خبير اقتصادي الدولار دون 52 جنيهًا.. هل يبدأ الجنيه مرحلة جديدة من التعافي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهد سوق الصرف المصري خلال الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا مع تراجع سعر الدولار الأمريكي إلى أقل من مستوى 52 جنيهًا للمرة الأولى منذ أسابيع، وهو ما أعاد حالة من التفاؤل داخل الأوساط الاقتصادية والمالية، وأثار تساؤلات حول ما إذا كان الجنيه المصري قد دخل بالفعل مرحلة جديدة من الاستقرار والتعافي، أم أن هذه التحركات لا تزال مرتبطة بعوامل مؤقتة يمكن أن تتغير وفقًا للمتغيرات الإقليمية والعالمية.

وقال الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، إن التحركات الأخيرة في سوق الصرف لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة، إذ تعكس مجموعة من العوامل الإيجابية التي ساهمت في زيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل السوق المصرية.

وأوضح الغايش في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن أحد أبرز هذه العوامل يتمثل في ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي شهدت نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين المحلية، إلى جانب تحسن أداء القطاعات التقليدية المولدة للعملة الأجنبية مثل السياحة وقناة السويس.

وأشار  إلى أن التحسن في مستويات الاحتياطي النقدي الأجنبي يمثل أيضًا عامل دعم رئيسيًا لاستقرار سوق الصرف، خاصة مع وصول الاحتياطيات إلى مستويات قياسية تجاوزت 53 مليار دولار، وهو ما يعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتوفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي بصورة أكثر مرونة.

وأكد أن الاحتياطي النقدي لا يمثل مجرد رقم اقتصادي، بل يعد مؤشرًا مهمًا على قوة الموقف المالي للدولة ومدى قدرتها على التعامل مع الأزمات أو التقلبات المفاجئة في الأسواق العالمية. كما أن ارتفاع الاحتياطي يبعث برسائل إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بشأن استقرار الاقتصاد وقدرته على استيعاب الضغوط الخارجية.

لكن في المقابل، شدد الخبير الاقتصادي على أن التحسن الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء كافة التحديات التي تواجه سوق الصرف أو الاقتصاد المصري بشكل عام، مشيرًا إلى أن جزءًا من التدفقات الحالية يرتبط باستثمارات أجنبية غير مباشرة أو ما يعرف بالأموال الساخنة، وهي استثمارات بطبيعتها سريعة الحركة ويمكن أن تتأثر بأي تغيرات في الأسواق العالمية أو أسعار الفائدة الدولية أو الأوضاع الجيوسياسية.

وأوضح  أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في انخفاض الدولار عدة جنيهات خلال فترة قصيرة، وإنما في قدرة الاقتصاد على خلق مصادر مستدامة للنقد الأجنبي تقوم على الإنتاج والتصدير والاستثمارات المباشرة.

واشار إلى أن الدول التي تحقق استقرارًا طويل الأجل في أسعار الصرف تعتمد على اقتصاد إنتاجي قوي قادر على توفير تدفقات مستقرة من العملات الأجنبية، وليس فقط على تدفقات استثمارية قصيرة الأجل أو عوامل مؤقتة موضحا أن استمرار تحسن الجنيه خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة متغيرات، من بينها استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وتحسن حركة التجارة العالمية، واستمرار نمو عوائد السياحة وقناة السويس، بالإضافة إلى نجاح الدولة في جذب استثمارات مباشرة جديدة.

ولفت “الغايش” إلى أن استمرار سياسة سعر الصرف المرنة يمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق التوازن داخل السوق، لأنها تساعد على تقليل التشوهات السعرية، وتدعم آليات العرض والطلب بصورة طبيعية، وهو ما يقلل احتمالات ظهور سوق موازية للعملة.

وأكد على أن تراجع الدولار إلى أقل من 52 جنيهًا يمثل إشارة إيجابية تعكس تحسنًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، لكنه لا ينبغي اعتباره نهاية المطاف أو مؤشرًا منفردًا للحكم على قوة الاقتصاد مشيرا الي ان الاستقرار الحقيقي للعملة المحلية لا يتحقق فقط من خلال انخفاض سعر الدولار، بل من خلال بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق استقرار طويل الأجل للاقتصاد المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق