أساس لها من الصحة".
فرنسا تمنع غفير من دخول أراضيها
وبعد نشر الفيديو، منعت فرنسا بن غفير من دخول أراضيها، وصرح وزير الخارجية جان نويل بارو بأنه رغم استنكاره لنهج النشطاء، "لا يمكننا التسامح مع تهديد المواطنين الفرنسيين أو ترهيبهم أو معاملتهم بوحشية بهذه الطريقة، لا سيما من قبل مسؤول حكومي".
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على بن غفير، وفي يوم الجمعة، أصدر وزير العدل الأيرلندي قرارًا بحظر سفره وسفر وزير إسرائيلي آخر من اليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريتش.
وفي العام الماضي، فرضت كندا وبريطانيا وعدد من الدول الأخرى قيودًا على سفر بن غفير و سموتريتش، بالإضافة إلى قيود مالية.














0 تعليق