- حلمى الجزار وأمين «التنظيم الدولى» يتصدران المتنافسين
- القائمة تضم متهمين بـ«تنظيم سيد قطب» ومحافظ البحيرة الأسبق
- «جبهة إسطنبول» بقيادة محمود حسين تحاول استغلال الموقف للسيطرة
لم تعد جماعة «الإخوان» تخوض معركة مع خصومها بقدر ما أصبحت تخوض معركة مع نفسها، فالتنظيم الذى ادعى لعقود شعارات السمع والطاعة ووحدة الصف، تحول إلى ساحة مفتوحة للصراعات والانشقاقات وتصفية الحسابات، بعدما تآكلت هياكله وتراجعت قدرته على التأثير، وباتت قياداته المتناحرة تتنافس على النفوذ والتمويل، خاصة بعد انقسامه لجبهتين إحداهما فى لندن والأخرى فى إسطنبول.
ومع تدهور الحالة الصحية لصلاح عبدالحق، القائم بأعمال المرشد العام لـ«جبهة لندن»، وإصابته مؤخرًا بـ«ألزهايمر»، دخلت جماعة «الإخوان» مرحلة جديدة من الصراع الداخلى، كشفت عن حجم الانقسام الذى يضرب التنظيم من الداخل، وحوّلت منصب المرشد إلى محور معركة محتدمة بين أجنحة متنافسة، يسعى كل منها إلى فرض مرشحه، والسيطرة على ما تبقى من مفاصل التنظيم وأمواله وشبكاته الممتدة فى الخارج.
وسط ذلك تتقدم عدة أسماء المشهد، يتصدرها حلمى الجزار، الذى يراه بعض المتابعين أحد أبرز مراكز النفوذ و«المرشد السرى» للجماعة، إلى جانب محمود الإبيارى، الأمين العام للتنظيم الدولى، وأسامة سليمان، محافظ البحيرة فى عهد محمد مرسى، المسئول عن جهاز سرى استخبارتى إخوانى لجمع معلومات عن الدولة المصرية.
وفى الخلفية تتحرك أسماء أخرى من جيل التنظيمات القطبية، المتهمين فى قصية تنظيم سيد قطب ١٩٦٥، من بينها محمد عبدالمعطى الجزار، ومحمد أحمد البحيرى، فى سباق يعكس حجم الأزمة التى يعيشها التنظيم.
من جهته، قال الدكتور حسام الغمرى، الباحث السياسى، إن بوادر وجود أزمة قيادة فى «جبهة لندن» تكشفت منذ رمضان الماضى، حينما لم تُقم هذه الجبهة، بقيادة صلاح عبدالحق، مرشد الجماعة المؤقت، الإفطار السنوى الذى اعتادت على تنظيمه كل عام، بينما أقامت «جبهة إسطنبول»، بقيادة محمود حسين، الأمين العام للجماعة، إفطارها السنوى.
وأضاف «الغمرى» أن محمود حسين رفض مبادرة قُدِمت منذ ٣ أشهر من «جبهة لندن» لمحاولة لمّ شمل الجبهتين، بدعم شخصيات تدعم التيارات الإرهابية، ومنها القره داغى ومحمد أددو.
وأشار إلى أن محمود حسين عاد منذ أيام ليطرح مبادرة، عبر فيديو نشره على صفحته الرسمية، يطالب فيها بوحدة الجماعة، وهو ما يدل على علمه المسبق بتدهور الحالة الصحية لصلاح عبدالحق، وعدم قدرته على قيادة «جبهة لندن».
وواصل: «مبادرة محمود حسين قوبلت بالرفض من جبهة لندن، عبر تصريح لأحمد الحوفى، القيادى الإخوانى، الذى قال إن هذه المبادرات لا تُطرح فى الإعلام، مطالبًا بالتوقيع على المبادرة التى طُرحت عليه منذ ٣ أشهر».
وأكد أن الانقسامات داخل جماعة «الإخوان» قائمة بصورة دائمة بسبب الصراع على التمويلات والنفوذ والسلطة، مشيرًا إلى أن الصراع يشتعل حاليًا داخل «جبهة لندن» بعد إصابة صلاح عبدالحق بمرض «ألزهايمر».
وأشار إلى وجود تنافس على قيادة «جبهة لندن» بين كل من حلمى الجزار، القيادى الإخوانى المعروف، ومحمود الإبيارى، الأمين العام للتنظيم الدولى، وأسامة سليمان، الذى شغل منصب محافظ البحيرة خلال حكم محمد مرسى، المسئول عن وحدة سرية إخوانية استخباراتية لجمع معلومات عن مصر وتسريبها إلى جهات مُعادية.
وكشف عن أن القيادات الوسطى داخل جماعة «الإخوان» تدعم «الجزار» لخلافة «عبدالحق»، مضيفًا: «كما أن الجزار يحظى بدعم جهات خارجية داعمة جماعة الإخوان».
أما طارق أبوالسعد، الباحث المتخصص فى شئون جماعة «الإخوان»، فقال إن المرشد العام للجماعة، سواء على مستوى التنظيم المصرى أو الدولى، هو محمد بديع، المتهم رقم ٣٠ فى قضية تنظيم سيد قطب عام ١٩٦٥، مشيرًا إلى أن لوائح الجماعة لا تسمح بوجود شخصين يحملان صفة المرشد العام فى الوقت نفسه.
وأضاف «أبوالسعد»: «لمرشد الإخوان نواب يختارهم بنفسه، وفى حال تعذر قيامه بمهامه، يتولى أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًا منصب القائم بأعمال المرشد وفقًا للأعراف التنظيمية المعمول بها داخل الجماعة».
وأشار إلى أن الجماعة منقسمة حاليًا من الناحية الإدارية إلى جبهتين، الأولى ترى أن محمود حسين هو القائم بأعمال المرشد العام، بينما تعتبر الثانية أن صلاح عبدالحق، المتهم رقم ٣٤ فى قضية سيد قطب، هو القائم بأعمال المرشد، قبل أن يعقب: «قطاع من قيادات التنظيم الدولى يميل إلى تأييد جبهة صلاح عبدالحق دون إعلان رسمى».
وواصل: «فى حال غياب صلاح عبدالحق، سواء بالوفاة أو الاستقالة أو لأى سبب آخر يمنعه من أداء مهامه، الجبهة التى ينتمى إليها ستتجه إلى اختيار شخصية أخرى لتولى منصب القائم بأعمال المرشد، ومن بين الأسماء المطروحة: محمد عبدالمعطى الجزار، المتهم رقم ١٦ فى قضية تنظيم عام ١٩٦٥، ومحمد أحمد البحيرى، المتهم رقم ٢٥ فى القضية نفسها».
وأكمل: «القاعدة التنظيمية التى تمنح الأفضلية لمن خاضوا تجارب السجن، تجعل من الصعب قبول تولى حلمى الجزار هذا المنصب داخل الجماعة».
ونبّه إلى وجود فارق بين ما يُعرف بـ«الرجل القوى» داخل التنظيم، و«المرشد السرى»، موضحًا أنه لا يوجد حاليًا «مرشد سرى» داخل جماعة «الإخوان»، وإنما توجد شخصية قوية داخل التنظيم المصرى، تمتلك القدرة على إدارة شئون الجماعة والأسر التابعة لها، وتوفير احتياجاتها المعيشية، من خلال ما يتوافر من مصادر تمويل.
ورجح أن يكون محمود حسين هو الأكثر نفوذًا من الناحية المالية داخل الجماعة فى الوقت الراهن، مضيفًا: «هذه الشخصية المؤثرة ليست معروفة على نطاق واسع داخل الصف الإخوانى، وإنما تظل معروفة لدى عدد محدود من الجهات الأمنية والمتابعين لملف الجماعة».
باحث يكشف: الجماعة يقودها «مرشد سرى» بعيدًا عن المُعلن.. وخالد فهمى آخر من شغل المنصب داخل مصر
قال ماهر فرغلى، الباحث المتخصص فى شئون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية اعتادت على وجود مرشد معلن وآخر سرى يدير بعض الملفات بعيدًا عن الأضواء، مشيرًا إلى أن خالد فهمى، أستاذ اللغويات الذى رحل مؤخرًا، كان المرشد الخفى لجماعة الإخوان فى مصر.
وأشار إلى وجود تنظيم معلن يظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعى والجبهات الإخوانية المختلفة، إلى جانب تنظيم آخر غير معلن وأكثر تأثيرًا. وأوضح «فرغلى» أنه بعد وفاة حسن البنا تولى منير الدلة هذا الدور الخفى، وفق ما نقله عن اللواء فؤاد علام، الخبير الأمنى وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، بينما قال بعض المنتمين إلى الجماعة إن أحمد حسن الباقورى، الذى كان وزيرًا للأوقاف، هو من كان يقوم بهذا الدور خلال تلك الفترة. وأضاف أنه فى عهد المستشار حسن الهضيبى برز حسين كمال الدين أحمد إبراهيم، عضو مكتب الإرشاد عضو النظام الخاص، باعتباره الشخصية التى أسند إليها هذا الدور. وكان قد تعرض للسجن خلال عهدى الملك فاروق والرئيس جمال عبدالناصر، وعمل أستاذًا بجامعة القاهرة وأستاذًا لعلم الفلك بجامعة بغداد، قبل أن يتوفى عام ١٩٨٦.
وبيّن أنه فى عهد عمر التلمسانى تولى حلمى عبدالمجيد دور المرشد السرى، موضحًا أنه كان ضمن المجموعة الأولى للهيئة التأسيسية للجماعة وكان أصغرهم سنًا. وأضاف أن «عبدالمجيد» تولى قيادة النظام الخاص لفترة بعد مقتل سيد فايز وحتى تسلم يوسف طلعت المسئولية، وعمل مهندسًا، كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة فودكو للمواد الغذائية، وعضوية مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامى، ومنصب نائب وزير الإسكان والتعمير، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، وتوفى عام ٢٠١٣، مؤكدًا أن كثيرين لم يكونوا يعلمون أنه كان يؤدى هذا الدور داخل الجماعة، رغم معرفة المحيطين به بانتمائه التنظيمى. وتابع أنه فى عهد محمد حامد أبوالنصر تولى مصطفى مشهور قيادة الجماعة بصورة غير معلنة، لافتًا إلى أن هذه هى الآلية التى اعتمدتها الجماعة عبر تاريخها، من خلال وجود مرشد معلن مثل محمد بديع، وآخر متخفٍ لا يعلم به سوى عدد محدود من أعضاء التنظيم.
وذكر أن جماعات أخرى استلهمت هذا النموذج التنظيمى من جماعة الإخوان، من بينها الجماعة الإسلامية التى كانت قيادتها العلنية فى يد أحمد فرغلى، بينما كان يقودها فعليًا شخص آخر يشار إليه بالأحرف الأولى من اسمه «م.ع»، وكان يعمل طبيبًا ولا يشارك فى الاجتماعات أو الفعاليات العامة.
وأضاف أن هذا الشخص ظل يدير الجماعة من الخلف منذ عام ١٩٨٤ وحتى تعرضه لشلل نصفى، ما دفعه إلى ترك القيادة، دون أن يكون معروفًا لدى قواعد التنظيم أو الرأى العام، ودون أن يعرف على نطاق واسع مَن تولى المسئولية من بعده.














0 تعليق