خلال زيارته لمحافظة البحيرة، أبدى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي انبهاره بقصر إدفينا التاريخي، مشيدًا بما يتمتع به من طراز معماري فريد وقيمة تراثية وثقافية كبيرة.
وأكد مدبولي أهمية الحفاظ على هذا الصرح المتميز وتعظيم الاستفادة منه باعتباره أحد أبرز المعالم التاريخية في المحافظة.
ويقف قصر إدفينا على ضفاف نهر النيل في فرع رشيد شاهدًا على التاريخ الملكي لمصر ناضبًا بحياة جديدة تٌبشر بعودته من جديد مع مشروع إعادة إحياءه.
وشدد رئيس الحكومة على ضرورة تحقيق الاستفادة المُثلى منه كمقصد سياحي وثقافي عالمي يزين خريطة السياحة المصرية.
وبرفقة قيادات الدولة، استمع رئيس الوزراء إلى شرح مفصل من الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، حول عبقرية المكان وتفاصيل خطة التطوير التي تستهدف تحويل هذا الكنز المهجور إلى منارة جذب سياحي، وتعرض الدستور في التقرير التالي 10 معلومات عن قصر إدفينا الذي أبهر «مدبولي».
ثلاثة ملوك رسموا لوحة إدفينا

قصر إدفينا عبارة عن ملحمة معمارية اشترك في تصميمها ثلاثة من حكام مصر؛ بدأت اللبنة الأولى في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1892، ثم استكملت المرحلة الثانية في عهد الملك أحمد فؤاد الأول، لتكتمل لوحته النهائية في عهد الملك فاروق.
"فيو" نيلي ساحر على 15 فدانًا
يقع قصر إدفينا في موقع استراتيجي لا يُنافس، على الضفة الغربية لفرع رشيد بقرية إدفينا التابعة لمركز رشيد بمحافظة البحيرة، ويمتد هذا الصرح وسط مساحة شاسعة تقارب 15 فدانًا من الحدائق والمتنزهات التي تضم عدد كبير من الأشجار النادرة التي تمنحه خصوصية بصرية فريدة.
طراز إيطالي وأعمدة مزجت الفن المصري بالأوروبي
صُمم قصرإدفينا على نسق الطراز الإيطالي الكلاسيكي الفاخر الذي ميز قصور الأسرة العلوية حيث جُلبت أعمدته الرخامية خصيصًا من أوروبا (إيطاليا)، ومُزجت بأحجار مصرية وأعمدة جرانيتية ضخمة، إلى جانب كتل حجرية تحمل الطابع الفرعوني القديم.
الأجنحة الثلاث في قصر إدفينا
اتخذ التصميم المعماري للقصر شكل حرف المعماري اللاتيني ($L$)، ويتكون من ثلاثة أجنحة ضخمة متناغمة، ويتكون كل جناح منها من ثلاثة طوابق شاهقة.
84 غرفة مقسمة بين "السلاملك" و"الحرملك"
يضم القصر بين جدرانه 84 غرفة متنوعة المساحات، مقسمة وظيفيًا وتاريخيًا:الطابق الأرضي (البدروم): خُصص للمطابخ، مخازن الأغذية، وسكن الخدم والعاملين.
أما الطابق الأول (السلاملك): جناح الاستقبال الرسمي، الصالونات، ومكاتب الملك الخاصة، أما الطابق الثاني (الحرملك): الجناح السري والمقدس المخصص لإقامة الملك وأسرته لضمان الخصوصية.
أرضيات القصر ترصد مواسم الفيضان والنوات
غطى الباركيه الإيطالي الفاخر أرضيات القصر، بينما زين الرخام ممراته، ونُقش عليها علامات خاصة استخدمت قديمًا لرصد ومتابعة مواسم فيضان النيل والأمطار والنوات البحرية.
مرسى نهري ملكي لليخوت

يمتلك القصر مرسى نهريًا خاصًا أُنشئ منذ عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، يمتد بطول الواجهة الشرقية للقصر ويطل مباشرة على نهر النيل، حيث كان مخصصًا لاستقبال اليخوت والمراكب الملكية، ويتصل مباشرة بحدائق القصر عبر مداخل انسيابية تتوسطها نافورة أثرية مثمنة الشكل
«إدفينا» مركز إدارة لمنظومة زراعية متطورة

لم يكن قصر إدفينا مجرد مبني معماري فخم بل ارتبط بمشروع تنموي زراعي في مصر الملكية؛ فبعد أن كانت الأراضي الصالحة للزراعة في المنطقة لا تتعدى 800 فدان، قفزت بفضل خطط الاستصلاح في عهد الملك فؤاد الأول إلى 13 ألفًا و800 فدان عام 1938، ليتحول القصر إلى مركز إدارة لمنظومة زراعية متطورة لتربية الماشية الأجنبية وإنتاج الألبان استقطبت وفودًا علمية من مختلف الجامعات.
استراحة رشيد الساحلية
أُنشئت للقصر "استراحة مكملة" داخل مبنى الحجر الصحي برشيد، لتمكين الملك فاروق من الاستمتاع بإطلالة مزدوجة تجمع بين النيل والبحر المتوسط في آن واحد، مع مرسى يربط الاستراحة بالقصر عبر اليخوت، واستضاف قصر إدفينا شخصيات بارزة كحسين باشا صدقي رئيس الوزراء الذي استضافه الملك فؤاد لـ 10 أيام.
كيف تحول إدفينا من قصر ملكي إلى مدرجات "الطب البيطري"
عبر السنين تبدلت وظيفة القصر التاريخي؛ فتحول إلى معهد زراعي عالي، ثم محطة بحوث لجامعة الإسكندرية، وخلال حرب الاستنزاف تسلمته القوات المسلحة كإجراء استراتيجي، قبل أن يستقر به الحال عام 1974 كليّة للطب البيطري لجامعة الإسكندرية لعقود طويلة، حتى جرى تسجيله رسميًا عام 2001 ضمن الآثار الإسلامية والقبطية.












0 تعليق