وضع مشروع قانون الأسرة الجديد تنظيمًا تفصيليًا لمسألة الحجر على البالغين، بهدف حماية الأشخاص غير القادرين على إدارة شؤونهم المالية بسبب الاضطرابات النفسية أو العقلية أو السفه أو الغفلة، مع إخضاع هذه الإجراءات لرقابة قضائية كاملة لضمان عدم المساس بحقوق الأفراد إلا في الحدود التي تقتضيها المصلحة.
ووفقًا للمشروع، لا يجوز فرض الحجر على أي شخص بالغ إلا بحكم قضائي يصدر بعد التحقق من توافر الأسباب القانونية الموجبة لذلك، كما لا يرفع الحجر إلا بحكم من المحكمة المختصة. ويترتب على صدور الحكم تعيين قيم يتولى إدارة أموال المحجور عليه والتصرف فيها وفق الضوابط القانونية المقررة، بما يضمن الحفاظ على أمواله ومنع تعرضها للإهدار أو الاستغلال.
كما أولى المشروع أهمية خاصة لرعاية المحجور عليه، حيث اعتبر أن النفقات اللازمة للعناية به ورعايته تتقدم على غيرها من الالتزامات المالية، بما يكفل توفير احتياجاته الأساسية قبل أي مصروفات أخرى.
وفي إطار تحقيق التوازن بين الحماية والاستقلالية، أجاز القانون للمحجور عليه بسبب السفه أو الغفلة أن يطلب من المحكمة الإذن له بتسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها بنفسه، وفي هذه الحالة تسري عليه الأحكام المقررة للقاصر المأذون له بالإدارة.
ونظم المشروع ترتيب من يتولى القوامة على المحجور عليه، فجعلها للولد البالغ ذكرًا كان أو أنثى، ثم الأب، ثم الأم، ثم الجد الصحيح، ثم من تختاره المحكمة، كما أجاز عند الضرورة إسناد القوامة إلى شخص اعتباري مختص قانونًا بهذه المهام.
ويرى متابعون أن هذه الأحكام تستهدف تحقيق معادلة دقيقة بين حماية الأشخاص غير القادرين على إدارة أموالهم وبين الحفاظ على حقوقهم الشخصية والمالية، مع منح القضاء سلطة واسعة لتقدير ما يحقق مصلحة المحجور عليه في كل حالة على حدة.
نصوص المواد المنظمة
مادة (243):
يحكم بالحجر على البالغ بسبب الاضطراب النفسي أو العقلي أو السفه أو الغفلة، ولا يرفع الحجر إلا بحكم قضائي، وتعين المحكمة على من يحجر عليه قيمًا لإدارة أمواله، وفقًا للأحكام المقررة في هذا القانون.
مادة (244):
النفقات اللازمة للعناية بالمحجور عليه مقدمة على ما عداها.
مادة (245):
يجوز للمحجور عليه للسفه أو الغفلة بإذن من المحكمة أن يتسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها، وفي هذه الحالة تسري عليه الأحكام التي تسري في شأن القاصر المأذون له.
مادة (246):
تكون القوامة للولد البالغ ذكرًا كان أو أنثى، ثم للأب ثم للأم، ثم للجد الصحيح، ثم لمن تختاره المحكمة. كما يجوز أن يعهد بها في حالة الضرورة إلى شخص معنوي معني قانونًا بذلك.
مادة (247):
يشترط في القيم على المحجور عليه ما يشترط في الوصي وفقًا للمادة (202) من هذا القانون، ومع ذلك لا يمنع قيام أحد السببين المنصوص عليهما في البندين (1) و(4) من المادة المذكورة من تعيين الولد أو الأب أو الأم أو الجد الصحيح إذا رأت المحكمة مصلحة في ذلك.















0 تعليق