مع دخول قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حيز التنفيذ، تتجه الدولة نحو بناء بيئة عمل أكثر استقرارًا وتوازنًا بين حقوق العمال وواجباتهم، من خلال وضع قواعد واضحة تحكم إجراءات المساءلة التأديبية داخل منشآت القطاع الخاص.
ويهدف القانون إلى الحد من الممارسات التعسفية وضمان خضوع الجزاءات لضوابط قانونية تحقق العدالة وتحافظ على استقرار علاقات العمل.
ضوابط قانونية تمنع ازدواج العقوبات
كما أكد القانون الجديد عدم جواز توقيع أكثر من جزاء على العامل بسبب المخالفة ذاتها، بما يمنع تكرار العقوبات أو المبالغة فيها. كما وضع سقفًا محددًا للخصومات المالية بحيث لا تتجاوز قيمة أجر خمسة أيام شهريًا، في إطار تعزيز الحماية القانونية للعاملين داخل المنشآت الخاصة.
التحقيق الإلزامي قبل توقيع أي جزاء
وألزم التشريع أصحاب الأعمال بإجراء تحقيق كتابي مع العامل قبل توقيع أي عقوبة تأديبية، على أن يتم فتح التحقيق خلال سبعة أيام من اكتشاف المخالفة، وألا تتجاوز مدته ثلاثة أشهر. كما كفل القانون للعامل حق الدفاع عن نفسه وسماع أقواله وإثباتها رسميًا في ملفه الوظيفي.
وأتاح القانون للعامل الاستعانة بممثل عن التنظيم النقابي خلال التحقيقات، فيما سمح بالاكتفاء بالتحقيق الشفهي في المخالفات البسيطة التي تقتصر عقوبتها على الإنذار أو خصم يوم واحد من الأجر.
ثمانية جزاءات تأديبية وفق ضوابط محددة
وحدد القانون مجموعة من العقوبات التأديبية المتدرجة تبدأ بالإنذار ثم الخصم من الأجر وتأجيل العلاوات والترقيات، وصولًا إلى خفض الدرجة الوظيفية أو إنهاء الخدمة وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة لذلك.
كما منح أصحاب الأعمال حق تشديد العقوبة حال تكرار المخالفة خلال العام نفسه، بهدف تعزيز الانضباط والالتزام داخل مواقع العمل.
رقابة قضائية على قرارات الفصل
وفيما يتعلق بوقف العامل عن العمل، أجاز القانون إيقافه لمدة تصل إلى 60 يومًا مع احتفاظه بأجره كاملًا في حالات محددة نص عليها التشريع.
كما منح العامل الحق في التظلم أمام المحكمة العمالية خلال ثلاثة أيام من إخطاره بالقرار.
وأكد القانون أن الفصل من الخدمة لا يتم إلا من خلال المحكمة العمالية المختصة، بينما تظل صلاحيات صاحب العمل مقتصرة على الجزاءات المحدودة التي لا تتجاوز الإنذار أو الخصم لعدة أيام، وهو ما يعزز الرقابة القضائية ويضمن تحقيق العدالة بين طرفي علاقة العمل.

















0 تعليق