اعتبرت وكالة أسوشيتد برس أن قبضة إيران على مضيق هرمز لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها في بداية الأزمة، مع عودة كميات متزايدة من نفط الخليج إلى الأسواق العالمية رغم استمرار التوترات الأمنية في الممر البحري الاستراتيجي.
وقالت الوكالة في تقرير تحليلي نشر يوم الجمعة، إن المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب، لم يعد يشهد المستوى نفسه من التعطيل الذي تسببت فيه الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة منذ فبراير الماضي، في ظل نجاح عدد متزايد من ناقلات النفط في عبور الممر المائي والوصول إلى الأسواق الدولية.
ورأت أن قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز شكلت على مدار الأشهر الماضية إحدى أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها في مواجهة الولايات المتحدة، إلا أن عودة تدفقات النفط الخليجي قد تقلص من فاعلية هذه الورقة إذا استمرت وتيرتها الحالية أو ارتفعت خلال الفترة المقبلة.
تدفقات النفط تعود تدريجيًا إلى الأسواق
وأشارت الوكالة إلى أن محللين في أسواق الطاقة رصدوا ارتفاعًا في كميات النفط القادمة من دول الخليج العربي، بمساعدة إجراءات أمنية أمريكية هدفت إلى حماية حركة الملاحة في المنطقة.
ونقلت عن أمينة بكر، المحللة في شركة Kpler، وهي شركة تراقب أسواق الطاقة، إنها رصدت نحو 96 مليون برميل من صادرات النفط الخام غير الإيراني التي خرجت من المنطقة منذ أوائل مايو، إما عبر المضيق أو عبر خيارات التصدير في خليج عُمان.
وأضافت أنه مع احتساب الشحنات التي لا تزال قيد التحميل، فمن المرجح أن تتجاوز الكمية 100 مليون برميل، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب تحدث مؤخرًا عن "مهمة سرية" نفذتها القوات الأمريكية لدعم السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للمضيق، زاعمًا أنها ساهمت في وصول أكثر من 100 مليون برميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية.
عمليات عبور خفية ومرافقة أمريكية
وبحسب التقرير، لجأت بعض ناقلات النفط إلى أساليب تشغيلية غير تقليدية لتفادي المخاطر الأمنية، من بينها إيقاف أنظمة التتبع الإلكترونية خلال العبور، فضلًا عن تنفيذ عمليات نقل للشحنات بين السفن بعيدًا عن الأنظار.
كما نقلت الوكالة عن ريتشارد ميد، رئيس تحرير شركة لويدز ليست إنتليجنس المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، إن القوات الأمريكية تنفذ عمليات مراقبة ومرافقة محدودة للسفن بالقرب من السواحل العُمانية، بهدف تسهيل مرورها عبر الجزء الجنوبي من المضيق وتقليل احتمالات تعرضها لهجمات.
ضغوط متزايدة على قطاع النفط الإيراني
وفي المقابل، رأت أسوشيتد برس أن قطاع النفط الإيراني يواجه ضغوطًا متنامية نتيجة استمرار القيود على الصادرات النفطية وتراجع قدرة طهران على إيصال نفطها إلى الأسواق الخارجية.
وأشارت إلى أن كميات كبيرة من النفط الإيراني باتت مخزنة في الخزانات البرية وعلى متن ناقلات راسية قرب جزيرة خارك، في وقت تتحدث فيه تقديرات شركات الطاقة عن انخفاض الإنتاج الإيراني بمئات الآلاف من البراميل يوميًا منذ بدء تشديد الإجراءات الأمريكية.
وقال ألكسندر أرامان من وود ماكنزي: "إن التكلفة الاقتصادية المتزايدة لانخفاض الإنتاج، وتقييد الصادرات، وتضييق سعة التخزين، تزيد الضغط على طهران للسعي إلى حل دبلوماسي. بالنسبة لإيران، حتى انفراجة دبلوماسية مؤقتة قد تُخفف الضغط عنها فورًا".
ورغم التحسن النسبي في حركة الملاحة، أكدت الوكالة أن حجم النفط المتدفق عبر المضيق لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة، عندما كانت نحو 15 مليون برميل يوميًا تعبر هذا الممر الحيوي.
ولفتت إلى أن استقرار أسواق الطاقة العالمية سيظل مرهونًا بمصير المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، محذرة من أن أي تصعيد جديد أو تعثر في الجهود الدبلوماسية قد يعيد أزمة الإمدادات إلى الواجهة ويدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.
















0 تعليق