اعتبر الدكتور عبدالله نعمة الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، أن الجنوب اللبناني يمر بواحدة من أكثر المراحل خطورة في تاريخه الحديث، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع رقعة الدمار والنزوح، محذرا من تداعيات سياسية وأمنية قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في لبنان والمنطقة.
وقال نعمة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن المشاهد القادمة من الجنوب تعكس حجم الخسائر التي لحقت بالمدن والبلدات الحدودية، حيث تتواصل الغارات والعمليات العسكرية وسط تدمير واسع للمنازل والبنى التحتية.
وأضاف أن الحرب تركت آثارًا عميقة على السكان الذين يواجهون التهجير والخسائر المادية والإنسانية، فيما ما زالت مناطق واسعة تعيش تحت وطأة القصف والتوتر الأمني.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، رأى أن إيران دفعت لبنان إلى الانخراط في مواجهة عسكرية ضمن ما يعرف بحرب الإسناد، قبل أن يتراجع دورها المباشر في الميدان، معتبرًا أن القرار المرتبط بمستقبل المواجهة وسلاح حزب الله يتجاوز الإطار اللبناني الداخلي ويرتبط بحسابات إقليمية أوسع.
وأشار إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس تصعيدًا متواصلًا، لافتًا إلى أن الجنوب والبقاع ما زالا يشهدان عمليات عسكرية رغم الحديث عن ترتيبات لخفض التصعيد في مناطق أخرى.
كما تحدث عن استمرار الإنذارات الإسرائيلية للسكان في بعض المناطق الجنوبية، الأمر الذي يفاقم المخاوف من اتساع دائرة النزوح والدمار.
المواقف الدولية أسهمت في الحد من توسع العمليات العسكرية نحو العاصمة بيروت
وفي السياق ذاته، اعتبر نعمة أن المواقف الدولية أسهمت في الحد من توسع العمليات العسكرية نحو العاصمة بيروت، مشيرًا إلى دور إقليمي ودولي شاركت فيه مصر والسعودية وقطر وفرنسا في الدفع نحو احتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أشمل.
وأكد أن لبنان رسميًا وشعبيًا، يعلق آمالًا كبيرة على الجهود الدبلوماسية الجارية، ولا سيما المبادرات التي تقودها القاهرة بالتنسيق مع الرياض وشركاء دوليين بهدف التوصل إلى وقف للحرب وبلورة تسوية طويلة الأمد تحفظ الاستقرار.
وختم نعمة بالتشديد على أن الأنظار تتجه حاليًا إلى المفاوضات الجارية برعاية دولية، معتبرًا أن نجاح المسار التفاوضي قد يشكل الفرصة الأخيرة لوقف التصعيد، وإنقاذ ما تبقى من المناطق المتضررة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تعيد للبنان قدرًا من الاستقرار بعد أشهر من المواجهة والتوتر.
















0 تعليق