تمثل جريمة الإتجار بالمواد المخدرة طعنة غادرة في قلب المجتمع، تستنزف طاقاته الشابة وتدمر ركائزه الاقتصادية والأمنية، وإدراكًا لخطورة هذه الآفة، يتبنى المشرع المصري في قانون مكافحة المخدرات وتعديلاته المعمول بها في عام 2026 سياسة عقابية بالغة القسوة والصرامة، لا تقبل الهوادة أو التخفيف المتساهل.
فقد وضع القانون نصوصًا حاسمة تضع رقبة كل من تسول له نفسه ترويج هذه السموم أو جلبها بين فكي كماشة العقوبات المشددة، والتي تتأرجح بين السجن المؤبد ومقصلة الإعدام، مع تجريد الجاني من كافة مكاسبه غير المشروعة.
حيث جعل القانون عقوبة الإعدام شنقًا جزاءً وجوبيًا في حالات محددة تتسم بالخطورة الإجرامية الفائقة، والتي تمس الأمن القومي للبلاد، وتتمثل في الجلب والتصدير الدولي، حيث يُحكم بالإعدام على كل من استورد أو جلب جواهر مخدرة من خارج البلاد، أو صدرها إلى الخارج دون ترخيص رسمي، بغض النظر عن وزن الكمية المضبوطة؛ حيث تقع الجريمة بمجرد اختراق الحدود الجمركية، بالإضافة إلي كل من أسس، أو أدار، أو موّل تشكيلًا عصابيًا محليًا أو دوليًا يهدف إلى الاتجار بالمواد المخدرة وتوزيعها على نطاق واسع داخل الأراضي المصرية.
وترتفع العقوبة تلقائيًا إلى الإعدام إذا استغل الجاني وظيفته العامة كالعاملين في الرقابة أو لمنافذ لتسهيل الجريمة، أو إذا استخدم قاصرًا لم يبلغ 18 عامًا في عمليات الترويج والتوزيع، أو إذا ارتبطت الجريمة بتهيئة أماكن لتعاطي المخدرات بمقابل مادي.
في حال عدم توافر ظروف الجلب من الخارج أو التشكيلات العصابية الدولية، فإن الترويج والاتجار الداخلي في المواد المخدرة المدرجة بالجدول الأول مثل الهيروين، الكوكايين، والحشيش يواجه عقوبات رادعة تقضي على مستقبل الجاني المادي والشخصي، عبر العقوبة البدنية حيث يُعاقب المتهم بـ السجن المؤبد والذي يعادل 25 عامًا خلف القضبان لكل من حاز، أو أحرز، أو اشترى، أو باع مواد مخدرة بقصد الاتجار فيها وتوزيعها على المتعاطين.
والغرامة المالية الوجوبية، حيث تلتزم المحكمة الجنائية بفرض غرامة مالية ضخمة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه مصري، وهي غرامة إلزامية تُطبق بالتوازي مع العقوبة البدنية، ولا يجوز النزول عنها أو إيقاف تنفيذها.

















0 تعليق