يزور القاهرة الكاتب البيروفي والسينارسيت البيروفي سانياجو رونكاجليولو، وذلك للمشاركة في احتفال معهد ثربانتس مساء غد الثلاثاء بالكاتب الأشهر ماريو بارجاس يوسا والحائز على جائزة نوبل.في التالي تعرف على “سانتياجو رونكاجليولو”
يعد سانتياجو رونكاغليولو واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية في أمريكا اللاتينية المعاصرة. فمنذ ظهوره الأدبي استطاع أن يلفت الأنظار بكتاباته التي تمزج بين التشويق والتحليل النفسي والتاريخ السياسي، وتطرح أسئلة معقدة حول الخوف والعنف والسلطة والذاكرة الجماعية.
وُلد سانتياجو رافائيل رونكاجليولو لومان في 29 مارس 1975 بمنطقة ميرافلوريس في العاصمة البيروفية ليما. وعاش جزءًا من طفولته وشبابه في المكسيك بعد اضطرار أسرته إلى مغادرة بيرو لأسباب سياسية، قبل أن يعود إلى بلاده ويواصل دراسته في الجامعة الكاثوليكية البابوية في بيرو.
منذ سنواته الأولى، أبدى شغفًا بالكتابة والعمل الثقافي، فتنوعت نشاطاته بين المسرح والصحافة والكتابة الإبداعية والترجمة. وبعد تخرجه الجامعي بدأ تحقيق حلمه الأدبي، وحققت أعماله الأولى نجاحًا لافتًا في بيرو، الأمر الذي دفعه إلى الانتقال إلى مدريد بحثًا عن آفاق أوسع لمشروعه الإبداعي.

لم تكن بداياته في إسبانيا سهلة، لكنه واصل العمل بإصرار حتى تمكن من فرض اسمه على المشهد الأدبي الناطق بالإسبانية. وسرعان ما حصدت أعماله جوائز مرموقة، من أبرزها جائزة ألفاغوارا للرواية، إحدى أهم الجوائز الأدبية في العالم الإسباني.
ساننتياجو وأدب الخوف
ارتبط اسم رونكاجليولو بما ييعرف بـ«أدب الخوف»، إذ ألّف خمس روايات تدور حول هذا الموضوع من زوايا مختلفة، مستلهمًا التحولات السياسية والاجتماعية العنيفة التي شهدتها أمريكا اللاتينية خلال العقود الأخيرة. ومن أشهر أعماله روايات «أبريل الأحمر»، و«الخجل»، و«قريبة جدًا من الحياة»، وقد لاقت أعماله انتشارًا واسعًا وترجمت إلى أكثر من عشرين لغة حول العالم.
حققت رواية «الخجل» نجاحًا خاصًا بعد تحويلها إلى فيلم سينمائي، فيما نالت رواية «أبريل الأحمر» إشادة نقدية كبيرة لقراءتها العميقة لفترة العنف السياسي في بيرو. كما كتب القصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال، وصدر له عن دار« ألفاغوارا» للنشر كتاب «التنين العاشق» الموجه للأطفال. إلى جانب نشاطه المستمر في الصحافة والإذاعة والترجمة، حيث نقل إلى الإسبانية أعمال عدد من الكتاب الفرنسيين.
وفي مجال الكتابة غير الروائية، أنجز ثلاثية تتناول تاريخ أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين، مقدّمًا قراءة نقدية للسلطة والسياسة والمجتمع. ومن أبرز أعماله في هذا المجال كتاب «مذكرات سيدة» الصادر عام 2009، الذي يستعيد تجربته ككاتب ظل لابنة إحدى العائلات الدومينيكية النافذة ذات الصلات بالفاشية والمافيا والأنظمة الديكتاتورية في منطقة الكاريبي. وقد أثار الكتاب جدلًا واسعًا، إذ تعرض للرقابة وسُحب من الأسواق، كما مُنع مؤلفه لفترة من الحديث عنه.
عندما سئل سانتياجو من قبل الكاتب الصحفي ألبرتو دي بيلاوندي عن النصيحة التي يقدمها للأجيال الجديدة للشباب قال: وقف عن التفكير في الكتّاب الذين تعتبرهم قدوة. لا تحاول أن تكتب مثل شخص آخر. لا أحد يصبح كاتبًا جيدًا لأنه يشبه غيره كثيرًا. انظر إلى داخلك، وفكّر فيما تريد أن تحكيه. اسأل نفسك: ما الذي يمكنك أنت أن تقدمه ولا يستطيع أحد غيرك أن يكتبه؟
وفي عام 2010 اختارته مجلة «غرانتا» البريطانية ضمن قائمة أفضل 22 كاتبًا باللغة الإسبانية تحت سن الخامسة والثلاثين، وهو تكريم عزز مكانته كأحد أبرز ممثلي الجيل الجديد من الأدباء اللاتينيين. كما واصل حضوره الأدبي من خلال أعمال لاحقة مثل «العاشق الأوروغواياني» وغيرها من الروايات والدراسات التي تجمع بين الحس الروائي والتحقيق الصحفي.
اليوم يُنظر إلى سانتياجو رونكاجليولو بوصفه واحدًا من أهم كتاب أمريكا اللاتينية المعاصرين، لما تتميز به أعماله من قدرة على تفكيك آليات الخوف والعنف والسلطة، وتحويل التاريخ السياسي المضطرب للقارة إلى مادة أدبية ثرية تجمع بين المتعة الفنية والعمق الفكري.
















0 تعليق