قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران يختلف عن اتفاق عام 2015، ويحقق من وجهة نظره ضمانات أكبر للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القضايا الخلافية الرئيسية لا تزال تتمثل في مصير اليورانيوم المخصب والبرنامج النووي الإيراني، وسط تباين واضح بين موقفي واشنطن وطهران.
وأوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن مسودة الاتفاق الإطاري الجاري مناقشتها حاليًا شهدت مطالب أمريكية بإدخال تعديلات تتعلق بتوضيح الجدول الزمني لتسليم اليورانيوم المخصب أو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى تفاصيل مرتبطة بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن ترامب ما زال محكومًا بتجربة اتفاق عام 2015، الذي انسحب منه خلال ولايته الأولى عام 2018، ولذلك يسعى إلى اتفاق يعتبره أفضل وأكثر فائدة للولايات المتحدة من الاتفاق السابق.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تريد من خلال الاتفاق ضمان عدم وصول إيران إلى السلاح النووي، وتسليم كميات اليورانيوم المخصب عالية النقاء، والتي تُقدَّر بنحو 400 إلى 450 كيلوجرامًا، إلى جانب ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ملفات العقوبات والأصول المجمدة تأتي في المرتبة الثانية
ولفت إلى أن القضايا المتعلقة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع بعض العقوبات، وإنهاء الحصار، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، تمثل ملفات مرتبطة بنتائج وتداعيات المواجهة الأخيرة، لكنها ليست جوهر الخلاف الحالي.
وأكد أن جوهر المفاوضات يتمثل في البرنامج النووي الإيراني ومستقبل اليورانيوم المخصب، وهي القضايا التي يعتبرها ترامب معيارًا أساسيًا للحكم على نجاح الاتفاق.
طهران ترفض تسليم اليورانيوم المخصب لواشنطن
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن إيران تعاملت مع المفاوضات عبر سياسة إطالة أمد التفاوض وتأجيل القضايا الخلافية الكبرى، مع التركيز في المرحلة الحالية على رفع بعض القيود الاقتصادية وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.
وأشار إلى أن إيران لن تقبل، من وجهة نظره، بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن هذا الملف يمثل أحد عناصر قوة النظام الإيراني وضماناته الاستراتيجية.
وأضاف أن طهران دفعت أثمانًا اقتصادية وسياسية كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب برنامجها النووي، سواء عبر العقوبات أو من خلال الاستثمارات الضخمة التي أنفقتها على هذا المشروع.
إسرائيل لا ترغب في التوصل إلى اتفاق نهائي
وأكد تركي أن إسرائيل تنظر إلى أي اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره خسارة استراتيجية لها، لأنها ترى أن التوصل إلى تسوية سيجعل من الصعب إقناع أي إدارة أمريكية مستقبلية بالعودة إلى الخيار العسكري ضد إيران.
وأوضح أن إسرائيل تستفيد من استمرار حالة عدم الحسم، وتسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق مكاسب ميدانية على جبهات أخرى، خاصة في لبنان، مشيرًا إلى التصعيد والتوغل الإسرائيليين وما يرتبط بهما من محاولات لترسيخ واقع جديد على الأرض.
إيران طالبت بسلام دائم وإسرائيل ترفض تقييد تحركاتها العسكرية
وأشار إلى أن إيران طالبت بأن يشمل أي اتفاق وقفًا دائمًا للحرب والتوتر على مختلف الجبهات، وهو ما لا يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية التي تسعى للاحتفاظ بحق تنفيذ عمليات عسكرية متى رأت ذلك مناسبًا.
وأضاف أن هذا التباين يفسر جانبًا من التصعيد القائم في المنطقة، سواء على الجبهة اللبنانية أو في قطاع غزة، مؤكدًا أن حكومة الاحتلال تعتمد بصورة كبيرة على استمرار الصراع كأداة لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية.
وشدد على أن تعقيدات الملفات الخلافية تجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمرًا صعبًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ مجددًا إلى استخدام القوة العسكرية للضغط على إيران في بعض الملفات التي ترفض طهران تقديم تنازلات بشأنها.













0 تعليق