"الأمازيغ والبجا" كتاب يكشف التنوع الثقافي خارج حدود المركز

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ينطلق كتاب الأمازيغ والبجا في مصر للكاتبة الدكتورة  إسراء عصام، من محاولة لفهم التنوع الثقافي المصري خارج حدود المركز التقليدي، والاقتراب من جماعات ثقافية أصيلة كثيرًا ما تُهمَّش في السرديات العامة عن المجتمع المصري. 

يأتي الاهتمام بالأمازيغ والبجا في مصر في إطار الاقتراب من جماعات ثقافية أصيلة كثيرًا ما تغيب عن الاهتمام الإعلامي والبحثي مقارنة بالمجتمعات الحضرية الكبرى. فغالبًا ما تُختزل صورة مصر في مدنها الرئيسية ومراكزها السكانية الكبرى، بينما توجد على أطرافها مجتمعات تمتلك تاريخًا طويلًا وتراثًا ثقافيًا ثريًا يستحق الدراسة والتوثيق.

يشير الكتاب الى السور الجغرافي الذي يضم قبائل الأمازيغ والبجا، فالاولى تعيش في واحة سيوة بالصحراء الغربية المصرية، وقد حافظوا عبر أجيال متعاقبة على كثير من عناصر هويتهم الثقافية الخاصة، سواء في اللغة واللهجة السيوية أو العادات الاجتماعية أو الفنون الشعبية أو المعمار المحلي الخاص بـ شالي الأم. أما الثانية وهم قبائل البجا فيعيشون في مناطق جنوب شرق مصر، خاصة في مثلث حلايب وشلاتين والمناطق المحيطة بهما حتى شمال شرق السودان وبعض مناطق إريتريا، ويضمون عددًا من القبائل التي ارتبطت تاريخيًا بالبيئة الصحراوية وبأنماط حياة خاصة فرضتها طبيعة المكان وظروفه.

يقدم الكتاب نموذجًا واضحًا لعلاقة الإنسان ببيئته الجغرافية. فقد أسهمت الظروف الطبيعية في تشكيل أنماط المعيشة والعادات والتقاليد والأزياء والأطعمة وطرق التكيف مع المناخ القاسي. كما أنتجت هذه البيئات أشكالًا متنوعة من التراث الشعبي والفولكلور الذي يعكس خبرات متراكمة عبر سنوات وعقود طويلة. كما أن الاثنين يقدمان سردية مشتركة كمجتمعات حدودية، وإن اختلف الحد الجغرافي الخاص بكل منهما، هذا التجاور الحدودي هام جدا في فهم أثر الجغرافيا على انثربولوجيا الشعوب وهويتهم وثقافتهم.

الدكتور إسراء عصام 

ويتناول الكتاب جوانب متعددة من الحياة اليومية للأمازيغ والبجا، فيتعرف القارئ على طقوس الزواج، والعادات الاجتماعية، والأطعمة التقليدية، والملابس، وأساليب التربية والتعليم، إضافة إلى التحديات التي تواجه هذه المجتمعات في الوقت الحاضر. ومن أبرز هذه التحديات البعد الجغرافي عن المراكز الحضرية، وما يرتبط به من نقص بعض الخدمات وفرص التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية، فضلًا عن صعوبة الظروف المناخية التي تؤثر على الإنسان في كل من المجتمعين.

وجاء الكتاب  عبر فصلين رئيسيين. الأول يتناول مجتمع البجا في جنوب شرق مصر، بينما خُصص الفصل الثاني للأمازيغ في واحة سيوة. وينقسم كل فصل إلى مجموعة من العناصر والمحاور التي تتناول الجوانب المختلفة للحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لهذه المجتمعات. وقد رُوعي في هذا التقسيم أن يتوافق مع خصوصة كل مجتمع وطبيعته المختلفة، كما يعكس التسلسل الذي ارتأته الكاتبة لتقديم صورة متكاملة تساعد القارئ على فهم هذه الجماعات في سياقها الجغرافي والثقافي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق