كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن تفاصيل وخلفيات المحادثات السرية والعلنية الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيرة إلى أن الطرفين يناقشان حالياً بنداً جوهرياً يقضي بفرض حظر كامل على عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة 15 عاماً، ويأتي هذا التطور الدبلوماسي ليعكس الرغبة الحثيثة من جانب إدارة واشنطن في صياغة اتفاق أمني متكامل يضمن وقف وتجميد البرنامج النووي الإيراني لقرابة العقد ونصف العقد، كشرط أساسي لإنهاء الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
أربعة عناصر أساسية وتقريب الفجوة الزمنية للحظر
ووفقاً للتقرير الذي نشرته الصحيفة، فقد تركزت مفاوضات الأسابيع الأخيرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني على صياغة وتقريب وجهات النظر حول أربعة عناصر أساسية لضمان ولادة هذا الاتفاق المحتمل؛ حيث برز الخلاف الزمني حول مدة حظر التخصيب كأحد أعقد الملفات، إذ أصرت الولايات المتحدة في بداية جولات التفاوض على فرض حظر صارم يمتد إلى 20 عاماً، في حين تمسكت إيران بمقترح لا يتجاوز 10 أعوام، وأوضح المسؤولون الأمريكيون أن النقاشات الحالية باتت تقترب من نقطة التوافق بوضع حد وسطى يمتد إلى 15 عاماً كحل وسط يرضي الطرفين.
وإلى جانب المدى الزمني، تتناول مسودة التفاهمات الجارية بنداً يقضي بالخفض الفوري والموثق لكافة مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بمختلف مستوياته، فضلاً عن الشروع في تفكيك البنية التحتية والمعدات الرئيسية بالمنشآت النووية الإيرانية الكبرى، وهو ما تراه واشنطن صمام أمان حقيقي يمنع طهران من الوصول إلى مرحلة إنتاج المادة الخام اللازمة لتطوير سلاح نووي تحت أي ظرف.
صلاحيات التفتيش المفاجئ وتعقيدات المشهد الإقليمي
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن العنصر الرابع والأبرز في حزمة الاشتراطات الأمريكية يتضمن منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات واسعة وغير مشروطة، تسمح للمفتشين الدوليين بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة وفورية لكافة المواقع والمنشآت الإيرانية دون قيد أو إخطار مسبق، لتلافي ثغرات الاتفاقات السابقة، وهو البند الذي أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في وقت سابق على اعتباره معياراً أساسياً للحكم على جدية الجانب الإيراني في الالتزام بالتعهدات على أرض الواقع.
وعلى الرغم من هذا التقدم الملموس في صياغة الأطر العامة للاتفاق الوشيك، إلا أن الصحيفة أكدت أن النقاشات لا تزال تقتصر حتى الآن على الخطوط العريضة والهيكلية، وأن مسار الوصول إلى التوقيع النهائي لا يزال محفوفاً بالعديد من التحديات وعلامات الاستفهام، لاسيما في ظل حالة عدم اليقين وشكوك بعض القيادات الإيرانية في النوايا الأمريكية، والتخوف من التداعيات المترتبة على التصعيد العسكري الأخير وتبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل في المنطقة.
















0 تعليق