شنّ سلاح الجو الإسرائيلي، بتوجيه من جهاز الاستخبارات، هجومًا على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، ضمن الهجوم الإسرائيلي ردًا على الصواريخ التي أطلقت من إيران على إسرائيل ليلة أمس الأحد.
تشير تقارير من إيران إلى استهداف أكثر من 15 موقعًا في أنحاء البلاد ضمن موجة الهجمات الحالية. ومن بين الأهداف التي استُهدفت: مصنع لتصنيع الطائرات المسيّرة، ومطار طهران الدولي، ومنشآت نفطية استراتيجية، فيما لم تورد حتى الآن تفاصيل كاملة عن حجم الأضرار.
فيما ورد أنه ضمن الأهداف الإيرانية التي هاجمتها إسرائيل، مصنع للبتروكيماويات في ماهيشوار والتي تعرف باسم بندر ماهشهر (جنوب غرب إيران)، وأفادت وكالة رويترز للأنباء لاحقًا بأن الإيرانيين يُجلون العاملين في مصنع البتروكيماويات الذي استُهدف.. فلماذا استهدفته إسرائيل؟
لا يُقاس كل هجوم بعدد المباني المدمرة أو عدد الصواريخ التي تم تدميرها، فبعض الهجمات مصممة لضرب جوهر منظومة قوة العدو - مصادر المال والطاقة والإنتاج التي تُمكّنه من الاستمرار، والهجوم على مصنع كارون في مجمع البتروكيماويات في ماهيشوار من هذا النوع تحديدًا.
صناعة إيرانية ضخمة
صرّح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قائلًا: "شنّ سلاح الجو، بتوجيه دقيق من مديرية الاستخبارات، هجومًا صباح اليوم على عدد من البنى التحتية في مجمع البتروكيماويات بمدينة ماهيشوار جنوب غرب إيران، والتي كانت تستخدمها القوات المسلحة التابعة للنظام الإيراني لإنتاج وتصدير المواد الخام اللازمة لصناعة الأسلحة، وتُنتج هذه البنى التحتية مواد فريدة تُعدّ مكونات أساسية لتطوير الصواريخ الباليستية، التي تُشكّل تهديدًا مباشرًا لدولة إسرائيل ومواطنيها."
على مدى سنوات، أنشأت إيران صناعة بتروكيماوية ضخمة، كان ضمن أهدافها تعزيز قدرة النظام على الصمود أمام العقوبات الدولية، وقد أصبح مجمع ماهشهر، إلى جانب عسلوية، أحد أهم الأصول الاستراتيجية للبلاد. فهو مركز صناعي واسع النطاق، متصل بشبكة من المصانع والبنية التحتية للطاقة والصادرات البحرية وسلاسل التوريد التي تؤثر على الاقتصاد الإيراني برمته.
ولهذا فإن الهجوم الإسرائيلي على ماهشهر لم يكن مجرد هجومًا على محطة واحدة، بل أصبح هجومًا على حلقة وصل مركزية في منظومة أوسع بكثير. فعندما تتضرر هذه المحطات، تتأثر قدرة المحطات الأخرى على الحصول على المواد الخام وخدمات الطاقة والدعم الصناعي. ويتراكم الضرر إلى ما هو أبعد من حدود الموقع المُستهدف.
والهدف الإسرائيلي من الهجوم واضح، هو إضعاف يران، بعد أن ثبت أن مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ لا تكفي للتأثير على القدرات العسكرية الإيرانية، بل أصبح الهدف هو مهاجمة مصادر الطاقة التي تُمكّن من إنتاج هذه الصواريخ وتمويلها وإعادة تأهيلها.
خطوة تكميلية للحصار الأمريكي
الهجوم على ماهشهر يعتبر هجومًا تكميليًا للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وحلفاؤها على موانئ إيران وخطوط تصديرها البحرية مما يُقلل بشكل كبير من قدرة إيران على تسويق النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في الأسواق الدولية.
فحتى عندما تتمكن إيران من مواصلة الإنتاج، فإن قدرتها على تحويل هذا الإنتاج إلى عائدات تتأثر بشكل كبير، حيثنشأت معادلة استراتيجية تُلحق فيها إسرائيل الضرر بالقدرة الإنتاجية، بينما تُلحق الولايات المتحدة الضرر بقدرة التصدير والتوزيع.
الأثر التراكمي لهاتين الخطوتين يفوق بكثير مجموع أثر كل منهما على حدة. فاستهداف مصانع مثل ماهيشوار يُقلل الإنتاج الصناعي، بينما يُحدّ الضغط على طرق التجارة من خيارات التسويق والتصدير لما تبقى.
بالنسبة للنظام الإيراني، يُمثل هذا فخًا اقتصاديًا: إنتاج أقل، وإيرادات أقل، وعملات أجنبية أقل، وقدرة أقل على الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية والتنمية الصناعية.
الضغط على النظام
أما توقيت الهجوم، فهو ذي مغزى وله أهمية خاصة، حيث تعاني إيران بالفعل من أزمة مياه حادة، وانخفاض منسوب المياه في الخزانات، وتكرار موجات الجفاف، وتهالك البنية التحتية، في الوقت نفسه، يكافح نظام الكهرباء الإيراني لتلبية الطلب المتزايد، وقد شهدت العديد من مناطق البلاد في السنوات الأخيرة انقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ومع تضرر القطاع الصناعي وتزايد الضغط على البنية التحتية للطاقة، قد تتفاقم الأزمة المدنية، خاصة مع بداية فص الصيف.
كل ما سبق يعتبر جزء من الخطة الشاملة التي وضعتها إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاط النظام الإيراني بسبب الأزمات الداخلية التي خلفتها الحرب، وهدفها هو الضغط على النظام مؤثرًا على استقراره على المدى الطويل.


















0 تعليق