قداسة البابا لاون الرابع عشر يدعو إلى الوحدة ويبارك قافلة مساعدات إنسانية لأوكرانيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

شهد اليوم الأول من زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر، لمدينة برشلونة الإسبانية، سلسلة من اللقاءات، والفعاليات الروحية، والإنسانية التي حملت رسائل قوية حول الوحدة، والسلام، والرجاء، في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا.

واستهل الحبر الأعظم برنامجه بلفتة إنسانية مؤثرة، حيث بارك نحو 30 سيارة إسعاف، ومركبة إغاثية متجهة إلى أوكرانيا، محمّلة بمولدات كهربائية، وأجهزة طبية، ومواد إغاثية أساسية مخصصة، لدعم المدنيين المتضررين من الحرب. 
وجرت مراسم التبريك لدى وصول الأب الأقدس إلى الملعب الأولمبي لويس كومبانيس، في مشهد عكس التزام الكنيسة بمساندة الشعوب المتألمة، وتعزيز ثقافة التضامن، والسلام.

وفي محطة روحية بارزة، ترأس بابا الكنيسة الكاثوليكية صلاة منتصف النهار، بكاتدرائية الصليب المقدس والقديسة أولاليا، حيث وجّه دعوة صريحة إلى تعزيز الوحدة، وبناء جسور الأخوّة في عالم يشهد تزايدًا في مظاهر الانقسام، والاستقطاب، مؤكدًا أن الكنيسة مدعوة لأن تكون علامة شركة ووحدة، مشددًا أن تنوع المواهب، والثقافات يصبح مصدر قوة وغنى عندما يجمعه الروح الواحد.

وأشاد قداسة البابا بالإرث الروحي، والثقافي العريق لمدينة برشلونة، وإقليم كاتالونيا، داعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا شهودًا للسلام والمصالحة، وأن يعملوا على ترسيخ ثقافة الحوار، والتفاهم، وخدمة الخير العام.

واختتم اليوم بلقاء شبابي حاشد احتضنه الملعب الأولمبي لويس كومبانيي، حيث أجرى عظيم الأحبار حوارًا أبويًا مع الشباب تناول قضايا تمس واقعهم اليومي، من بينها: البحث عن معنى الحياة، وضغوط النجاح، والإنتاجية، والصحة النفسية، والاكتئاب، والغفران بعد التجارب المؤلمة.

وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الإنسان يحمل في أعماقه عطشًا إلى الحقيقة والسعادة لا يمكن أن ترويه الإنجازات المادية وحدها، داعيًا الشباب إلى تنمية حياتهم الداخلية، والانفتاح على الله من خلال الصلاة، والصمت، والإصغاء إلى كلمته.

وفي حديثه عن معاناة الأشخاص الذين يواجهون الاكتئاب والآلام النفسية، شدد الأب الأقدس أن الله لا يترك الإنسان في ظلمات الألم، بل يرافقه، ويحمل معه أوجاعه، مؤكدًا أن الكنيسة مدعوة إلى الإصغاء، والمرافقة، والاحتضان.

كذلك، تناول الحبر الأعظم موضوع الغفران والمصالحة، موضحًا أن الغفران ليس قرارًا آنيًا، بل مسيرة طويلة من الشفاء الداخلي تنمو بالنعمة، وطول الآناة، والثقة بعمل الله في القلب.

وعقب الجلسة الحوارية، ترأس بابا الكنيسة الكاثوليكية وقفة صلاة وتأمل استند فيها إلى شخصية نيقوديموس الإنجيلية، مؤكدًا أن ليالي الحياة والإيمان ليست علامة فشل، أو هزيمة، بل قد تتحول إلى فسحة للقاء الله، والتجدد الروحي، داعيًا المؤمنين إلى عدم الخوف من الأسئلة، والصعوبات، والتجارب، بل إلى عيشها كفرصة للنمو، واكتشاف حضور الله العامل في التاريخ.

واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر برسالة رجاء حملت جوهر زيارته، مؤكدًا أن الله لا يريد هلاك أحد، بل يدعو الجميع إلى حياة جديدة مفعمة بالنور والمحبة والسلام، مرددًا عبارته التي لاقت صدى واسعًا بين الحاضرين: "مع الله تولد الحياة دائمًا من جديد".
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق