ساهم تصوير المواطنين لأي وقائع أو أحداث في الأماكن العامة أو الخاصة وتقديم بلاغات أونلاين لوزارة الداخلية، في تقليل معدل الجريمة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد توثيق المشاهد مقتصرًا على الجهات الإعلامية أو الرسمية، بل أصبح في متناول الأفراد بشكل يومي وسهل وسريع.
ورغم أن هذا التطور ساهم في كشف بعض الوقائع المهمة وإبراز مشكلات مجتمعية وسرعة القبض على مرتكبيها، إلا أنه في الوقت نفسه أثار جدلًا واسعًا حول حدود استخدام التصوير، وما إذا كان يتم في إطار التوثيق ونقل الحقيقة، أم يتحول في بعض الحالات إلى وسيلة لانتهاك الخصوصية أو التشهير بالأفراد دون مراعاة للضوابط القانونية أو الأخلاقية.
وخلال الأيام الماضية تم نشر عدد من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لأفراد لم يثبت إدانتهم في أي شيء ولم يرتكبوا أي وقائع غير قانونية أو أخلاقية، ما أدى إلى التشهير بهم وتداول صورهم على نطاق واسع دون وجه حق.
وفي هذا السياق تقدمت النائبة الدكتورة ثريا البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاتصالات والداخلية والدولة للإعلام، بشأن ما وصفته بـ“فوضى الفضاء الرقمي” وغياب الضوابط المنظمة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ما يتعلق بتصوير المواطنين ونشر المحتوى الذي قد يتضمن تشهيرًا أو انتهاكًا للخصوصية.
وأشارت النائبة، إلى أن الفضاء الرقمي تحول في بعض الحالات إلى مساحة مفتوحة لنشر مقاطع فيديو وصور تمس الحياة الخاصة للأفراد، أو تُستخدم في تصفية الخلافات الشخصية، أو صناعة ما يُعرف بـ“التريند”، دون وجود معايير واضحة تفصل بين المحتوى الهادف أو الشكاوى الحقيقية، وبين المحتوى الموجه أو الذي قد يدخل في إطار الابتزاز الإلكتروني أو التشهير بالأشخاص.
وأضافت أن انتشار هذه الممارسات أدى إلى زيادة حالات اختراق الخصوصية بشكل ملحوظ، إلى جانب ما يترتب عليها من أضرار اجتماعية ونفسية تمس المواطنين، فضلًا عن خلق حالة من الجدل المجتمعي المستمر حول مقاطع يتم تداولها دون تحقق من صحتها أو دوافع نشرها.

















0 تعليق