أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تتسم بالطابع المثالي وتعكس الالتزام بقواعد الخطاب الدبلوماسي الدولي، لكنها في المقابل لا تترك أي تأثير فعلي على الأرض، في ظل استمرار التصعيد العسكري في عدد من الساحات الإقليمية.
وأوضح، خلال مداخلة لـ اكسترا نيوز، أن غياب الدور الفعّال للأمم المتحدة في إدارة الأزمات الدولية ليس مجرد ضعف في الأداء، بل يأتي بشكل متعمد من قبل القوى الدولية الكبرى التي تفضل إبقاء إدارة الصراعات في إطارها الثنائي أو الإقليمي بعيدًا عن الأطر الأممية، بما يضمن تحكمها في مسارات التفاوض والتصعيد.
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، أكد الباحث أن ما يجري منذ 16 أبريل الماضي لا يمكن اعتباره وقفًا لإطلاق النار أو هدنة، بل هو استمرار فعلي للحرب بوتيرة أقل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية وتقدمها الميداني، وصولًا إلى مناطق قريبة من مدينة النبطية في جنوب لبنان.
وأشار إلى أن أي تسوية مستدامة في لبنان ترتبط بشكل مباشر بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، موضحًا أن لبنان بات جزءًا من توازنات التفاوض الإقليمي بين واشنطن وطهران، وليس ملفًا منفصلًا عن هذا المسار، وأن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على فرض وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنها تمنح حكومة بنيامين نتنياهو مساحة حركة عسكرية باعتبارها “خط نجدة سياسي”، في ظل حسابات داخلية مرتبطة ببقاء الحكومة الإسرائيلية.
وأكد أن لبنان يُستخدم حاليًا كورقة ضغط في التفاوض بين واشنطن وطهران، ما يجعل فرص الوساطة المباشرة محدودة في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية.
















0 تعليق