المركز الأوروبى لمكافحة الإرهاب: افتقاد الإرادة السياسية والتردد يمنحان الجماعة مساحة للتغول فى القارة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وصف المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات قضية جماعة الإخوان وشبكات الإسلام السياسى بأنها من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل أوروبا خلال السنوات الأخيرة، فى ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالتطرف.

وأضاف المركز، فى تقرير له، أنه على الرغم من اختلاف التقديرات الأوروبية بشأن حجم نفوذ جماعة الإخوان داخل القارة، فإن العديد من التقارير البرلمانية والأمنية فى دول أوروبية عدة أشارت إلى وجود شبكات ومؤسسات وجمعيات يُعتقد أنها تدور فى فلك الجماعة أو تتبنى أفكارها، مستفيدة من القوانين الأوروبية التى تكفل حرية التنظيم والعمل المدنى والدينى. 

وأشار المركز إلى أن هذا التغول الإخوانى دفع عددًا من الحكومات إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل الخارجى، ومراجعة أوضاع بعض الجمعيات والمؤسسات الدينية، وتعزيز آليات مكافحة التطرف وحماية المؤسسات الديمقراطية من محاولات التأثير الأيديولوجى، مشيرًا إلى أن الموقف الأوروبى فى هذا الصدد لا يزال يتسم بقدر من التباين. 

وأوضح أنه فى حين تدعو بعض القوى السياسية والبرلمانية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الجماعة وشبكاتها، بما فى ذلك إدراجها على قوائم التطرف أو الإرهاب، ترى أطراف أخرى أن المعالجة يجب أن تستند إلى الأدلة القانونية المتعلقة بالأفراد والكيانات المخالفة للقانون، وليس إلى التصنيف الجماعى، إلا أن هذا الانقسام أدى إلى غياب سياسة أوروبية موحدة تجاه الجماعة، رغم تنامى الدعوات داخل البرلمان الأوروبى وعدد من البرلمانات الوطنية لإجراء تقييم شامل لأنشطتها وتأثيراتها داخل القارة.

وتبرز فرنسا فى مقدمة الدول الأوروبية التى تخوض نقاشًا واسعًا حول هذه القضية، بحكم خصوصية نموذجها الجمهورى والعلمانى، ووجود أكبر جالية مسلمة فى أوروبا الغربية، فضلًا عن تكرار التحذيرات الرسمية من محاولات بعض شبكات الإسلام السياسى التغلغل داخل المؤسسات الاجتماعية والدينية والتعليمية.

وأكد وزير الداخلية الفرنسى، لوران نونيز، فى مايو الماضى، أن فرنسا ستتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين «بشكل فردى»، إذ إن محاولات إدراجها كمنظمة إرهابية «مستحيلة التنفيذ وهشة قانونيًا». 

وأوضح أن البرلمانات الوطنية الأوروبية، إلى جانب أصوات متزايدة داخل البرلمان الأوروبى، طالبت بإجراء تقييم شامل لشبكات الإخوان ودراسة إدراج الجماعة أو بعض هياكلها على قوائم التطرف أو الإرهاب. ومع ذلك، ما زالت المؤسسات الأوروبية تكتفى غالبًا بالمراقبة أو التعامل الجزئى مع بعض الجمعيات والأفراد، دون تبنى استراتيجية أوروبية موحدة. 

واعتبر المركز أن هذا التردد الأوروبى منح الجماعة هامشًا واسعًا لإعادة التموضع والعمل عبر واجهات قانونية ومؤسسات مدنية وتعليمية ودينية، مستفيدة من التباينات القانونية والسياسية بين الدول الأوروبية المختلفة.

ورأى المركز أن المشكلة فى أن أوروبا ما زالت تتعامل مع الظاهرة بمنطق رد الفعل وليس بمنطق الاستباق، وأنها لم تحسم حتى الآن موقفها النهائى من جماعة يصفها منتقدوها بأنها تمثل مشروعًا سياسيًا أيديولوجيًا يتعارض مع مبادئ الاندماج والمواطنة والدولة المدنية التى تقوم عليها الديمقراطيات الأوروبية. 

وقال إن مشكلة أوروبا ليست نقص المعلومات عن الجماعة، بل نقص الإرادة السياسية، فهناك تقارير وتحذيرات ونقاشات برلمانية منذ سنوات، لكن الإجراءات ما زالت محدودة ومترددة. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق