هل يواجه الاتحاد الأوروبي أزمة خام الحديد؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تراجع اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات خام الحديد من الخارج خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن البيانات الحديثة تكشف أن التكتل لا يزال رهينة للإمدادات الأجنبية في ظل محدودية الإنتاج المحلي وعدم قدرته على تلبية احتياجات قطاع الصلب.

انخفاض ملحوظ في الواردات

أظهرت بيانات نُشرت الإثنين أن واردات الاتحاد الأوروبي من خام الحديد انخفضت بنسبة 11.3% بين عامي 2020 و2025، متراجعة من 77.9 مليون طن إلى نحو 69 مليون طن.

ورغم هذا الانخفاض، شهدت السوق الأوروبية انتعاشًا قويًا عقب جائحة كورونا، حيث سجلت الواردات ذروتها في عام 2021 عند 93.6 مليون طن، مدفوعة بارتفاع الطلب على الصلب مع عودة النشاط الاقتصادي. غير أن السوق دخلت لاحقًا مرحلة تصحيح، تخللتها تراجعات متواصلة خلال الأعوام التالية، وصولًا إلى انخفاض إضافي بنسبة 7.8% خلال عام 2025.

الخام غير المتكتل يهيمن على السوق

وتشير البيانات إلى استمرار هيمنة خام الحديد غير المتكتل على واردات الاتحاد الأوروبي، بعدما استحوذ على نحو 74% من إجمالي الواردات خلال عام 2025.

في المقابل، شكلت المواد المتكتلة، مثل كريات خام الحديد، ما يقرب من 26% من إجمالي الواردات، مع تسجيلها تقلبات أكثر حدة مقارنة بالتراجع التدريجي الذي شهده الخام غير المعالج.

تراجع الصادرات الأوروبية

وعلى مستوى التجارة الخارجية، انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي من المواد الخام إلى الدول غير الأعضاء من 16.7 مليون طن في عام 2020 إلى 10.5 مليون طن في عام 2025، رغم تسجيل تعافٍ جزئي خلال العام الأخير.

ويعكس هذا التراجع تحولات هيكلية في حركة التجارة الأوروبية للمواد الخام، بالتزامن مع التحديات التي تواجه قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به.

استهلاك متذبذب داخل التكتل

كما أظهرت البيانات استمرار حالة التقلب في الاستهلاك الظاهري للمواد الخام داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تراجع إلى 86.3 مليون طن في عام 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 4.4% مقارنة بمستوياته في عام 2020.

وجاء ذلك بعد موجة نمو قوية في عام 2021، قبل أن تتراجع مستويات الطلب تدريجيًا خلال السنوات اللاحقة.

 

كندا تتصدر الموردين

وعلى صعيد الدول المصدرة، احتلت كندا المركز الأول بين موردي خام الحديد إلى الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025 بحصة بلغت 34.9% من إجمالي الواردات.

وجاءت البرازيل وأوكرانيا وجنوب أفريقيا في المراكز التالية، لترتفع الحصة المشتركة لهذه الدول الأربع إلى أكثر من 81% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من خام الحديد.

السويد وحدها تقريبًا

ورغم امتلاك الاتحاد الأوروبي احتياطيات محدودة من خام الحديد، فإن الإنتاج المحلي لا يزال متركزًا بشكل شبه كامل في السويد، بقيادة شركة "إل كيه إيه بي" (LKAB)، بينما تظل مساهمات دول أخرى مثل النمسا وألمانيا وإسبانيا محدودة للغاية.

ويؤكد هذا الواقع استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب الصناعي، ما يجعل الاتحاد الأوروبي بحاجة دائمة إلى الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاته من المادة الخام الأساسية لصناعة الصلب.

اعتماد مستمر على الخارج

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الاتحاد الأوروبي سيظل خلال السنوات المقبلة معتمدًا بدرجة كبيرة على واردات خام الحديد من الخارج، في ظل محدودية القدرات الإنتاجية المحلية وعدم كفايتها لتغطية الطلب.

كما أن واردات الحديد المختزل المباشر ما زالت عند مستويات منخفضة نسبيًا، الأمر الذي يقلل من قدرتها على إحداث تغيير جوهري في هيكل السوق الأوروبية أو تخفيف الاعتماد على خام الحديد التقليدي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق