واصل الشيخ رمضان عبدالمعز حديثه حول وصية النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق الله فيما تعلم"، مؤكدًا أن صلاح الإنسان يبدأ من العمل بما يعرفه من الحق والخير، لا من مجرد جمع المعلومات وحفظها.
واستشهد خلال برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة دي إم سي، بقصة أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء الدولة العباسية، الذي كان يطوف بالكعبة فوجد إلى جواره العالم الجليل سفيان الثوري الملقب بـ"أمير المؤمنين في الحديث"، وهو من أعلى الألقاب العلمية في علم الحديث، فطلب الخليفة من سفيان أن يعظه وينصحه، فجاءه الرد بكلمات قليلة لكنها عميقة المعنى: "يا أمير المؤمنين، ماذا فعلت فيما علمت فأعظك بما جهلت؟".
وأوضح الشيخ أن هذه الكلمات تحمل رسالة لكل مسلم؛ فقبل البحث عن علم جديد أو موعظة جديدة، ينبغي أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا فعل بما تعلمه بالفعل؟ وهل طبق ما عرفه من أوامر الله وأخلاق الإسلام؟
وأشار إلى أن المسلم يتلقى يوميًا المواعظ والدروس والآيات والأحاديث، لكن العبرة الحقيقية ليست بكثرة ما يسمع، وإنما بمدى ترجمة ذلك إلى سلوك عملي في حياته، مؤكدًا أن رسالة اليوم هي: أن نتقي الله فيما نعلم.
وأضاف أن الفضائل التي يعرفها الجميع تحتاج إلى تطبيق لا إلى مزيد من الشرح؛ فالصدق معروف، لكن المطلوب أن يكون الإنسان صادقًا، والأمانة معروفة، لكن المطلوب أن يكون أمينًا، والرحمة فضيلة معلومة، لكن الواجب أن يتحلى بها الإنسان في معاملاته، وكذلك الكرم وسائر الأخلاق الحسنة.
كما تناول الشيخ سؤالًا طرحه التابعون على الصحابة رضوان الله عليهم حول كيفية حفظهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإتقان، فأجاب الصحابة بأنهم كانوا يستعينون على حفظ الأحاديث بالعمل بها، موضحين أن الحديث الذي يتحول إلى سلوك يومي يظل حاضرًا في القلب والعقل، بخلاف ما يُحفظ دون تطبيق فيتعرض للنسيان مع مرور الوقت.
وأكد أن الإسلام يحث على طلب العلم، مستشهدًا بقوله تعالى: "وقل رب زدني علمًا"، لكنه بيّن أن الأجر الكامل لا يتحقق بمجرد التعلم، وإنما بالعمل بما يتعلمه الإنسان، مستشهدًا بالمأثور: "اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن تؤجروا بعلمكم حتى تعملوا به".
وشدد على أن العلم الحقيقي هو ما يقود إلى العمل، وأن العلم إذا لم يجد تطبيقًا في الواقع فقد يفقد أثره، مستشهدًا بالحكمة المشهورة: "العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل".


















0 تعليق