«ستارة» تنهى الأخوة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

شاب يقتل شقيقه بسبب خلاف على فصل طابقين بالدقهلية 

فى أحد المنازل بمنطقة جديلة التابعة لقسم ثان المنصورة بمحافظة الدقهلية، لم يكن أحد يتوقع أن ينتهى نقاش بين شقيقين حول «ستارة شباك» إلى مأساة إنسانية تدمى القلوب، وتحوّل شقيقان جمعتهما سنوات طويلة تحت سقف واحد إلى طرفى جريمة انتهت بفقدان أحدهما حياته ودخول الآخر خلف الأسوار الحديدية.

فى صباح بدا عاديًا كغيره من الأيام، دارت مناقشة بين الشقيقين حول تركيب ستارة فى المنور الفاصل بين الطابقين اللذين يقطنان بهما داخل المنزل الأسرة، خلاف بسيط فى ظاهره، لا يختلف كثيرًا عن عشرات الخلافات اليومية التى تحدث داخل البيوت المصرية، لكن كلمات الغضب هذه المرة كانت أقوى من العقل، وأسرع من أى محاولة للتهدئة.

يقول أهالى المنطقة إن الأسرة كانت تعيش حياة طبيعية، ولم يتوقع أحد أن تتطور الأمور إلى هذا الحد المأساوى، فبين لحظة وأخرى، ارتفعت الأصوات، وتصاعدت حدة النقاش، وتحولت الكلمات بين الشقيقين إلى مشاجرة عنيفة انتهت بطعنات قاتلة سقط على إثرها الشقيق الأصغر مضرجًا فى دمائه داخل المنزل الذى شهد طفولته وشبابه مع شقيقه المتهم.

ولم تمضِ دقائق حتى دوّت صرخات الاستغاثة فى أرجاء المنطقة، وهرع الجيران لمحاولة إنقاذ الضحية، إلا أن الوقت كان قد تأخر، فقد لفظ الشاب أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته البالغة قبل أن تنجح أى محاولة لإسعافه أو نقله إلى المستشفى.

وقال عدد من جيران الأسرة إن الشقيقين كانا يعيشان فى المنزل نفسه منذ نشأتهما، ولم تكن بينهما خلافات كبيرة معروفة فى المنطقة، مؤكدين أن الجميع فوجئ بتطور المشادة بينهما، وأضاف أحد الجيران أن الأصوات ارتفعت بشكل مفاجئ قبل أن يسمع الأهالى صرخات استغاثة دفعتهم للتوجه مسرعين إلى المنزل لمعرفة ما حدث «محدش مصدق اللى حصل».

وأشار شاهد من الجيران إلى أن الخلاف بدأ بسبب أمور تتعلق بتركيب ستارة على المنور الفاصل بين الطابقين، ولم يتوقع أحد أن يتحول النقاش إلى مشاجرة عنيفة، وأضاف أن المجنى عليه كان معروفًا بين الأهالى بحسن التعامل، فيما بدت علامات الصدمة والحزن على وجوه سكان المنطقة عقب علمهم بوفاته.

وأكد عدد من الأهالى أن المشهد كان مؤلمًا للجميع، خاصة أن الواقعة كانت بين شقيقين داخل منزل الأسرة، وقال أحد الشهود إن أفراد العائلة عاشوا لحظات عصيبة بعد الحادث، موضحًا أن المنطقة بأكملها خيم عليها الحزن فور انتشار الخبر، وسط حالة من الذهول من أن خلافًا بسيطًا يمكن أن ينتهى بهذه النهاية المأساوية.

وعلى الفور، تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الدقهلية بلاغًا بالواقعة، وانتقلت قوات الشرطة وضباط المباحث إلى مكان الحادث، حيث فرضت الأجهزة الأمنية كردونًا بمحيط المنزل وبدأت فى جمع المعلومات وسماع أقوال الشهود للوقوف على ملابسات ما جرى.

وكشفت المعاينة الأولية أن المجنى عليه، ويدعى «محمود بدير»، تعرض لإصابات خطيرة أودت بحياته فى الحال، فيما جرى نقل جثمانه إلى مشرحة المستشفى الدولى بالمنصورة تحت تصرف النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية واستخراج تقرير الصفة التشريحية.

وبعد جهود بحث وتحريات مكثفة، تمكنت وحدة مباحث قسم ثان المنصورة من ضبط المتهم والسلاح المستخدم فى الواقعة، وأمام رجال التحقيق، بدا المشهد أكثر مأساوية، إذ أقر المتهم بارتكاب الجريمة، مؤكدًا أن ما حدث كان نتيجة لحظة غضب خرجت فيها الأمور عن السيطرة، وأن الخلاف بدأ بسبب «ستارة الشباك» دون أن يتخيل أن ينتهى بمقتل شقيقه.

المشهد الذى تركه الحادث خلفه كان أكثر إيلامًا من تفاصيل الجريمة نفسها، فأسرة فى لحظة فقدت أحد أبنائها وأصبحت مهددة بفقدان الآخر خلف القضبان، وأم وجدت نفسها بين قبر ابن وسجن ابن آخر، بينما وقف الجيران فى حالة ذهول أمام نهاية مأساوية لخلاف كان يمكن أن يُحسم بكلمة هادئة أو تدخل من أحد أفراد العائلة.

وتباشر النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الواقعة، فيما يواجه المتهم اتهام القتل، وهى جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات المصرى بعقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد أو المشدد، وفقًا لظروف وملابسات القضية وما تسفر عنه التحقيقات النهائية.

وبين منزل فقد أحد أبنائه، وأوراق تحقيق تسجل تفاصيل اللحظات الأخيرة، تبقى مأساة قرية جديلة شاهدًا مؤلمًا على أن بعض الخلافات الصغيرة قد تفتح أبوابًا من الندم لا تُغلق أبدًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق