«مستر سكيفنجتون».. عبدالمقصود عبدالكريم يكشف ملامح أحدث ترجماته (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف الشاعر المترجم عبد المقصود عبد الكريم،  ملامح مستر سكيفنجتون، أحدث ترجمات للكاتبة إليزابيث فون أرنيم باسم ماري أنيت بوشامب، والصادر حديثا عن دار يسطرون للنشر.

 

من هي إليزابيث فون أرنيم؟

وفي تصريحات خاصة لـ “الدستور”، كشف “عبد الكريم” ملامح أحدث ترجماته، مشيرا إلي أن: الكاتبة إليزابيث فون أرنيم، ولدتْ في سيدني، أستراليا في 31 أغسطس 1866. وولد والدها هنري هيرون بوشامب في لندن لعائلة فنية ومثقفة. وهاجر إلى أستراليا، حيث جمع ثروته في سيدني من التجارة. 

 

في عام 1870، قرر والدها هنري هيرون العيش في لندن وكانت ابنته الصغرى ماري أنيت في الثالثة حين غادرت هي وإخوتها الأربعة الأكبر سنًّا وشقيقتها سيدني وأبحروا إلى لندن مع والديهم. ولم تعدْ قط إلى مكان ولادتها. وبعد وقت قصير غادروا لندن ليقضوا عامين على ضفاف بحيرة جنيف في لوزان، في سويسـرا.

 

وترك جمال المكان، وخاصة مروجه الجبلية في فصل الربيع، انطباعًا دائمًا على ابنتهما الصغرى. وبمجرد عودتها إلى لندن، بدأت تعليمها بجدية. وكانت طفلة ذكية وموهوبة موسيقيًّا، طوَّرتْ مواهبها بالدراسة في الكلية الملكية للموسيقى، وسرعان ما فكَّرتْ في احتراف العمل في مجال الموسيقى. وهي في الثانية والعشرين نظمت الأسرة جولة في أوروبا. 

 

وأثناء الإقامة في روما، التقت بالأرمل الجديد جراف فون أرنيم، وهو عضو في الطبقة الأرستقراطية البروسية وصديق لعائلة فاجنر. وقد فتن بالمرأة الشابة الموهوبة والساحرة والمفعمة بالحيوية، وأعجب بعزفها على الأرغن فأخذها بصحبة والديها للتعرف على قلب المجتمع البروسي.

مؤثرات ومحطات في حياة ماري أنيت

وتابع “عبدالمقصود”: بعد عامين، في فبراير 1891، تزوجا في لندن. وهكذا أصبحت ماري أنيت بوشامب ماري جريفين فون أرنيم. وأتقنت اللغتين الألمانية والفرنسية، وبدأت حياتها في الطبقة الأرستقراطية البروسية في برلين. ولدت ثلاث بنات في تتابع سريع. لكن مستقبلها تغيَّر إلى الأبد خلال زيارة إلى منزل الكونت فون أرنيم الريفي في ربيع عام 1896. وقررت على الفور أن تعيش هناك مع عائلتها المتنامية. 

ووصلت إليزابيث، كما اشارت، إلى حديقتها الألمانية. وكتبت روايتها الأولى "إليزابيث وحديقتها الألمانية" ونشـرتها دار ماكميلان في عام 1898 وصارت من أكثر الكتب مبيعًا على الفور، فجمعت من ورائها ثروة. على مر السنين، طورت مسيرتها الأدبية، حيث كتبت 20 رواية أخرى حققت نجاحًا هائلًا. وتحت اسم إليزابيث، اكتسبت شهرة أدبية عالمية. 

 

نُشـرت أعمالها عادةً تحت عبارة "مؤلفة إليزابيث وحديقتها الألمانية" باعتبارها الدليل الوحيد لتأليفها. واستخدمت الاسم المستعار أليس تشولموندلي في رواية "كريستين." وهكذا صار "إليزابيث" الاسم الذي عرفت به بين جمهور القراء وأصدقائها وحتى معظم أفراد عائلتها. وربما تكون روايتها المفضلة اليوم هي "أبريل المسحور" (1922)، وقد تحولت إلى فيلم مرتين، في عام 1935 وفي عام 1992. وتحولت أعمال أخرى ما أعمالها إلى أفلام، وكلها تستحق الاهتمام وخاصة "فيرا" (1921) وهذه الرواية التي بين أيدينا، مستر سكيفنجتون (1940).

 

عند وفاة الكونت فون أرنيم في عام 1910، غادرت هي وأطفالها الخمسة بروسيا. قسمت وقتها بين عناوين مختلفة في لندن وقاعدتها الرئيسية، شاليه في كرانس مونتانا، في سويسـرا. وكان من بين أصدقائها شخصيات أدبية وفكرية كثيرة في ذلك الوقت؛ منهم إي إم فورستر وهيو والبول. وأقام هربرت جورج ويلز معها في الشاليه قبل الحرب العالمية الأولى؛ تحولت علاقتهما المضطربة في البداية إلى صداقة مدى الحياة. كان هذا الشاليه أيضًا هو البيت الذي نقلت إليه ممتلكاتها القيمة، بما في ذلك مكتبة ضخمة. 

وبعد اندلاع الحرب عام 1914، حصلت ماري أنيت (إليزابيث) فون أرنيم على الجنسية البريطانية. في عام 1916، تزوجت من إيرل فرانسيس راسل، الأخ الأكبر لبرتراند راسل، وصارت الكونتيسة راسل. كان الزواج كارثيًّا وانفصل الزوجان بعد ثلاث سنوات. ومع ذلك، لم يتم الطلاق مطلقًا، وعرفت باسم إليزابيث، الكونتيسة راسل، بقية حياتها. وشهدت سنوات الحرب وفاة الكثير من الأصدقاء المقربين وأفراد الأسرة، بما في ذلك ابنتها الصغرى، التي توفيت في ألمانيا وعمرها 16 عامًا.

 

وفي أوائل عشـرينيات القرن العشرين، عادتْ إليزابيث إلى شاليهها حيث وجدت المتعة بصحبة ابنة ابن عمها الأصغر، الكاتبة البريطانية الشهيرة، كاترين مانسفيلد (1888 - 1923)، التي كانت تقيم في مونتانا لأسباب صحية. أصبح الشاليه أيضًا خلفية علاقة إليزابيث الرومانسية مع الشاب ألكسندر ستيوارت فرير ريفز، الذي ذهب إلى هناك في البداية لفهرسة مجموعة كتبها الهائلة والمتنامية.

 

في عام 1930، بحثًا عن مناخ أكثر دفئًا، استقرَّتْ في موجان، فرنسا، حيث عاشت تسع سنوات. وهناك، أنشأت حديقة رائعة، واستمتعتْ بكلابها الكثيرة واستمتعت بأصدقائها وعائلتها. ونقلت مجموعتها من الكتب من الشاليه إلى بيتها في موجان، وكانت تضيف إليها بشكل منتظم. أجبرها التهديد بالحرب عام 1939 على الفرار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعيش اثنتان من بناتها وابنها. 

 

وتألمت كثيرًا لاضطرار ابنتها الثالثة إلى البقاء في ألمانيا. وأثناء وجودها في الولايات المتحدة، اكتسبت شعبية كبيرة لدى الجمهور الأمريكي بعد نشر روايتها الأخيرة الشهيرة "مستر سكيفنجتون،" وهي رواية رغم بساطة حبكتها ظاهريًّا إلا أنها تعرض قضية بالغة الأهمية، بعمق شديد على المستوى النفسي والاجتماعي، وقد تحولت إلى فيلم في عام 1944.

 

تدهورت صحة إليزابيث خلال حياتها في الولايات المتحدة. توفيت في كارولينا الجنوبية، في أوائل عام 1941. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، نُقِل رمادها، وفقًا لرغبتها، ليدفن مع شقيقها، السير سيدني بوشامب، في باحة الكنيسة الصغيرة. كنيسة القديسة مارجريت في إنجلترا.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق