قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن المنظومة الصحية في مصر شهدت خلال السنوات الماضية نقلة نوعية غير مسبوقة، انتقلت خلالها من التركيز على العلاج بعد الإصابة إلى فلسفة تعتمد على الوقاية والكشف المبكر والتدخل العلاجي السريع.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامية لبنى عسل، ببرنامج “الحياة اليوم”، المذاع على قناة “الحياة”، أن هذه التحولات جاءت نتيجة توجهات مباشرة واهتمام من القيادة السياسية، ما انعكس على حياة ملايين المواطنين، لافتًا إلى أن مصر حققت نجاحات كبيرة في عدد من الملفات الصحية المعقدة.
وأشار إلى أن من أبرز هذه النجاحات حصول مصر على إشهاد من منظمة الصحة العالمية بالقضاء على فيروس “سي” كأول دولة تحقق هذا المستوى من السيطرة، بعد أن كانت من أعلى دول العالم في معدلات الإصابة، إضافة إلى إشادات دولية أخرى مرتبطة بتطوير منظومة اللقاحات والرقابة الدوائية.
وأضاف أن مصر حصلت كذلك على اعتماد المستوى الثالث (النضج) في تنظيم الدواء واللقاحات، إلى جانب إشهاد بخلو البلاد من الملاريا، وأخيرًا إعلان خلو مصر من مرض الفلاريا اللمفاوية، فضلًا عن التقدم في القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية، والاعتراف الدولي بإنجازات في مكافحة أمراض فيروسية أخرى.
وأكد أن هذه النتائج تعكس تحولًا منهجيًا في الفكر الصحي داخل الدولة، يقوم على الكشف المبكر والتعامل الاستباقي مع الأمراض بدلًا من انتظار حدوثها، وهو ما ساهم في تقليل معدلات الإصابة وتحسين جودة الحياة الصحية للمواطنين.
وفيما يتعلق بالمبادرات الرئاسية، أوضح أن أكثر من 240 مليون خدمة طبية مجانية تم تقديمها لنحو 94 مليون مواطن، منذ الولادة وحتى مختلف المراحل العمرية، ضمن جهود التوسع في تقديم الرعاية الصحية الشاملة.
كما أشار إلى التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، التي بدأت في عدد من المحافظات وغطت نحو 5.5 مليون مواطن، مع التوسع لاحقًا إلى محافظات جديدة مثل المنيا، التي تضم نحو 7 ملايين مواطن، ضمن خطة تدريجية لتغطية باقي المحافظات.
ولفت إلى التطور الكبير في البنية التحتية الصحية، حيث ارتفع عدد وحدات ومراكز الرعاية الأولية من نحو 4607 وحدة عام 2014 إلى ما يقارب 5000 وحدة حاليًا، بما يعكس حجم الاستثمار في القطاع الصحي.
وأكد أن الدولة تتعامل مع الصحة باعتبارها استثمارًا وليس إنفاقًا، مشيرًا إلى أن فلسفة الكشف المبكر والعلاج المجاني أسهمت في تقليل المضاعفات وخفض تكاليف العلاج ورفع نسب الشفاء في العديد من الأمراض.
وتطرق إلى نجاح المبادرات الصحية في فحص أكثر من 64 مليون مواطن، وعلاج ملايين الحالات المصابة، إضافة إلى مبادرات دعم صحة المرأة، التي أسهمت في اكتشاف عشرات الآلاف من حالات أورام الثدي في مراحل مبكرة، ما رفع نسب الشفاء بشكل كبير.
وشدد على أن التطوير لم يقتصر على البنية التحتية فقط، بل شمل أيضًا العنصر البشري والتأهيل والتدريب، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة للقطاع الطبي، بما في ذلك قانون الكادر الطبي، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الصحية، مع استمرار السعي لمزيد من الإنجازات.
















0 تعليق