تشير المعطيات على الأرض والتقديرات الدبلوماسية في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد أمام الرأي العام الأمريكي أن المفاوضات مع إيران تسير بشكل إيجابي وأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، إلى أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال مليئًا بالعقبات، وأن الوعود بإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وإنهاء البرنامج النووي الإيراني قد تحتاج إلى وقت أطول بكثير مما يعلنه البيت الأبيض.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لشبكة "سي إن إن"، شهدت المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تقدمًا محدودًا خلال الفترة الأخيرة، حيث يناقش الطرفان حاليًا الصياغات النهائية لمذكرة تفاهم أولية يمكن أن تمهد لاتفاق مستقبلي، إلا أن الاتفاق الشامل الذي يتحدث عنه ترامب ما زال بعيدًا عن التحقق.
تفاؤل أمريكي وحذر إيراني
وأفادت الشبكة الأمريكية بأنه على مدار الأشهر الماضية، كرر ترامب في مناسبات عديدة أن المفاوضات مع إيران تحقق تقدمًا كبيرًا وأن الأمور ستنتهي بصورة إيجابية، إلا أن التصريحات الصادرة من طهران بدت أكثر تحفظًا وأقل تفاؤلًا.
وتشير تقارير إلى أن المفاوضين الإيرانيين أوقفوا اتصالاتهم لفترات بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وهو ما يعكس استمرار تأثير التطورات الميدانية على مسار المحادثات السياسية.
ويثير هذا التباين في الخطاب تساؤلات داخل الولايات المتحدة بشأن مدى واقعية التقديرات التي يقدمها ترامب للرأي العام حول فرص التوصل إلى اتفاق سريع مع إيران.
وتواجه الجهود الدبلوماسية تحديات إضافية مع استمرار التوترات العسكرية رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
شهدت الأيام الأخيرة تبادلًا للهجمات بين الجانبين، بعدما قُتل مواطن هندي في هجوم إيراني استهدف مطار الكويت الدولي، كما حاولت طهران استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، وفق ما أوردته التقارير.
وجاءت هذه التطورات ردًا على هجوم صاروخي أمريكي استهدف ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا كانت متجهة إلى ميناء جزيرة خرج الإيرانية، أحد أهم مراكز تصدير النفط في البلاد.
وتعكس هذه الأحداث هشاشة التفاهمات القائمة بين الطرفين، وتثير شكوكًا حول إمكانية وصف الوضع الحالي بأنه وقف إطلاق نار حقيقي ومستقر.
ورغم استمرار التوترات، أبدى ترامب تفاؤلًا لافتًا بشأن العلاقات مع إيران، مؤكدًا خلال مقابلة إعلامية أن علاقته بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تبدو جيدة، وأنه يرغب في عقد لقاء معه مستقبلًا.
وتأتي هذه التصريحات في وقت ما زالت فيه الحرب التي بدأت في فبراير الماضي تلقي بظلالها على المنطقة، رغم إعلان ترامب في مارس تحقيق النصر فيها.
ويرى مراقبون أن إنهاء الحروب عبر التفاوض عملية معقدة وطويلة بطبيعتها، لكن تصريحات ترامب المتكررة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي رفعت سقف التوقعات بشكل كبير.
ويرى مراقبون أن رغبة ترامب في إنهاء الحرب بسرعة مبررة سياسيًا واقتصاديًا، إلا أن الحديث المتكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي قد يخلق توقعات يصعب تحقيقها على أرض الواقع.
وفي ظل تعقيدات الملفات النووية والأمنية والإقليمية، تبدو الدبلوماسية التقليدية الطويلة والمضنية هي المسار الأكثر واقعية، حتى وإن كانت لا تتوافق مع رغبة الرئيس الأمريكي في تحقيق اختراق سريع وحاسم.
وتشير التقديرات إلى أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات الحالية ستقود إلى تسوية تاريخية أم إلى مرحلة جديدة من المراوحة السياسية والتوتر الإقليمي.









0 تعليق