في عالم الجرائم الإلكترونية، لا تتوقف المخالفة عند الاختراق أو الاحتيال فقط، بل قد تبدأ جريمة جديدة بمجرد محاولة إخفاء الأدلة الرقمية أو العبث بها لمنع كشف الحقيقة.
ولهذا، شدد القانون المصري العقوبات على أي شخص يتعمد طمس الأدلة الإلكترونية أو تعطيل وصول جهات التحقيق إليها، خاصة إذا كان مسؤولًا عن إدارة موقع أو حساب أو نظام معلوماتي.
ووضع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ضوابط واضحة لحماية الأدلة الرقمية، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في كشف الجرائم الإلكترونية وإثبات المسؤولية الجنائية.
حذف الرسائل أو إخفاء البيانات
بحسب المادة 28 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، يعاقب كل مسؤول عن إدارة موقع إلكتروني أو حساب خاص أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي، إذا قام بإخفاء أو العبث بالأدلة الرقمية المتعلقة بإحدى الجرائم المنصوص عليها بالقانون، بقصد تعطيل أو عرقلة عمل الجهات المختصة.
ولا يشترط أن يكون المتهم هو مرتكب الجريمة الأصلية، إذ يكفي ثبوت تعمده إخفاء الأدلة أو التلاعب بها لإعاقة التحقيقات الرسمية.
حبس 6 أشهر وغرامة تصل إلى 200 ألف جنيه
حدد القانون عقوبة واضحة لتلك الأفعال، إذ تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، إلى جانب غرامة مالية تبدأ من 20 ألف جنيه وتصل إلى 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، بحسب ملابسات الواقعة وحجم الضرر الناتج عنها.
الأدلة الإلكترونية.. لم تعد “قرائن ضعيفة”
ومن أبرز ما رسخه القانون، منح الأدلة الرقمية المستخرجة من الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب والوسائط الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية ذات الحجية القانونية التي تتمتع بها الأدلة الجنائية التقليدية، متى استوفت الشروط الفنية المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.
ويعني ذلك أن الرسائل الإلكترونية، وسجلات الحسابات، والمحادثات، والملفات الرقمية، قد تصبح دليلًا حاسمًا أمام جهات التحقيق والمحاكم.
ويستهدف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تحقيق توازن بين مواجهة الاستخدام غير المشروع للتكنولوجيا، وحماية الخصوصية والبيانات الشخصية والأنظمة المعلوماتية من العبث أو الاختراق، إلى جانب تنظيم آليات جمع الأدلة الإلكترونية وضمان عدم المساس بحرمة المراسلات إلا بأمر قضائي مسبب.
لا تعبث بالأدلة
إخفاء الدليل الرقمي أو محاولة محوه لم يعد تصرفًا عابرًا، بل جريمة مستقلة قد تضع مرتكبها تحت طائلة العقاب، حتى وإن لم يكن طرفًا مباشرًا في الجريمة الأصلية، وهو ما يعكس اتجاهًا تشريعيًا واضحًا نحو تعزيز العدالة الرقمية وملاحقة الجرائم الإلكترونية بكافة صورها.


















0 تعليق