مصطفى عبادة يكشف للدستور: ملامح الرجل المجهول في عالم صناعة الكتب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن الشاعر والكاتب الصحفي مصطفى عبادة عن قرب صدور مشروع كتاب المحرر الأدبي، والذي يعد بمثابة الرجل المجهول في عالم صناعة الكتاب.

قال الكاتب الصحفي مصطفى عبادة في تصريحات خاصة للدستور: المحرر الأدبي هو الرجل المجهول في عالم صناعة الكتب؛ والمحررون هم من يعيدون صياغة النصوص، ويحذفون فصولًا كاملة، ويكتشفون العباقرة، ويحولون المسودات الركيكة إلى أعمال أدبية تُباع منها ملايين النسخ وتفوز بجوائز.

وأشار عبادة إلى أن هذا الكتاب جاء بعد رحلة طويلة له مع العمل في التحرير الأدبي للعديد من دور النشر المصرية والعربية، بعد أن حرر العديد من الكتب لكثير من المؤلفين.

وتابع عبادة: قررت وضع خبرتي في كتاب جديد عن فن التحرير الأدبي، خاصة بعد أن تراجعت مهنة التحرير الأدبي في الغرب، وبدأ الحديث عنها بشكل متأخر في العالم العربي. حيث قامت أغلب دور النشر في أمريكا بتسريح المحررين، ومنهم المشاهير الذين قضوا عمرهم في مهنة صناعة الكتاب. ذلك أن سوق النشر ليس نهراً هادئاً، بل يمضي بوتيرة تضمن الصمود أمام التقلبات، فكما أنه من الصحيح أن دارًا يمكنها الاستمرار بحكم شطارة صاحبها، أو ارتباطها بجهة حكومية.

ويرى عبادة أن الكثير من دور النشر تتوقف فجأة أو تجمد عملها في مواجهة الكوارث، كما حدث أيام انتشار فيروس كورونا مثلاً. في هذه الحالة تضطر الدار لتسريح المحرر. وقد حدث ذلك بشكل مزلزل في أمريكا، حيث قامت مجموعة هاشيت بتسريح سبعة محررين من دار نشر Little Brown التابعة لها، في عملية تغيير كانت أحدث مثال على الاضطرابات في صناعة النشر، ومن بين الأشخاص السبعة الذين تم تسريحهم المحررين تريسي شيرود، وبرونوي ساركار، وجان جارنيت، وبن جورج.

وفي شهر مايو 2023، تخلت شركة بنغوين راندوم هاوس عن محررين لأرقى مطبوعاتها الأدبية، مستبعدة ريجان آرثر، ناشر ألفريد أ. كنوبف، وليزا لوكاس، التي كانت ناشرة Pantheon وSchocken، وكانت أول ناشرة سوداء. وكانت مغادرتها جزءًا من إعادة الهيكلة لتوفير التكاليف. في شركة هاشيت كذلك، جاءت عمليات تسريح العمال في أعقاب سلسلة من التغييرات في الشركة بعد وصول رئيس تنفيذي جديد، هو ديفيد شيلي، الذي كان الرئيس التنفيذي لشركة هاشيت في المملكة المتحدة، وهو يشرف الآن على عمليات النشر في شركة هاشيت في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، بهدف توحيد الشركتين.

وأكد عبادة أن هذه الظاهرة لفتت نظره في الوقت الذي كان يعمل فيه على تأليف كتاب عن التحرير الأدبي، وكان منتظرًا صدوره في عام 2023، فقرر توسيع المشروع ليصبح ثلاثة مجلدات كبيرة. الجزء الأول يتناول تاريخ فكرة المحرر الأدبي، وما الذي يفعله المحرر بالضبط، ومدى حريته في تغيير هيكل الكتاب الذي كتبه المؤلف، والتعديلات التي يجريها بالاتفاق مع الكاتب ودار النشر، والفرق بين تحرير الكتب، وهل يمكن اعتبار المحرر كاتب ظل، والفرق بين المحرر الجيد المتفهم لطبيعة عمله، والمحرر المتسلط الذي قد يقتل الموهبة في مهدها، وأشهر الكتب التي رفضها المحررون ثم اشتهرت بعد ذلك وحازت على جوائز، وكيف أن المحرر الأدبي هو الذي يميز دار نشر عن أخرى.

وخصص الجزء الثاني لأشهر المحررين منذ بداية القرن العشرين حتى الآن ودورهم في صياغة الحياة الثقافية في العالم. واختار عبادة التأريخ لمحررين من كل ثقافات العالم، مثل ماكسويل بيركنز الذي يلقب بمحرر العباقرة، وهو أشهر محرر في التاريخ الأمريكي، اكتشف عمالقة "الجيل الضائع" مثل إرنست همنغواي وإف. سكوت فيتزجيرالد، أوتوماس وولف، الذي ساعد فيتزجيرالد في إعادة هيكلة رواية جاتسبي العظيم لتخرج بالصورة التي هي عليها اليوم، وأقنع توماس وولف بحذف أكثر من 90 ألف كلمة من مسودته الأولى ليجعلها قابلة للقراءة.

وروبرت جوتليب، الذي ترأس دار نشر Alfred A. Knopf ومجلة The New Yorker، هو المحرر الذي عمل مع توني موريسون الحائزة على نوبل، وجون لو كاريه، وجوزيف هيلر، وجوردون ليش الملقب بـ "كابتن فيكشن"، القاسي والصارم في التحرير، القارئ النهم الذي حرر في كل شيء، حيث قام بتحرير القصص القصيرة للكاتب ريموند كارفر الثالث، وحذف أكثر من نصف النصوص الأصلية وغير النهايات، مما خلق بصمة كارفر الأدبية الشهيرة. ثم إزرا باوند، الذي رغم أنه شاعر بالأساس، فإن دوره كمحرر غيّر مسار الشعر الحديث، قام باوند بـ "تشريح" مسودة قصيدة الأرض الخراب للشاعر ت.س. إليوت وحذف منها أجزاء، وتسبب في إثارة إليوت، كما ساعد جيرترود شتاين وجيمس جويس في بداياتهما.

أما جوديث جونز، فهي السيدة التي أنقذت مذكرات آن فرانك من الضياع، فبينما كانت المذكرات مرفوضة من عدة دور نشر، عثرت عليها جوديث في كومة من الأوراق المهملة، وقرأتها وبكت، وأقنعت رئيسها بنشرها لتصبح واحدة من أكثر الكتب قراءة في التاريخ. كما أنها المحررة التي حررت أعمال جون أبدايك وسيلفيا بلاث وتوني موريسون قبل أن تصبح روائية مشهورة وتفوز بنوبل. قضت سنوات كمحررة أدبية في دار نشر Random House، ولعبت دورًا تاريخيًا في تقديم الأدب الأفرو-أمريكي للساحة العالمية، وحررت أعمالًا لكتاب بارزين مثل محمد علي كلاي، وأنجيلا ديفيس، ووول سوينكا.

أما الجزء الثالث فخصصه لحوارات مع أكثر من خمسين محررًا أدبيًا، سواء عملوا في دور نشر أم مجلات ثقافية وأدبية، وكيف قرروا أن يدافعوا عن الخيال والجمال من الظل.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق