سلام على فوهة البنادق

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تل أبيب توافق على «هدنة ورقية» لشرعنة بقائها العسكرى فى لبنان

 

 

 على ما يبدو أن لبنان لم يخرج من دائرة هدن السلام الهشة مع الكيان الصهيونى فعلى الرغم من إعلان الرئيس اللبنانى جوزيف عون أن وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذى توصلت إليه بلاده فى الليلة الماضية وتوسطت فيه الولايات المتحدة قد يدخل حيز التنفيذ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف المعنية، إلا أن حكومة الاحتلال أعلنت استمرار عملياتها العسكرية الموسعة فى الجنوب اللبنانى.

وقال عون: «ننتظر ردود جميع الأطراف المعنية وضمانات الالتزام والتنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، فى إشارة إلى جماعة حزب الله اللبنانية التى لم تعلق بعد على إعلان وقف إطلاق النار بعد محادثات بين إسرائيل ولبنان فى واشنطن».

واعتبر المختص بالشأن الإسرائيلى سليمان بشارات خلال تصريحات صحفية أن مخرجات الجولة الرابعة، بمثابة «فخ يهدف لشرعنة بقاء عسكرى إسرائيلى طويل الأمد فى لبنان». وأشار إلى خلو بيان الخارجية الأمريكية من أى جدول زمنى لانسحاب الاحتلال. وأوضح فى مداخلة مع «الجزيرة» أن طرح «المناطق التجريبية» يمثل التفافا واضحا على إجبار إسرائيل على الجلاء.

وأثار الاتفاق جدلا داخل إسرائيل، حيث هاجمه وزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير، وقال إن «وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ فادح». فيما اعتبره زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان بأنه ليس إلا فرصة أخرى لحزب الله لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قوته.

وتداولت وسائل إعلام إسرائيلية أن واشنطن فرضت هذا الاتفاق فرضا على حكومة بنيامين نتنياهو عقب محادثات صاخبة وتوترات حادة بينه وبين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

وبموجب الاتفاق الجديد الذى أعلن فى وقت سابق فى واشنطن، من المفترض أن يسيطر الجيش اللبنانى سيطرة كاملة على مساحة من الأراضى فى الجنوب، وينسحب منها عناصر حزب الله.

وكانت هدنة سابقة أو اتفاق لوقف إطلاق النار أعلن عنه فى أبريل الماضى، وتم تمديده بعد ذلك، بطلب أميركى، فشل فى إنهاء المواجهات، إذ استمرت إسرائيل فى شن غاراتها على الجنوب والبقاع شرق لبنان. كما واصل حزب الله تنفيذ هجمات ضد الاحتلال فى الجنوب وإطلاق مسيرات نحو شمال فلسطين المحتلة.

واستبق قائد فيلق القدس التابع للحرس الثورى، إسماعيل قانى، رد حزب الله على الاتفاق بين لبنان وإسرائيل ليعلن شروطه لموافقة بيروت. وأضاف أن المقاتلين اللبنانيين سيجنون قريبا ثمار المقاومة.

وبعد ساعات من إعلان الاتفاق على وقف إطلاق النار فى لبنان، قال وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستواصل عملياتها على الأرض فى جنوب لبنان «فى الوقت الراهن»، محذراً اهالى المنطقة الذين أجبرتهم تل أبيب على مغادرة منازلهم من العودة.

وأشاد كاتس باتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه مع لبنان، قائلاً إنه قد يفضى إلى اتفاق سلام دائم. وقال فى بيان له: «يعكس هذا الاتفاق الواقع الذى خلقناه فى لبنان حتى الآن، وهو واقع قد يؤدى - اعتماداً على التطورات الميدانية وموقفنا المستمر والحازم دون مساومة بشأن مصالح إسرائيل - إلى اتفاق سلام سياسى مع لبنان، وقبل كل شىء، إلى تحقيق أمن حقيقى ودائم لسكان الشمال للمرة الأولى منذ 50 عاماً».

وأضاف كاتس أن قواته ستواصل، فى هذه المرحلة، إطلاق نيرانه وعملياته الميدانية كما سيحافظ على وجود مستمر فى المنطقة الأمنية داخل لبنان.. دون عودة السكان إليها.

وكان الإعلان المشترك عن وقف إطلاق النار، قد ذكر أن لبنان وحكومة الاحتلال قد اتفقا على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضى، مع استبعاد كافة الجهات الفاعلة غير الحكومية منها غير أن الإعلان لم يحدد جدولاً زمنياً لتلك المناطق التجريبية.

ولم يبد الجميع داخل الحكومة الإسرائيلية ارتياحاً تجاه اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ندد به وزير الأمن القومى، السياسى اليمينى المتشدد، إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ«الخطأ الجسيم»، مضيفا: «هناك لحظات يتعين فيها على المرء أن يعرف كيف يقول ’لا‘، حتى لرئيس الولايات المتحدة، وحينما نعجز عن فعل ذلك، فإننا سنواجه حزب الله فى المرة القادمة وهو أشد قوة وأكثر خطورة بكثير».

ودعت وزارة الخارجية الروسية إلى سحب القوات الإسرائيلية من لبنان والتوصل إلى تسوية فى أقرب وقت ممكن.

يأتى ذلك فى ظل التحركات الدبلوماسية المكثفة التى تشهدها الأزمة اللبنانية الإسرائيلية عقب التوصل إلى تفاهمات أولية لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية، وبعد جولات تفاوض استمرت يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين فى واشنطن بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل.

ويأتى الموقف الروسى متسقا مع سياسة موسكو المعلنة منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، إذ دعت مرارًا إلى وقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار السياسى والدبلوماسى، مع التشديد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه وأدانت روسيا خلال الأشهر الماضية الضربات الإسرائيلية على الأراضى اللبنانية واعتبرتها تهديدًا لجهود التهدئة والاستقرار فى المنطقة.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق