أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: يحق للزوجة طلب الطلاق إذا استحال الإصلاح وعجزت عن تحمل سوء المعاملة والأذى

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال فقهي واجتماعي ورد إليه من سيدة تقيم بمحافظة الشرقية، تستفتي فيه عن مدى مشروعية طلبها الطلاق من زوجها؛ حيث أوضحت السائلة أن زوجها سيئ الخلق، ويعاملها معاملة قاسية، بالإضافة إلى تعاطيه أشياء محرمة تؤثر في سلوكه، وتسأل عما إذا كان طلبها الانفصال في هذه الحالة حقاً مشروعاً أم أمراً محرماً شرعاً.

​الأصل في الحياة الزوجية وضوابط تحمل الأذى

​وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات، أن مسألة الطلاق واتخاذ قرار الانفصال ليست بالأمر الهين أو البسيط في الشريعة الإسلامية؛ نظراً لأن هدم الكيان الأسري وتفكيك العائلة يترتب عليه تبعات مجتمعية ونفسية ثقيلة. وأكد أن الأصل الثابت في الحياة الزوجية هو مبدأ "المعاشرة بالمعروف"، وتبادل الكلمة الطيبة، وحسن المعاملة، مع ضرورة تحمل كل طرف لطباع الطرف الآخر وتجاوز الهفوات في حدود القدرة والطاقة البشرية.

​وأشار الشيخ عويضة عثمان إلى أن استمرار الإهانة وتعمّد سوء المعاملة، لا سيما عندما يرتبط ذلك بسلوكيات انحرافية مثل تعاطي المواد المحرمة والمخدرة التي تؤثر سلباً على العقل والوعي، يؤدي في الغالب إلى إصابة الزوج بالعصبية الشديدة والاندفاع وسوء التصرف؛ وهو الأمر الذي يجعل الحياة الزوجية بين الطرفين غير محتملة، ويعرض الزوجة بشكل مباشر لمخاطر الأذى الجسدي البالغ أو الأضرار النفسية والمعنوية الجسيمة.

​التدرج الشرعي: تفضيل مسارات الإصلاح قبل الانفصال

​وأضاف عثمان أن الشريعة الإسلامية تدعو أولاً وقبل الإقدام على خطوة الطلاق إلى تفعيل مسارات الإصلاح والتقويم؛ وذلك عبر تقديم النصح والإرشاد المباشر للزوج، أو الاستعانة بأهل الحكمة والفضل من العائلتين للتدخل الإيجابي، أو اللجوء الرسمي إلى الجهات المؤسسية المتخصصة في فض النزاعات الأسرية مثل "مركز الإرشاد الزواجي" بدار الإفتاء المصرية وعلمائها أو لجان الوعظ بالأزهر الشريف، طمعاً في أن يرجع الزوج عن سلوكه السيئ ويتوب إلى الله. وشدد على أن أبواب الإصلاح المتعددة يجب استنفادها بالكامل وبذل الجهد فيها قبل الاستسلام لقرار الفراق.

​مشروعية الطلاق عند استحالة العشرة

​وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن قرار طلب الطلاق في نهاية المطاف يصبح حقاً أصيلاً ومشروعاً للزوجة إذا ما عجزت تماماً عن الاستمرار في تلك الحياة، ولم تعد لديها القدرة النفسية أو البدنية على تحمل المزيد من القسوة والأذى المحقق. واستشهد الشيخ عويضة بالرخصة والفسحة التي أتاحها القرآن الكريم للزوجين عند انسداد أفق الحلول، في قوله تعالى: «وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ».

​ولفت إلى أن إجبار الإنسان على البقاء في بيئة أسرية مليئة بالنفور والقسوة المفرطة يسبب أضراراً نفسية بالغة وممتدة قد تدمر حياتها. واختتم عثمان تصريحاته بالتشديد على أهمية الحفاظ على كيان الأسرة وتقويته قدر المستطاع، ولكن دون إجبار أي طرف على تحمل ما لا يطيق من الظلم، داعياً الأزواج والزوجات إلى تقوى الله عز وجل في صيانة البيوت، وأن تقوم علاقاتهم على أسس الرحمة والمودة والسكينة كما أرادها رب العالمين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق