مدير المتحف القبطي الأسبق: المسيح دشن مذبحًا بالصعيد.. ويكشف أسرار المخطوطات النادرة (حوار)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمثل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر واحدة من أهم المحطات الروحية والتاريخية في التراث الإنساني والمسيحي على حد سواء؛ إذ تُعد مصر البلد الوحيد الذي ارتحل إليه السيد المسيح طفلًا برفقة السيدة العذراء والبار يوسف النجار خارج فلسطين. تحمل هذه الرحلة أبعادًا عقائدية وأثرية بالغة الأهمية، حيث تباركت ربوع مصر بمحطات عديدة استقرت بها العائلة المقدسة، وتحولت بمرور الوقت إلى أديرة وكنائس شهدت على جذور الرهبنة والمسيحية المبكرة.

في هذا اللقاء الإرثي، يُبحر معنا الأستاذ الدكتور عاطف نجيب، مدير عام المتحف القبطي الأسبق والأستاذ بقسم الآثار بمعهد الدراسات القبطية، ليكشف لنا بالوثائق والأدلة الأثرية والبرديات الدولية تفاصيل هذا المسار المقدس، وكيف وثّقته الكنيسة والدولة المصرية عالميًا.

إلى نص الحوار

هل يمكن أن تعطينا لمحة تاريخية عن مسار العائلة المقدسة وأهميته الدينية؟
خط سير الدخول يبدأ من أورشليم بفلسطين، مرورًا بالفرما بالعريش، تل بسطا بمحافظة الشرقية، مسطرد شمال القاهرة، بلبيس بمحافظة الشرقية، سمنود بمحافظة الغربية، سخا بمحافظة كفر الشيخ، صحراء وادي النطرون بصحراء مصر الغربية التابعة لمحافظة البحيرة، منطقة المطرية بمحافظة القاهرة، حارة زويلة بمحافظة القاهرة، حصن بابليون بمنطقة مصر القديمة، كنيسة المغارة والشهيدين سرجيوس وواخس الشهيرة بكنيسة أبي سرجة الأثرية بمنطقة مصر القديمة، وقد أقامت العائلة المقدسة بها حوالي ٣ شهور، ثم المعادي بجنوب القاهرة، منف بمحافظة الجيزة، أشنين النصارى بقرية تابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، دير الجرنوس بقرية تابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، البهنسا بمحافظة المنيا، سمالوط بمحافظة المنيا، جبل الطير بقرية تابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، قرية الأشمونيين بقرية تابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا، الدير المحرق بجبل قسقام بمركز القوصية، وأسيوط حيث أقامت العائلة المقدسة أطول فترة، وهي ٦ شهور.

وتظل مصر البلد الوحيد الذي ارتحل إليه السيد المسيح طوال حياته على الأرض.

ما هو مصدر المعلومات التاريخية التي تحدد مسار العائلة المقدسة في مصر؟
مصدرنا عن هذه الرحلة هو رؤيا البابا ثيؤفيلوس (البطريرك ٢٣) في نهاية القرن الرابع الميلادي، والأنبا زخارياس، أسقف سخا في القرن السابع الميلادي. لكن لدينا أيضًا مخطوطات تراثية مثل إنجيل الطفولية (مجموعة نجع حمادي)، التي تحتوي على معلومات عن طفولة السيد المسيح في أرض مصر.

كيف أثرت الأحداث التاريخية المختلفة على الأماكن التي يمر بها المسار عبر العصور؟
لا شك أن معظم المسار الخاص بالزيارة شُيدت به كنائس بعد دخول المسيحية مصر، وأديرة فيما بعد نشأة الرهبنة على أرضها.

ما أبرز المواقع الأثرية على مسار العائلة المقدسة التي لا يعرفها الكثير من الناس؟
أبرز المواقع هي منطقة مصر القديمة بكنائسها الشهيرة، المطرية حيث شجرة مريم الموجودة حتى الآن "أفرع من الأصل القديم"، والدير المحرق بالقوصية، والذي يعتبر بحق قدسًا ثانيًا بعد أورشليم.

كيف تساهم الأيقونات والمخطوطات القبطية في توثيق هذا المسار؟
بعض المخطوطات أشارت إلى الزيارة في القرن الثاني والثالث للميلاد، مثلما نجد في مكتبة نجع حمادي الشهيرة، المحفوظة الآن بالمتحف القبطي بالقاهرة، وبالتحديد في إنجيل الطفولية، وكتابات أخرى أشارت ضمنيًا لحياة السيد المسيح طفلاً والسيدة العذراء مريم في أرض مصر.

هل هناك اكتشافات أثرية حديثة تعزز فهمنا لمسار العائلة المقدسة؟
نعم، تؤكد الاكتشافات الأثرية مسار الرحلة، مثلما وجد في الفرما أو البئر الأثري في تل بسطا، وغيرها من المواقع التي كشفت عنها الحفائر.

هل هناك طقوس أو احتفالات خاصة مرتبطة بهذه المواقع؟
الطقوس المصاحبة لأعياد دخول العائلة المقدسة أرض مصر تشمل عدة أماكن بالوجه البحري وصعيد مصر، لكن أبرزها احتفالات كوم ماريا بالمنيا ودرنكة والدير المحرق بأسيوط، حيث يحتفل الشعب المصري بهذه المناسبة بمواكب يومية وتراتيل وإقامة خيام وطعام وألعاب. وقد تم تسجيل ذلك كله ضمن التراث غير المادي باليونسكو مؤخرًا.

كيف حسمت بردية كولن الألمانية الجدل حول المدة الحقيقية لإقامة العائلة المقدسة في مصر؟
بردية كولن بألمانيا أوضحت أن المدة كانت ثلاث سنوات و١١ شهرًا لإقامة العائلة المقدسة في أرض مصر.

ما هي المخطوطة التاريخية التي سجلت رؤية بطريرك الإسكندرية حول تدشين كنيسة العذراء بالدير المحرق؟ وما السر وراء عدم قدرته على تدشين مذبحها بنفسه؟
مخطوطات البابا ثيؤفيلوس، بعضها بالدير المحرق والآخر تسرب خارج مصر، تحتوي على نصوص مطولة وأخرى موجزة، بعضها بالقبطية وبعضها بالعربية. جميعها تسجل رؤية البابا ثيؤفيلوس حينما كان بالدير المحرق وأراد تدشين مذبح كنيسة السيدة العذراء، ولم يستطع لأن الكنيسة دشنت من قبل رب المجد فيما بين فترة الصعود وحلول الروح القدس على الرسل في يوم العنصرة.

كيف حافظت الكنيسة على الهوية البصرية للأحداث والكتاب المقدس في فترة ازدهار هذا الفن بالقرن السابع عشر وما بعده؟
ليس لدينا أي أيقونات تسبق القرن الثالث عشر الميلادي، لكن فترة الازدهار كانت أبان القرون السابع عشر وما بعدها، وجميعها اعتمدت على التصاوير القديمة أو كانت ذات رؤية تعبر عن الأحداث أو الشخصيات الكتابية أو التاريخية.

هل هناك تعاون مع الكنيسة أو الجهات السياحية لتوثيق المسار بشكل أفضل؟
ربما كانت المرة الأولى التي نقيم فيها احتفالًا بدخول العائلة المقدسة في ٢٠١٥، وكان بالتعاون مع كنائس مصر القديمة "المعلقة وأبو سرجة"، وهو أول عيد أقيم حينما كنت مديرًا عامًا للمتحف القبطي، وتوالت الاحتفالات فيما بعد حتى الآن. كما نعرض أيقونات العائلة المقدسة في أرض مصر ومخطوطات القطمارس والدفنار السنكسار التي تشير للعيد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق