مصرفيون لـ"الدستور": فتح الحسابات البنكية أونلاين نقلة نوعية لتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يشهد القطاع المصرفي المصري مرحلة جديدة من التطور الرقمي مع التوسع في تقديم الخدمات البنكية إلكترونيًا، بما يواكب التغيرات العالمية في صناعة الخدمات المالية ويعزز من كفاءة التعاملات المصرفية، وتأتي إتاحة فتح الحسابات البنكية للعملاء والمواطنين عبر الوسائل الرقمية دون الحاجة إلى زيارة الفروع ضمن الجهود الرامية إلى تبسيط الإجراءات، وتوفير الوقت والجهد، ورفع معدلات الاعتماد على التكنولوجيا المالية الحديثة، كما تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي والشمول المالي، من خلال تسهيل وصول مختلف فئات المجتمع إلى الخدمات المصرفية بصورة آمنة وسريعة. 

التحقق والتوقيع الإلكتروني

ومن المتوقع أن تسهم آليات التحقق الرقمي والتوقيع الإلكتروني والهوية الرقمية في تعزيز مستويات الأمان وحماية بيانات العملاء، إلى جانب دعم قدرة المصريين العاملين بالخارج على الاستفادة من الخدمات البنكية عن بعد، وينتظر أن تنعكس هذه التطورات إيجابًا على حجم المعاملات الإلكترونية، وزيادة أعداد المتعاملين مع الجهاز المصرفي، وتعزيز كفاءة القطاع المالي ودوره في دعم النمو الاقتصادي.

في هذا السياق، أكد الخبراء أن الخدمات الرقمية تسهم في تحسين كفاءة القطاع المصرفي وزيادة قدرة البنوك على تقديم خدمات مبتكرة وآمنة، وتعمل على تسهيل الإجراءات المعقدة وتقليص الروتين المصرفي، موضحين أن فتح الحسابات إلكترونيًا يتيح للعملاء الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية بشكل كامل، مع مستويات أمان عالية، ويساهم في رفع عدد الحسابات البنكية بما يعزز الموارد المالية للبنوك ويزيد من حجم المعاملات الإلكترونية بنسبة ملحوظة. 

اعتماد الهوية الرقمية 

وأضاف الخبراء أن اعتماد الهوية الرقمية والتقنيات المالية الحديثة يعد أحد الركائز الأساسية لتعزيز الشمول المالي، ومواكبة البنوك المصرية للبنوك العالمية، مع تحقيق تجربة مصرفية أكثر مرونة وسلاسة للمواطنين داخل وخارج مصر.

بداية، أكد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن تفعيل البنك المركزي المصري لآلية فتح الحسابات المصرفية إلكترونيًا يمثل خطوة مهمة نحو تحديث القطاع المصرفي وتوسيع قاعدة المعاملات الرقمية في مصر، موضحا أن هذه المبادرة ستوفر الوقت والجهد على المواطنين، خاصة في ظل الزحام الشديد في فروع البنوك والإجراءات التقليدية المعقدة. 

وأضاف الخبير المصرفي في تصريحات خاصة لـ "الدستور"  أن المشروع يرتبط بإطلاق تطبيق الهوية الإلكترونية للمصريين، والتي سيتم تطبيقها أولا في ثلاثة بنوك كبرى هي البنك الأهلي المصري، بنك مصر، البنك التجاري الدولي (CIB)، كجزء من مشروع قومي يهدف إلى تمكين جميع الخدمات المصرفية بشكل إلكتروني موثق وآمن.

وأشار عبد العال إلى أن هذه الآلية ستتيح للمواطنين توقيع المستندات إلكترونيًا، ما يقلل الاعتماد على التوقيعات التقليدية ويحد من احتمالات التزوير والممارسات غير المشروعة، وبالتالي تعزيز حماية حسابات العملاء، موضحا  أن الخدمة ستمنح المصريين العاملين بالخارج فرصة فتح حسابات بنكية دون الحاجة للتواجد في مصر، مما سيساهم في زيادة تحويلاتهم إلى البلاد، ويعزز من استقرار الاقتصاد الوطني والتدفقات النقدية للقطاع المصرفي. 

تعزيز الشمول المالي

وأكد أن هذه الخطوة ستسهم في رفع مستوى الشمول المالي، وتشجيع الشباب على التعامل مع البنوك إلكترونيًا، بما يضاعف عدد الحسابات المصرفية ويزيد من النشاط المالي والاقتصادي، مشيرا الي أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من التحول الرقمي للقطاع المصرفي المصري، وتؤكد قدرة البنوك على مواكبة المعايير العالمية وتقديم خدمات مبتكرة وآمنة للمواطنين.

في حين، أشارت الخبيرة المصرفية الدكتورة شيماء وجيه إلى أن الإجراءات الجديدة للبنك المركزي المصري تمثل وسيلة فعالة لتوسيع الخدمات الرقمية في القطاع المصرفي، مما يسهم بشكل مباشر في زيادة نسبة الشمول المالي بين المواطنين. 

وأوضحت أن فتح الحسابات إلكترونيًا سيقلل من الروتين والإجراءات المعقدة التي تعيق التعاملات المصرفية التقليدية، كما سيزيد من كفاءة الخدمات البنكية ويعزز القدرة على تلبية احتياجات العملاء بشكل أسرع وأكثر أمانًا. 

وأضافت أن هذه التكنولوجيا تسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالتزوير أو الممارسات غير المشروعة، نظرًا لاعتمادها على التوقيع الإلكتروني والتحقق الإلكتروني من هوية العميل بشكل موثق.

وأكدت وجيه أن فتح الحسابات إلكترونيًا يمنح المصريين المقيمين خارج البلاد فرصة للتعامل مع البنوك المصرية بسهولة، مما يرفع حجم تحويلات المصريين العاملين بالخارج ويعزز التدفقات النقدية للاقتصاد الوطني، ويزيد من موارد القطاع المصرفي. 

وأشارت إلى أن الهوية الرقمية تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الشمول المالي، حيث ستتيح متابعة المعاملات بشكل لحظي، وتحسين القدرة على تقييم المخاطر، وتوسيع قاعدة العملاء بما يحقق زيادة في حجم المعاملات المصرفية بنسبة تصل إلى 20%.

وتري وجيه أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من التحول الرقمي للقطاع المصرفي المصري، وتواكب التطورات العالمية في تقديم الخدمات المالية، مما يجعل البنوك أكثر قدرة على تقديم خدمات مبتكرة، آمنة، وسريعة لجميع المواطنين، سواء داخل مصر أو خارجها، بما يعزز من استقرار القطاع المصرفي ويزيد من الثقة في التعاملات الإلكترونية.

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن فتح الحسابات المصرفية أونلاين يمثل تطورًا جوهريًا في الخدمات المالية الإلكترونية التي يقدمها القطاع المصرفي المصري. 

وأوضح أن بنك مصر يوفر إمكانية فتح الحسابات للأفراد المصريين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا مجانًا، خلال دقائق قليلة عبر تطبيق الهاتف المحمول أو الموقع الرسمي للبنك، باستخدام بطاقة الهوية السارية دون الحاجة لزيارة الفرع إلا لاستلام البطاقة أو التفعيل النهائي في بعض الحالات.

وأشار السيد إلى أن خطوات فتح الحسابات الإلكترونية بسيطة وواضحة، حيث تشمل تحميل التطبيق أو زيارة الموقع، إدخال البيانات الأساسية مثل الرقم القومي ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني، التقاط صورة شخصية للتحقق من هوية العميل، ومسح المستندات الرسمية مثل بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر، وأخيرًا الموافقة على الشروط والتوقيع الإلكتروني. 

وأكد أن هذه الإجراءات لا توفر الوقت والجهد فحسب، بل تقلل أيضًا المخاطر المرتبطة بالتحقق التقليدي، وتحد من محاولات التزوير أو استخدام حسابات غير قانونية، مضيفا أن هذه الخطوة تعزز قدرة المصريين العاملين بالخارج على فتح حسابات دون الحاجة للتواجد الشخصي في مصر، ما يزيد من تحويلاتهم ويسهم في تدفق النقد الأجنبي، ويحقق استقرارا أكبر للقطاع المصرفي والاقتصاد القومي،كما شدد على أن الاعتماد على الخدمات الرقمية وفتح الحسابات أونلاين يعد جزءا أساسيا من استراتيجية الشمول المالي، حيث سيسهم في زيادة عدد الحسابات المصرفية، ويتيح للشباب والمواطنين التعامل بسهولة مع البنوك، ويواكب التطورات العالمية في الخدمات المالية الرقمية،  مشيرا إلى أن تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق واسع سيؤدي إلى رفع كفاءة القطاع المصرفي، وتحقيق تجربة مصرفية آمنة وسلسة لكل المواطنين داخل مصر وخارجها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق