البنك المركزي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار خلال 10 أشهر

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، أصبحت تحويلات المصريين العاملين بالخارج واحدة من أهم مصادر النقد الأجنبي وأكثرها استقرارًا، حيث تمثل شريانًا حيويًا يدعم قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة وتعزيز احتياطاتها الأجنبية، إلى جانب دورها المباشر في دعم الأسر المصرية وتحفيز الاستهلاك والاستثمار المحلي، ومع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، من ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات أسعار الفائدة إلى التوترات الجيوسياسية، تبرز التحويلات باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على توازن الاقتصاد الكلي وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات.

وخلال الفترة الأخيرة، نجحت السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية التي تبناها البنك المركزي المصري في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي الرسمي، وهو ما انعكس بصورة واضحة على زيادة التدفقات الدولارية عبر القنوات الشرعية، بعدما اتجهت شريحة كبيرة من المصريين العاملين بالخارج إلى تحويل أموالهم عبر البنوك والمؤسسات المالية الرسمية، مدفوعة بتحسن سعر الصرف وتراجع الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، إلى جانب تقديم العديد من الحوافز والخدمات البنكية المخصصة للمغتربين.

تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجل مستويات تاريخية غير مسبوقة

وفي هذا السياق، واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع التحويلات خلال الشهور العشرة الأولى من السنة المالية 2025/2026، وتحديدًا خلال الفترة من يوليو 2025 وحتى أبريل 2026، بنسبة 33.2%، لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

استمرار الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب التدفقات الأجنبية

ويعكس هذا الأداء القوي استمرار الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب التدفقات الأجنبية، خاصة أن تحويلات العاملين بالخارج تعد من أكثر الموارد استدامة مقارنة ببعض التدفقات الأخرى المرتبطة بالاستثمار الأجنبي أو الأسواق المالية، التي تتأثر سريعًا بالتقلبات العالمية.

طفرة واضحة خلال شهر أبريل 2026

وعلى المستوى الشهري، أظهرت البيانات طفرة واضحة خلال شهر أبريل 2026، إذ ارتفعت التحويلات بنسبة 44% على أساس سنوي، لتسجل نحو 4.3 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال أبريل 2025، وهو ما يؤكد استمرار الزخم الإيجابي في تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الزيادة تعكس عدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها نجاح الإصلاحات النقدية الأخيرة، وتحسن مرونة سوق الصرف، فضلًا عن زيادة ثقة المصريين بالخارج في الجهاز المصرفي المحلي، بالإضافة إلى ارتفاع دخول بعض العاملين بالخارج في أسواق العمل الخليجية والأوروبية نتيجة تحسن أوضاع قطاعات الطاقة والخدمات عالميًا.

كما تسهم هذه التدفقات في تعزيز قدرة البنوك على تلبية الطلبات الاستيرادية وتوفير احتياجات السوق من العملات الأجنبية، فضلًا عن دورها في دعم استقرار سعر صرف الجنيه المصري وتقوية صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، وهو ما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع التحديات الخارجية.

وتحظى تحويلات المصريين بالخارج بأهمية استراتيجية كبيرة، كونها تمثل مصدر دخل مباشر لملايين الأسر المصرية، حيث تُستخدم في تغطية الاحتياجات المعيشية والتعليمية والصحية، إلى جانب مساهمتها في تنشيط قطاعات العقارات والاستهلاك والاستثمار الصغير، ما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات النمو الاقتصادي والتشغيل.

ويتوقع محللون استمرار الأداء القوي للتحويلات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار السياسات التي تستهدف جذب المزيد من التدفقات عبر القنوات الرسمية، وتوسيع الخدمات البنكية الرقمية، وتقديم منتجات ادخارية واستثمارية موجهة للمصريين بالخارج، بما يعزز من مساهمتهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وفي المجمل، تؤكد الأرقام الأخيرة أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج لم تعد مجرد مورد تقليدي للنقد الأجنبي، بل أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لاستقرار الاقتصاد المصري في مواجهة المتغيرات العالمية. ومع استمرار ارتفاع التدفقات وتحقيق مستويات قياسية جديدة، تبدو هذه التحويلات بمثابة رسالة ثقة قوية في الاقتصاد المصري وقدرته على التعافي والنمو، فضلًا عن كونها دعمًا مباشرًا للأسر المصرية وللاستقرار المالي والنقدي في البلاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق