افتتحت الفضة تداولات شهر يونيو على وقع تقلبات سعرية ملحوظة، حيث تراجعت العقود الفورية للمعدن الأبيض بنسبة طفيفة بلغت 0.28% لتستقر عند مستوى 75.06 دولارًا للأوقية، وذلك في إطار حالة التذبذب الحاد التي تعيشها الأسواق، إذ تراوحت الأسعار في مداها اليومي بين أدنى مستوى عند 73.72 دولارًا وأعلى نقطة عند 76.29 دولارًا.
تراجع أسعار الفضة
يتزامن التراجع الأخير مع استمرارمسار الهبوط الملحوظ على المدى القصير والذي أدى إلى خسارة الفضة لنحو 19.99% من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، على الرغم من احتفاظها بمكاسب سنوية استثنائية بلغت 127.56% مقارنة بمستويات العام الماضي.
وتتشابك الحركة السعرية الحالية للفضة مع مشهد جيوسياسي واقتصادي عالمي معقد، تحت تأثير الحرب والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط كعامل أساسي بعد تجدد القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وأهداف إيرانية، الأمر الذي أشعل أسواق الطاقة ودفع بنفط برنت وخام تكساس للارتفاع بقوة بأكثر من 6%، ويتزامن ذلك أيضًا مع ترقب المستثمرين لقرار الإدارة الأمريكية بشأن إمكانية صياغة هدنة أو فرض عقوبات مشددة على طهران، مما يضع الملاذات الآمنة والمعادن الثمينة في مواجهة مباشرة مع تقلبات معنويات الأسواق التي تبحث عن تحوط فعال ضد مخاطر الإمدادات والتضخم العالمي.
بيانات أمريكية هامة
وعلى الجانب الاقتصادي، تعيش أروقة وول ستريت أسبوعًا حاسمًا، نظرًا لانتظار الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكي غير الزراعي وبيانات فرص العمل (JOLTS). كما عززت البيانات الصناعية الصادرة عن معهد إدارة التوريدات لشهر مايو الضغوط على المعادن، بعد أن سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي نموًا فاق التوقعات عند 54.00 نقطة، بالتزامن مع قفزة هائلة في مؤشر الأسعار القطاعية إلى 82.10 نقطة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية التي قد تجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة جيروم باول على التمسك بسياسة نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
توقعات أسعار الفضة
وفي ظل هذه الإشارات المتضاربة التي تضع الفضة والذهب حاليًا في تصنيف البيع القوي على المدى اليومي، تتجه التوقعات المستقبلية للأسعار نحو مسارين متباينين؛ حيث يرى فريق من المحللين أن استمرار قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية سيبقي الفضة تحت وطأة الضغط التقني لتختبر مستويات الدعم الحرجة القريبة من 73.50 دولارًا.
وفي المقابل، يراهن خبراء آخرون على أن أي بوادر حقيقية لتهدئة الأوضاع العسكرية أو ظهور مؤشرات على تباطؤ نمو الوظائف قد يطلقان شرارة موجة صعودية جديدة تعيد بريق الذهب والفضة بقوة، وتدفع بالمعدن الأبيض نحو الوصول مجددًا إلى مستويات تقترب من ذروته السنوية المسجلة عند 121.67 دولارًا.
















0 تعليق