مصطفي الحلواجي: "فن الشارع" ينتظره مستقبل واعد بالعالم العربي

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الفنان التشكيلي البحريني مصطفى الحلواجي، إن المشهد التشكيلي العربي يحتاج لإصلاحات ومعالجات لبعض ما بات يعاني منه من إشكاليات مرجعها إلى مؤثرات خارجية أحدثت حالة من "التشويش" على الهوية العربية في الأعمال التشكيلية المعاصرة.

إصلاح تلك الإشكاليات وتحقيق الصحوة الفنية في العالم العربي

 

eb8b12fa7e.jpg
f9d1f68717.jpg


وأضاف في مقابلة مع "بوابة الوفد"، أن إصلاح تلك الإشكاليات وتحقيق الصحوة الفنية في العالم العربي، هو دور الفنان، وليس الحكومات، وأنه حين ينجح التشكيليون في إحداث حراك فني حقيقي، يحمل هويتنا العربية، هنا سيأتي دور الحكومات في القيام بدورها تجاه الفن.
وأوضح أنه يرفض أن ينتظر الفنانون العرب دعم الحكومات وتدخلها، مُشيراً إلى أن الفنان عليه مسئوليات يجب عليه تحملها تجاه مجتمعه.
وعبّر "الحلواجي" عن أمله في حدوث ثورة فنية، ونقلة تشكيلية بحرينية وعربية كبيرة، تنقل الفن لكل فئات المجتمع وطوائفه في كل البلدان العربية.
ورأى أن الفنان التشكيلي العربي يعيش حالة من الإحباط والتشتت، وحالة من الصراع مع الذات، جراء معاناته من الاستعمار الفكري وذلك المد الثقافي الوافد من الغرب، وهو مد يمثل تهديدا مباشرا للهوية العربية، وشدد على أنه بات من الضروري أن يستلهم كل فنان عربي أعماله التشكيلية من بيئتنا العربية التي أراها غنية بالصور والمفردات التشكيلية التي كانت مصدر الهام لفناني الغرب، ومركز جذب للمستشرقين، على مدار قرون.

36e788d464.jpg
591120ca91.jpg


وتابع: "كلي أمل في ألا يقع الفنان التشكيلي العربي في فخ التقليد لكل ما هو وافد من الغرب".
وحول ارتباطه بفن "الكاليجرافيتى" أو "فن الشارع" في العالم العربي، إن هذا الفن من أكثر الفنون التي تستهويه، وأن كل ما ينتمي لفن الشارع يستهويه لحد العشق، وأن ذلك يمنحه الفرصة لاستخدام تقنيات حديثة.
وتحدث عن الاهتمام العربي بهذا الفن باعتباره فن ملموس إنسانياً، وقال إن هذا الفن له مستقبل كبير في العالم العربي، خاصة بعد صار أكثر إنتشاراً بلدان عربية عدة مثل الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المغربية، وتونس، ومصر، والمملكة العربية السعودية.
وحول بدايات فن "الكاليجرافيتى" أو "فن الشارع" بوطنه مملكة البحرين، قال إن البداية كانت من خلال أربعة فنانين في العام 2012، والآن صاروا بالعشرات، وذلك بعد أن جذب ذلك الفن الكثير من الفنانين، وجعل البعض يغادرون مراسمهم الخاصة، ويمارسون الفن في أجواء مفتوحة، وعلى مساحات ومسطحات شاسعة.

d3f0f1ab81.jpg
8ab4dabdd7.jpg


وحول تجربته الخاصة مع هذا الفنن قال "الحلواجي" مزج فن الخط العربي الذي درسه في بدايات حياته، مع فن الجرافيتي، وكان أول معرض لفن الكاليجرافيتي، او فن الشارع، بمملكة البحرين في العام 2018 وكان عنوانه "أرت باب".
وحول عوالمه الفنية وعلاقته بالريشة، واللوحة والألوان، وشعوره وهو يمارس الفن. قال إنه حين يرسم يفقد ذاته وينفصل عن العالم، ويعيش ما بين الريشة واللوحة والألوان، بل ويشعر أنه مجرد آداة تتلقي حالة فنية ما لترسمها، ويظل في حالة إلهام لا يدري مصدرها حتى ينتهي من رسم اللوحة.
ولفت إلى أنه في لحظات الفن ممارسته للرسم لا حسابات، ولا تنسيق للألوان، فاللوحة هي من تأخذه وتسيطر عليَه وتحركه كيف تشاء.
وأما عن الألوان فقال إنه عاشق لكل الألوان، وبخاصة الألوان المبهجة، وأن هناك علاقة خاصة تربطه باللونين الأبيض والأسود، وأن لكل لون عنده مكانة وروح ومعني.
يُذكر أن العام 1919 هو العام الذي شهد بداية دخول الفن التشكيلي بمفهومه الحديث للبحرين، وذلك عندما تم إنشاء اول مدرسة بالبلاد، وأدخلت مادة الرسم ضمن مناهجها الدراسية، وفي العام 1948 أقيم أول معرض فني بقصر القضيبية، وذلك ضمن المعارض المدرسية التي كانت تقام في نهاية كل عام دراسي، وتضمن المعرض اعمالا ولوحات فنية لبعض الطلبة، والهواة، وأساتذة التربية، ودارت أعماله في فلك البيئة البحرينية والتراث، وتوالت المعارض بعد ذلك تحت عنوان "معرض الربيع".. وكما جاء بكتاب "الثقافة في البحرين في ثلاثة عقود" والصادر عن وزارة الإعلام البحرينية في العام 1993، فقد استمر الحراك التشكيلي في البحرين في مسيرة تطوره عاما بعد عام، وتوالي ظهور الفنانين الكبار الذين تركوا بصماتهم على المشهد التشكيلي البحريني، من أمثال الفنان أحمد السني، ويوسف قاسم، وعبد الكريم العريض، وناصر يوسف، وراشد العريفي، وغيرهم.
ويأتي الفنان التشكيلي البحريني، مصطفي الحلواجي كامتداد لتلك الوجوه التي أثرت الفنون التشكيلية بالبحرين.
و "الحلواجي" اسم معروف بين الممارسين لما بات يُعرف بـ "الكاليجرافيتي" أو "فن الشارع" في العالم العربي، وهو الفن الذي يسعي ممارسوه لتقريب الفن من الناس، وجعله أكثر قُربا من المتلقي العادي، وذلك عبر نشر جدارياتهم ولوحاتهم التشكيلية الضخمة وسط الشوارع والميادين وعلى جدران.
وبحسب النقاد، فإن "الحلواجي" يتفرّد بخطوطه وألوانه، وعوالمه الفنية الخاصة، وإصراره على ممارسة فنه وجولاته في البحرين وفى كل بلدان العالم العربي، متحديا جائحة كورونا، ومتمسكا بدور الفن والفنان في تغيير الواقع المؤقت الذي فرضته الجائحة، وجعل الناس أمثر قدرة على مواجهة كل المصاعب التي فرضتها الجائحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق